خبراء يكشفون دلالات زيارة الرئيس الصيني للمغرب ويؤكدون اقتراب بكين من الاعتراف بمغربية الصحراء    تخليد الذكرى ال 60 لتشييد المسجد الكبير بدكار السنغالية    بعد صدور مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالان.. الرباط مطالبة بإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل    قلق متزايد بشأن مصير بوعلام صنصال    ضربة عنيفة في ضاحية بيروت الجنوبية    رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم: "فخور للغاية" بدور المغرب في تطور كرة القدم بإفريقيا    "السردية التاريخية الوطنية" توضع على طاولة تشريح أكاديميّين مغاربة    بعد سنوات من الحزن .. فرقة "لينكن بارك" تعود إلى الساحة بألبوم جديد    عندما تتطاول الظلال على الأهرام: عبث تنظيم الصحافة الرياضية        طقس السبت.. بارد في المرتفعات وهبات ريال قوية بالجنوب وسوس    كيوسك السبت | تقرير يكشف تعرض 4535 امرأة للعنف خلال سنة واحدة فقط    الموت يفجع الفنانة المصرية مي عزالدين    وسيط المملكة يستضيف لأول مرة اجتماعات مجلس إدارة المعهد الدولي للأمبودسمان    كندا تؤكد رصد أول إصابة بالسلالة الفرعية 1 من جدري القردة    غارات إسرائيلية تخلف 19 قتيلا في غزة    بنسعيد: المسرح قلب الثقافة النابض وأداة دبلوماسية لتصدير الثقافة المغربية    موكوينا: سيطرنا على "مباراة الديربي"    موتسيبي يتوقع نجاح "كان السيدات"    الصويرة تستضيف اليوم الوطني السادس لفائدة النزيلات    مهرجان "أجيال" بالدوحة يقرب الجمهور من أجواء أفلام "صنع في المغرب"    ضمنهم موظفين.. اعتقال 22 شخصاً متورطين في شبكة تزوير وثائق تعشير سيارات مسروقة    افتتاح أول مصنع لمجموعة MP Industry في طنجة المتوسط    صادرات الصناعة التقليدية تتجاوز 922 مليون درهم وأمريكا تزيح أوروبا من الصدارة        الرئيس الصيني يضع المغرب على قائمة الشركاء الاستراتيجيين    الإكوادور تغلق "ممثلية البوليساريو".. وتطالب الانفصاليين بمغادرة البلاد    خبراء: التعاون الأمني المغربي الإسباني يصد التهديد الإرهابي بضفتي المتوسط    المغرب التطواني يُخصص منحة مالية للاعبيه للفوز على اتحاد طنجة    حكيمي لن يغادر حديقة الأمراء    المحكمة توزع 12 سنة سجنا على المتهمين في قضية التحرش بفتاة في طنجة    من العاصمة .. إخفاقات الحكومة وخطاياها        مجلس المنافسة يفرض غرامة ثقيلة على شركة الأدوية الأميركية العملاقة "فياتريس"    مندوبية التخطيط :انخفاض الاسعار بالحسيمة خلال شهر اكتوبر الماضي    لتعزيز الخدمات الصحية للقرب لفائدة ساكنة المناطق المعرضة لآثار موجات البرد: انطلاق عملية 'رعاية 2024-2025'    هذا ما قررته المحكمة في قضية رئيس جهة الشرق بعيوي    "أطاك": اعتقال مناهضي التطبيع يجسد خنقا لحرية التعبير وتضييقا للأصوات المعارضة    مجلس الحكومة يصادق على تعيين إطار ينحدر من الجديدة مديرا للمكتب الوطني المغربي للسياحة    المحكمة الجنائية الدولية تنتصر للفلسطينيين وتصدر أوامر اعتقال ضد نتنياهو ووزير حربه السابق    طبيب ينبه المغاربة لمخاطر الأنفلونزا الموسمية ويؤكد على أهمية التلقيح    توقعات أحوال الطقس غدا السبت    الأنفلونزا الموسمية: خطورتها وسبل الوقاية في ضوء توجيهات د. الطيب حمضي    الخطوط الملكية المغربية وشركة الطيران "GOL Linhas Aéreas" تبرمان اتفاقية لتقاسم الرموز    خليل حاوي : انتحار بِطَعْمِ الشعر    الغربة والتغريب..    مشروع قانون جديد لحماية التراث في المغرب: تعزيز التشريعات وصون الهوية الثقافية    "سيمو بلدي" يطرح عمله الجديد "جايا ندمانة" -فيديو-    بتعليمات ملكية.. ولي العهد يستقبل رئيس الصين بالدار البيضاء    بنما تقرر تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع "الجمهورية الصحراوية" الوهمية    القانون المالي لا يحل جميع المشاكل المطروحة بالمغرب    لَنْ أقْتَلِعَ حُنْجُرَتِي وَلَوْ لِلْغِناءْ !    تناول الوجبات الثقيلة بعد الساعة الخامسة مساء له تأثيرات سلبية على الصحة (دراسة)    تشكل مادة "الأكريلاميد" يهدد الناس بالأمراض السرطانية    اليونسكو: المغرب يتصدر العالم في حفظ القرآن الكريم    بوغطاط المغربي | تصريحات خطيرة لحميد المهداوي تضعه في صدام مباشر مع الشعب المغربي والملك والدين.. في إساءة وتطاول غير مسبوقين !!!    في تنظيم العلاقة بين الأغنياء والفقراء    سطات تفقد العلامة أحمد كثير أحد مراجعها في العلوم القانونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنعلي: بنكيران لا يمتلك الشجاعة لمحاربة الفساد والسلطة لا تدار بالصبر
المحلل الاقتصادي والسياسي ل« المساء » الديمقراطية تتطلب سلطة مضادة لا المبالغة في البيعة والولاء
نشر في المساء يوم 19 - 05 - 2012

في هذا الحوار مع «المساء» يطلق المحلل السياسي والاقتصادي المغربي، إدريس بنعلي، النار على حكومة عبد الإله بنكيران
التي يقول إنها تفتقر إلى الشجاعة المطلوبة لمحاربة لوبيات الفساد. وقال بنعلي، في هذا السياق، إن بنكيران أبان عن عجز في التصدي للفساد، وليست له الشجاعة الكافية لمواجهة لوبياته. وأوضح أن الديمقراطية تتطلب وجود سلطة مضادة حقيقية وليس من يبالغ في البيعة وإبداء الولاء, مضيفا أن «المغرب تتنازعه ثقافتان: ثقافة الديمقراطية، وهي ثقافة غربية، وثقافة الطاعة والبيعة، وهي ثقافة شرقية عنوانها الاستبداد. لهذا فإن بعض الأحزاب مثل العدالة والتنمية مازالت ثقافتها منبثقة من ثنائية الطاعة والبيعة».
- قلت في العديد من مقالاتك السابقة إن الدستور الجديد يشل عمل الحكومة ويحول دون وصول الديمقراطيين الحقيقيين إلى السلطة. ألا تبالغ في ذلك؟
لا، لا أبالغ، بل هذه هي الحقيقة. إذ بالنظر إلى ما نشاهده اليوم من ارتجال، هل تظن أن الحكومة الحالية لها صلاحيات كبرى لتطبيق برامجها؟ لأول مرة نرى كيف أن وزيرا يسلب من صلاحياته وتعطى لوزير آخر، هل هذا دستور أو على الأقل تنزيل شفاف للدستور؟ أظن أن الدستور المغربي بقي معلقا بين الاستبداد والديمقراطية، مما يترك مجالا كبيرا للضبابية والارتباك. لذلك فالأمر يبقى مسنودا إلى شخصية هذا الوزير أو ذاك ومدى قوته على تحمل مسؤوليته وفرض وجوده من عدمها.
- القول بأن الدستور الحالي لا يسمح للديمقراطيين الحقيقيين بالوصول إلى السلطة أليس معناه أن وزراء العدالة والتنمية ليسوا ديمقراطيين حقيقيين؟
انأ لا أتحدث حصريا عن العدالة والتنمية، فكيفما كان الحزب الذي سيصل إلى الحكم سيجد نفسه في نفس الخندق، وهذا يعني بأن عليه أن يناضل من أجل التحكم في بعض الصلاحيات. كما يجب أن تكون له زعامة قوية لفرض وجوده. الديمقراطية تتطلب وجود سلطة مضادة حقيقية وليس من يبالغ في البيعة وإبداء الولاء. المغرب تتنازعه ثقافتان: ثقافة الديمقراطية، وهي ثقافة غربية، وثقافة الطاعة والبيعة، وهي ثقافة شرقية عنوانها الاستبداد. لهذا فإن بعض الأحزاب مثل العدالة والتنمية مازالت ثقافتها منبثقة من ثنائية الطاعة والبيعة.
- رغم أن صناديق الاقتراع هي التي حملت العدالة والتنمية إلى الحكم؟
طبعا. هم لا يعرفون بأن صناديق الاقتراع هي التي أعطتهم المشروعية، بل يظنون بأن المشروعية تأتي من البيعة، وهذا حال رئيس الحكومة الذي تجده يبالغ في البيعة لكون ثقافته شرقية أكثر من كونها حداثية.
- وما تعليقك على تصريح عبد الإله بنكيران الاثنين الماضي أمام البرلمان، حين قال: «منين كنختلف مع الملك كنصبر»؟
أظن أن الدستور يجب أن يطبق في هذا المجال، وعلى رئيس الحكومة أن يأخذ السلط المسنودة إليه دستوريا، ولكي يتمكن من ذلك عليه أن يوضح مواقفه للملك. ثانيا لكي تحكم في بلد معين يجب أن تكون بيدك المراكز الاستراتيجية للحكم.
- مثل ماذا؟
مثل المقاولات الكبرى وصلاحية تعيين الولاة والعمال.
- المشكل إذن ليس في الدستور، بل في رئيس الحكومة.
رئيس الحكومة لم يقو على فرض ذلك، لأنه لكي يحكم يجب أن تكون لديه مراكز السلطة الوسيطة، أي أن يكون تحت إمرته الولاة والعمال والمدراء الكبار.
- بنكيران تحدث في البرلمان عن الثقة بينه وبين وزيره في الداخلية، وقال إنه لا يعرف العمال والولاة بقدر ما يعرفهم وزيرهم المباشر.
منطق الثقة جيد، والثقة في المغرب يجب أن تخلق من جديد، لكن قبل الحديث عن الثقة يجب أن أكون متمكنا من مشروعي السياسي والمجتمعي. من ناحية أخرى، حزب الحركة الشعبية، الذي يرأسه وزير الداخلية، كان عضوا في تحالف الثمانية، الذي كان موجها ضد العدالة والتنمية. كيف يمكننا والحالة هذه أن نتحدث عن الثقة؟ المشكل هو مشكل حكامة وفرض للسلطة، وهذا يحتاج إلى رئيس حكومة بمواصفات مثل التي كانت لدى الراحل عبد الله إبراهيم الذي أعتبره آخر رئيس حكومة حقيقي، وآخر رجل كان يقول: لا, هو عبد الرحيم بوعبيد، الذي مات في 1991.
- سبق أن حذرت من تحول التقنوقراط إلى أوتوقراط. هل أصبحنا أمام لوبي يعادي الديمقراطية؟
نعم، لا تنسى أن هذا اللوبي بدأ يتشكل بداية من 1996، عندما نادى الحسن الثاني على التقنوقراط لتشكيل الحكومة، حينها بدأ هؤلاء التقنوقراط، من خلال جمعياتهم مثل «جمعية مهندسي القناطر والطرق»، التي أسسها مزيان بلفقيه، الذي أتى بكريم غلاب، رئيس البرلمان الحالي، ومحمد بوسعيد، الذي أصبح واليا على الدار البيضاء، وغيرهم. هؤلاء التقنوقراط راكموا، شيئا فشيئا، مصالح وارتباطات، وأصبحوا يدافعون عن مصالحهم، ثم دخلوا إلى الأحزاب وأصبحوا هم من يسيرونها. إذ غالبا ما نجدهم في التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وغيرهما.
- لماذا يلجأ هذا «اللوبي» التقنوقراطي إلى هذين الحزبين تحديدا؟
لأنهما من أحزاب الدولة. يجب ألا ننسى أن المخزن هو الذي يخلق النخب في المغرب ويخلقها عبر الأحزاب الإدارية. المشكل اليوم هو أن الطبقة السياسية يجب أن تستقل عن المخزن، فالمستقل اليوم هي الأحزاب اليسارية الراديكالية الصغرى، إضافة إلى العدل والإحسان، عدا ذلك الكل متحكم فيه بطريقة أو بأخرى من طرف المخزن. انظر من وضعوا على رأس «البام».. رجل جيء به من الاقتصاد. كذلك التجمع الوطني للأحرار اختير له وزير المالية السابق، وداخل حزب الاستقلال نجد كريم غلاب، مع أن الاستقلاليين كانوا في البداية ضده لكون مزيان بلفقيه هو من وضعه داخل حزب الاستقلال منذ البداية، رغم أن لا علاقة له بهذا الحزب. الآن المطلوب هو تحرير النخب لتلعب أدوارا في دمقرطة المغرب حتى نتجاوز الوضعية الحالية، حيث نجد أن فاعلا سياسيا واحدا يحتكر كل شيء. هذا مناف للديمقراطية.
- هل يسمح النقاش الدائر حول دفتر التحملات بمقارنة وزير الاتصال الحالي بسابقه، المساري، الذي قال: «بغيت نجري على العامل محمد طريشة من التلفزيون، جراو علي أنا وبقا هو»؟
تماما. الأمور لم تتغير، فقط كنا سابقا نعرف أن من يقف خلف الأمور هو إدريس البصري، بينما الفاعل الأساسي الآن يلعب من خلف الستار
- من تقصد هنا؟
عندما تتمرد موظفة على وزير الاتصال وتنزع السلط من الوزير وتبقى لها هي...أين نحن من الدستور الجديد؟ وأين هي سلطة الوزير؟.
والهمة بدون شك هو أحد المتحكمين في السلطة؟ أين هو مركز القرار في هذا البلد؟ ألا يوجد في الديوان الملكي؟. أرأيت ما الذي قاله بنكيران: «منين كنختلف مع الملك كنصبر». هذا يعني أنه يقبل كل شيء، مع أن السلطة هي اتفاقات وتوافقات بين هذا الطرف وذاك. السلطة لا تدار بالصبر.
- أليس الصبر هو مفتاح الفرج، كما يقال، وأن «الله مع الصابرين»؟
أنا ضد الثقافة الشرقية. هذه الثقافة هي التي تقول لك: «اليد التي لا تقوى على قطعها.. قبِّلها». هذه هي الثقافة التي بني عليها العالم العربي، وهذا ما يريد الربيع العربي القضاء عليه. هذه هي الثقافة التي جعلت منا شعوبا متخلفة يستعمرها الآخرون، وهي نفسها الثقافة التي جعلت منا بلدانا غير مستعدة وغير مؤهلة لاستقبال الحداثة.
- صرح بنكيران في بداية تعيينه بأنه سيتعامل مباشرة مع الملك، لكنه الآن يصرح بأن مناقشات جمعته بفؤاد عالي الهمة ووجده رجلا لطيفا.
الآن دخلنا في الثقافة السياسية المغربية. فؤاد عالي الهمة كان يقول إن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة جاء لمواجهة الإسلاميين، وعلى وجه الخصوص حزب العدالة والتنمية. على الأقل فؤاد عالي الهمة لا زال منسجما مع موقفه في مواجهة «البيجيدي»، أما بنكيران فيريد استجداء عطفه، في حين أن الهمة يسخر منه، والنتيجة أن فؤاد عالي الهمة سيتمكن من اقتلاع «البيجيدي» من جذوره الشعبية ويقصيه من الساحة السياسية، ثم يرميه إلى مزبلة التاريخ بعد أن يفقد مصداقيته تماما.
- هل نحن بصدد تكرار تجربة حكومة عبد الرحمن اليوسفي؟
أظن أن الأمر سيكون أكثر من ذلك، لأن اليوسفي جاء إلى الحكومة في ظرفية كان الدستور فيها لا يمنح للوزير الأول السلط التي يمنحها له الدستور الحالي. بنكيران يسمح بأن يسلب منه الحق في ممارسة صلاحيات منحها له الدستور، وبالتالي فالنتيجة ستكون بالنسبة للعدالة والتنمية مثلما آلت إليه الأمور بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، الذي صار اليوم يلعب دورا ثانويا في المعترك السياسي، إضافة إلى كونه فقد جذوره الاجتماعية، كما أن الأشخاص الذين يديرون الاتحاد الاشتراكي اليوم لا يمتون بأي صلة إلى ما كان يطمح إليه مؤسسو هذا الحزب، الذي صار محكوما عليه بالاندثار إذا لم يقرر جديا إعادة النظر في أجهزته وهياكله وقيادييه الذين صاروا أشبه بآثار أركيولوجية.
- مصطفى الخلفي سبق أن قال إنه إذا مست صلاحياته سوف يقدم استقالته من الحكومة، غير أننا نرى بأن صلاحياته انتزعت منه لتعطى إلى وزير آخر.
أنا كنت مؤيدا لمصطفى الخلفي عندما اتخذ موقفه ذاك وقام بجلب دفتر التحملات. احترمته لأنني كنت أرى، لأول مرة، وزيرا يتحمل مسؤولياته ويطرح المشكل على الرأي العام، سواء اتفق معه البعض أو اختلف، وقد زاد احترامي له عندما قال إنه سيستقيل من منصبه إذا تمت عرقلة عمله، لكنني صدمت به لا يزال في الحكومة حتى بعدما سلبت منه صلاحياته، مع أنني أعرف الخلفي منذ الجامعة وأعرف مواقفه الصارمة.
- ربما هذا نوع من «الصبر» الذي تحدث عنه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران؟
السياسة لا تمارس بالصبر. الصبر في السياسة هو أن أصبر عندما ينتقدني الآخرون، حيث يمكن لأحدهم أن يسبني، لكن لا صبر على انتزاع السلط والاختصاصات والمبادئ، حينها لا يعود لي من وجود ولا كرامة.
- قال بنكيران في البرلمان إنه لم يأت ليصفي الحسابات مع العمال والولاة الذين كانوا يحاربون العدالة والتنمية.
لا. السياسة لا تمارس بكثير من الأخلاقوية، بل بالقوة. من يحكم عليه أن يضطلع بأمور الحكم، وأن يبحث عن فريق منسجم، لا أن يُدخل معه طابورا خامسا أمثال هؤلاء العمال والولاة. يجب أن نكون واضحين في هذا البلد.. الذين حاربوا الأحزاب لا يمكن الاحتفاظ بهم، فهؤلاء ليسوا تقنوقراطيين قاموا بمهام محددة، بل تحولوا إلى خصوم، رغم أنه كان يفترض فيهم الحياد. يمكن أن يكون هؤلاء العمال والولاة قد نفذوا أوامر، لكن ليتحملوا مسؤولياتهم ولتتم محاسبتهم.
- هناك من يعتبر أن حكومة بنكيران مجرد حكومة انتقالية أو حكومة تدبير أزمة في ظل الربيع العربي.
هذا ما يبدو. المغرب كان عليه أن يجتاز منطقة العاصفة، في ظل الربيع العربي، بأقل تكلفة، وبالتالي لجأ المخزن إلى استعمال أناس لديهم برنامج سياسي معين ومستقلون.. لا تنس أن المتظاهرين في المغرب عندما يخرجون إلى الشارع يطالبون بمحاربة الفساد، لذلك قال المسؤولون إنهم سيحاربون الفساد، لكن عندما تم الإتيان بهم انتزعت أسنانهم، والأسد عندما تنتزع أسنانه لا تترك له من سلاح، وبالتالي تستعمله لمدة وتتركه يموت، ومن أتى بالعدالة والتنمية للحكم في هذه الشروط كان يعرف أنه سوف يموت، لذلك هم يحضرون بديلا ربما يكون هو الأصالة والمعاصرة، أو الاتحاد الاشتراكي, الذي يتم دفع بعض الأعضاء داخله لتشكيل معارضة مع «البام»، ولا أستبعد أن يقود الحكومة خلال السنوات القادمة.
- ما تعليقك على تصريح بنكيران في البرلمان بأنه سيوقف الكشف عن أسماء المستفيدين من رخص الصيد في أعالي البحار والمقالع إلى حين.
هذا يعني بأن المشكل الأساسي الذي جاء بنكيران لمواجهته، وهو محاربة الفساد، أبان عن عجز في التصدي له. أظن أن بنكيران ما كان عليه الكشف عن اللائحة الأولى لكي يبقى منسجما مع نفسه، وهذا يعني أن ليس له مشروع وليست له الشجاعة الكافية لمواجهة اللوبيات. فما هي الإضافة التي من شأنها أن يقدمها.
- لكن الحكومة سبق أن كشفت عن أسماء المستفيدين من رخص النقل؟
هذا ينم عن عدم انسجام، وعن تمييز بين أصحاب «الكريمات» الصغيرة الذين كشف عن أسمائهم، وبين العسكر وأصحاب السلطة داخل أجهزة الدولة ممن يستحوذون على رخص الصيد في أعالي البحار والمقالع. لقد أثبتت هذه الحكومة بأنها غير قادرة على محاربة الفساد ولا تتوفر على برنامج مهيكل للحكم بانسجام طيلة خمس سنوات.
- هناك رأيان فيما يتعلق بالتزام حكومة بنكيران بالمحضر الذي وقعته حكومة عباس الفاسي مع الأطر العليا المعطلة من عدمه. ما قولك بخصوص ذلك؟
إما أن تكون هناك استمرارية للدولة أو لا تكون، فبالرغم من أنني لم أكن متفقا مع الحكومة السابقة، لكنني أومن بأن الدولة إذا لم تفرض استمراريتها فلن تبقى دولة، ولا يمكن للمواطن أن يحترم الدولة إذا لم تلتزم بتنفيذ الاتفاقيات التي وقعتها. الحكومات تذهب وتأتي، لكن الدولة تظل قائمة.
- وما رأيك في النقاش الدائر حول الضريبة على الثروة؟
فيما يتعلق بالضريبة على الثروة هناك من هو ضدها إيديولوجيا، وهناك من هو مدفوع بمصالح، وهناك من يقول إنها من الناحية التقنية غير قابلة للإنجاز، وهذا صحيح؛ فهذه الضريبة هي مطلب شعبي جدا، لكن هناك صعوبات فيما يتعلق بتفعيلها، فحتى البلدان المتقدمة تواجه بأسئلة من قبيل: من سنخضعه للضريبة؟ وما هي النسبة التي سنطبقها عليه؟ وكيف سنحدد الممتلكات؟... هذه أمور تتطلب لتنفيذها إدارة جد موسعة ومتقدمة تكنولوجيا، الأمر الذي لا يتوفر عليه المغرب. من ناحية أخرى، إذا طبقنا هذا القانون الضريبي، في غياب الشروط السالفة، سوف يبدأ الأثرياء في توزيع ثرواتهم على أفراد عائلاتهم. لذلك، بدل الجري وراء أشياء غير قابلة للتطبيق، يجب أن نركز جهودنا على أشياء أخرى. أنا أطرح الموضوع من الناحية التقنية، لكن من الناحية الإيديولوجية أو الشعبوية يمكن أن تكون له فوائد.
- العدالة والتنمية تحدث في برنامجه الانتخابي عن نسبة نمو حددها في 7 في المائة، ثم تحولت في التصريح الحكومي إلى 5.5 في المائة، ومافتئ وزير الاقتصاد والمالية أن أنزل نسبة النمو إلى 4.2 في المائة، وأخيرا قال والي بنك المغرب إن هذه النسبة لن تتعدى 3 في المائة. ماذا يعني هذا التضارب؟
أضف أننا نتجه نحو نسبة نمو لا تتعدى 2.5 في المائة. المشكل أن الأحزاب المغربية، وليس العدالة والتنمية وحده، كانت تقول بما أن المغرب لم يشرع في حل مشاكله، فيجب رفع نسبة النمو إلى 7 في المائة، وهذا معطى لم تأت به هي، بل يعود إلى البنك الدولي، وقد نقلته عنه كل الأحزاب دون أن تأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاقتصادية، لذلك اصطدمت بواقع آخر: هناك عجز في الميزانية ب6 إلى 7 في المائة، وهناك عجز في الميزان التجاري الذي يتراجع يوما بعد يوم. كما أن احتياطي العملة الصعبة لا يتجاوز 5 أشهر، بعد أن كان 11 شهرا. إضافة إلى أن الشريك الاقتصادي الأوروبي غارق في الأزمة...
- والحالة هذه.. إلى أين يتجه المغرب؟
كنا ننتظر التغيير بأقل تكلفة. لكن الآن نرى أن الحكم يريد أن يربح الوقت، رغم أن المغرب خسر الكثير من الأشياء، وهذا قد تكون له عواقب وخيمة في المستقبل، نظرا لقلة التبصر. لا ننسى أننا نعيش في عالم آخر، فالعالم العربي عاش هزة كبرى لم يسبق لها مثيل، وعدد من الدول، بالرغم من أنها تعاني مشاكل كبيرة، تسير نحو الديمقراطية مثل تونس ومصر. التهرب من الديمقراطية في المغرب سيؤدي إلى نفق مظلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.