أفاض قرار الحكم الدولي عبد الله العاشري القاضي بطرد اللاعب فوزي عبد الغني كأس التوتر في المباراة التي جمعت الجيش الملكي بالوداد البيضاوي برسم الدورة الثامنة من الدوري المغربي وانتهت بفوز الفريق العسكري بهدفين للاشيء، وكانت قرارات الحكم محل احتجاج من لاعبي ومسؤولي ومدرب الوداد بادو الزاكي الذي لم يتردد في الدخول إلى رقعة الملعب لتوجيه انتقاد مباشر للعاشيري الذي أشهر في حقه بطاقة حمراء كانت كافية لبدء مباراة أخرى قد تمتد لفترة طويلة. كانت أولى شرارات الغضب الودادي إعلان حكم الوسط عن ضربة خطأ في الدقيقة 70 حين أعلن العاشيري عن ضربة خطأ مباشرة على مشارف مربع العمليات بدعوى لمس الحارس كريم فكروش الكرة خارج المربع بيده وسط احتجاجات لاعبي الوداد، حولها اللاعب بندريس إلى هدف أربك دفاع الوداد الذي تلقى هدفا آخر بعد أربع دقائق بواسطة اللاعب القديوي. وارتفع حجم التوتر بعد أن أشهر الحكم العاشيري بطاقة حمراء في وجه لاعب الوداد فوزي عبد الغني، وقال اللاعب المطرود إن الحكم وصفه ب«البرهوش» فرد عليه بنفس الشتيمة مما كلفه ورقة حمراء، جعلت المدرب بادو الزاكي يفقد أعصابه ويقتحم الملعب للاحتجاج على الحكم الذي لم يتردد في طرده. واضطر مدرب الوداد إلى مغادرة الملعب وهو في حالة غضب عارمة حيث توجه نحو سيارته وعاد إلى الدارالبيضاء على وجه السرعة، ليكمل مساعده رشيد الداودي ما تبقى من دقائق المواجهة. وكان الزاكي قد أبدى منذ أن علم بتعيين العاشيري لإدارة مباراة فريقه ضد الجيش تخوفه من الحكم، على خلفية نزاع سابق بينهما يعود لفترة إشرافه على تدريب الكوكب المراكشي وبالتحديد في مباراة بملعب الفوسفاط انتهت بطرد بادو. وكان التوتر باديا على لاعبي ومسؤولي الوداد قبيل المباراة بعد أن رفض الحكم العاشيري تمكين لاعبي الوداد من ارتداء قميص أحمر أو أبيض، مما اضطر الفريق إلى ارتداء اللون الأزرق في الجولة الثانية، وعلل الحكم رفضه بوجود اللون الأحمر على أقمصة الجيش وارتداء الفريق العسكري سراويل قصيرة وجوارب بيضاء. وخلال ذروة التوتر بين الفريقين اصطدم اللاعب فوزي البرازي بالمهاجم مصطفى العلاوي، واضطر الحكم إلى سحب رخصتيهما وإعداد تقرير في شأنهما، وقال لبرازي ل«المساء» إنه على امتداد أطوار المباراة ظل العلاوي يستفزه بكلام ساقط وصل إلى حد شتم والدته، وأنه ظل يتلقى تهديدات عبر هاتفه النقال قبيل وبعد المباراة، خاصة وأنه يقطن في الرباط معقل مشجعي الجيش الملكي. وعقد المكتب المسير للوداد أمس بمقر الخطوط الجوية الملكية اجتماعا طارئا خصص لدراسة الأحداث التي ميزت مباراة الوداد والجيش الملكي، حيث أجمع الأعضاء على ضرورة تصدي كل الفرق المغربية لأريحية الحكام تجاه الفريق العسكري، وطالب المكتب المسير من الجامعة عدم تعيين الحكم العاشيري لإدارة مباريات الوداد، مع توجيه شكاية في الموضوع للجنة المركزية للتحكيم ولرئيسي الجامعة والمجموعة الوطنية، واعتبر الأعضاء الحكم العاشيري وراء إفساد مباراة كانت تسير بشكل طبيعي. وقال محمد الباتولي المسؤول عن خلية التواصل داخل المكتب المسير للوداد في تصريح ل«المساء» إن الحكم العاشيري أكد بأنه هناك نية مبيتة لهزم خصوم الجيش ومنحه مبكرا لقب البطولة، «إن الحكام قدموا هدايا للجيش أمام الجديدة والمغرب الفاسي والوداد وغدا سيأتي الدور على فريق آخر، هذه مهزلة حقيقية في وقت تنص فيه الرسالة الملكية على ضرورة تطهير المشهد الرياضي من المسيئين إليه، إن العاشيري قدم خدمة للجيش وللمغرب التطواني». من جهة أخرى قال العربي كورة المدير التقني للجيش الملكي، إن الجيش ليس في حاجة لدعم الحكام وأن وقائع المباراة أكدت بأن الفريق العسكري كان الأقوى، وأضاف بأن الوداد احتج على التحكيم قبل المباراة وأن اللجنة المركزية للتحكيم عينت ثلاثة حكام دوليين للمباراة، وأبرز أن حكم الشرط هو الذي أشار إلى الخطأ داعيا مكونات الوداد إلى التفكير في الاستحقاقات القادمة. وعلمت «المساء» أن جمعيات محبي الوداد بصدد التنسيق مع جمعيات أخرى لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الجامعة، للتنديد بالتحكيم الذي أضر بالمنافسات وساهم في رفع وتيرة الشغب.