بدأ الموسم الفلاحي هذه السنة بمؤشرات تزعج الفلاحين وتنهكهم ماديا . فإذا كانت الايام الماضية قد شهدت تهاطلات مطرية عمت مناطق شاسعة من البلاد، فإن المواد الاساسية للحرث وتربية المواشي عرفت أسعارا قياسية تضع الفلاح المتوسط والصغير على حافة الإفلاس. لقد قفز سعر الكيلوغرام الواحد من الشعير من 2.50 درهم السنة الماضية إلى 3.80 دراهم ، أما النخالة فتعدى سعر الكيلوغرام الواحد منها 3.30 درهم ، أي أكثر من سعر القمح .وبالنسبة للبرسيم (الخرطال) فقفز إلى 7.50 دراهم . إن هذه الأسعار تضع الخطاب الرسمي موضع تساؤل ، خاصة ماأعلن عنه وزير الفلاحة الاسبوع الماضي من أن وزارته اتخذت إجراءات لفائدة الفلاحين. فأي شريحة استهدفت هذه الإجراءات ومن المستفيد منها إذا كانت أسعار العلف وصلت هذا المستوى من الزيادة؟ وبخصوص الأسمدة التي تحتاجها عمليات الحرث، فإن سعر القنطار بلغ 370 درهما ، ومعلوم أن الهكتار الواحد يلزمه 200 كلغ من الاسمدة في المرحلة الاولى من الحرث ، أما المرحلة الثانية فتلزم الفلاح أنواع أخرى من الاسمدة والأملاح بعضها يفوق سعره 450 درهما . وإذا أضفنا اليد العاملة والآلات وغيرها، فإن الفلاح يجد نفسه مجبرا على صرف أكثر من 3500 درهم للهكتار الواحد وينتظر ماستجود به السماء من أمطار،وما سيكون عليه حال الموسم الفلاحي، خاصة ونحن نعرف أن متوسط المحصول إذا كان جيدا يصل إلى 30 قنطارا للهكتار . المفارقة التي نستنتجها من معطيات الواقع وأرقام وزارة الفلاحة، تطرح سؤالا جوهريا: من المستفيد من الإعانات التي يتم رصدها للقطاع الفلاحي ؟ يقول المسؤولون إن الغلاف السنوي للإعانات ارتفع بنسبة 33 بالمائة في إطار صندوق التنمية الفلاحية حيث مر من 1.5 مليار إلى 2 مليار درهم ، وصندوق التنمية القروية ارتفع ب 226 في المائة من 2008 إلى 2011 أي من 122.3 إلى 398.5 مليون درهم . فبالرغم من هذه الارقام هاهو الفلاح الصغير والمتوسط يئن تحت وطأة أسعار تهدده بترك أرضه والبحث عن موارد أخرى للعيش، وأولها الهجرة إلى المدن.