عرفت مدينة الرياح وصويرة الحب والتنوع الإنساني لقاء سياسيا تنظيميا.. حضرت فيه القيادة الاتحادية للقاء المناضلين والعاطفين والفاعلين المحليين.. طرحت فيه كل الأسئلة الملحة.. ونوقشت فيه مداخل الإصلاح الدستوري والسياسي الشامل والعميق.. كما حضر التشريح المسؤول للآلية التنظيمية.. فيما يلي أهم التفاصيل والتحاليل التي سكنت لقاء الاتحاديين ببعضهم البعض.. هي دينامية متميزة تدخل في إطار الحراك السياسي الذي يخترق المغرب الحديث.. لكنها ليست جديدة على حزب اسمه الاتحاد الاشتراكي الذي قدم ما قدم وراكم ما راكم من أجل سؤال الإصلاح.. وما يزال.. نهاية الأسبوع الماضي التأمت القيادة السياسية للحزب مع المناضلين والعاطفين بإقليم الصويرة من أجل تفكيك وشرح وتحليل واستخلاص ما يتوجب استخلاصه عبر نقاش حقيقي مستفز للذات وللموضوع.. وهكذا كان.. المجلس الإقليمي الموسع لحزب القوات الشعبية التقى فيه الاتحاديون قيادة وقواعد لمناقشة الإصلاحات الدستورية والسياسية وسؤال الجهوية بكثير من الرصانة والأريحية الفكرية المعروفة على الاتحاديين.. لحبيب المالكي بهدوئه المعهود حاول مقاربة سؤال.. لماذا إصلاح الدستور.. ولماذا يكتسي اليوم كل هذه الأهمية..؟.. بكل بساطة الاتحاد ومنذ تأسيسه كان من أولويات مطالبه ذات الملحاحية إيجاد وثيقة دستورية متعارف عليها تحسم مع الريع السياسي وتحترم فيها المؤسسات..لأنه ? يضيف المالكي- يجب أن يكون لنا موعد مع التاريخ وقد حان الوقت لمواصلة وتنزيل جيل جديد من الإصلاحات العميقة والشاملة والتي يتقاطع فيها الدستوري والسياسي. المالكي وبالتحليل العالم.. توقف عند التحولات السوسيولوجية والسوسيوثقافية التي اخترقت التركيبة المجتمعية في المغرب.. مركزا على دور الطبقة المتوسطة وما نالها من تعطيل مقصود لقدراتها.. والمطلوب الآن وحالا من أجل إنجاز التغيير الذي لا يعني شيئا سوى، إشراك الجميع في صناعة القرار وإنتاج الثروة.. وهذا ما يعطي ? يتابع الرجل- وجاهة للمطلب الإصلاحي، كما أن هذا المطلب لم يأت من السماء أو سقط من كوكب بعيد.. بل هو نتاج حركية داخلية كانت حاسمة فيما نعيشه اليوم.. حركية تنسجم ومنسجمة ومترابطة مع النضالات التاريخية للقوى الحية.. وتجربة التناوب التوافقي تجسيد لهذا الكلام. المالكي أيضا أكد على ضرورة توفير الشروط والسياقات الملائمة ليكون مشروع الدستور في مستوى ما نطمح إليه جميعا.. والانتباه إلى الخلفية المحافظة التي لا تحب الجرأة ولا الشجاعة في تنزيل تغيير سياسي يحافظ على استثنائنا المغربي.. الحبيب انتهى في عرضه المكثف والسريع إلى أن المجتمع المغربي، مجتمع حي متسيس وعميق وفاهم.. وما الحوارات التي يفتحها الاتحاد الاشتراكي على امتداد جغرافية هذا الوطن والنقاشات التي تحدث وسطها.. لدليل ساطع على وعي الشعب المغربي بكل الرهانات المطروحة. عبد الهادي خيرات وبجرأته المدموغة بالبداوة الأصيلة والوضوح في شرح الفكرة.. قام بجرد تاريخي مضبوط لمسار الإصلاح في المغرب ومطالب الاتحاد في هذا الشأن.. مستعيدا بعض تفاصيل المذكرات السياسية التي كان يرفعها الحزب إلى «المؤسسة».. وليس آخرها المذكرة التي رفض الجميع تقريبا مشاركتنا فيها ولم يستجب أحد.. في 2008، وكان الاتحاد كدأبه دائما ليس فقط سباقا بل واضحا ومصرا على عدم ترك الفرصة تمر دون تسجيل نواقص واختلالات الممارسة والحياة السياسية لدى من يهمه الأمر..!!.. خيرات قال في هذا اللقاء الحزبي أن المغاربة يريدون ملكية تتطور معهم وبهم، وشجاعة سياسية هدفها تطوير النظام السياسي.. فنحن لا نريد هيلاري أو أيا كان ليملي علينا أو يوزع علينا نقاط النجاح أو الفشل.. نحن لسنا أمراء الخليج.. المغاربة متفردون ولهم استثناءاتهم التاريخية ونضالاتهم المتميزة.. فالموضوعية - يؤكد عبد الهادي- اقتضت وتقتضي منا أن نحترم المؤسسات الدستورية وأن نعطيها عمقها الوظيفي، ولا نريد أن نضع الملكية في المتحف.. بل أن يكون للبرلمان وحده حق التشريع.. وأن تكون للمحاسبة والمسؤولية معناها المنطقي.. ومن يريد اليوم التمترس خلف الشعبوية والمزايدات والتشويش.. نقول كاتحاديين.. اسكنوا في الفصل19.. وابنوا فيه بيتا..؟؟؟.. فالاتحاد لا تهمه المصطلحات، بقدر ما يهمه المضمون.. والمضمون السياسي الحقيقي والرصين سيجده الملاحظ والمتتبع الموضوعي في مذكرتنا التي قدمت للجنة. خيرات تطرق أيضا إلى حركة 20 فبراير التي تتماهى مطالب شبابها مع برنامجنا ومطالبنا الأصيلة والتاريخية.. والاتحاد لا يهمه كما يفعل البعض اليوم أن يركب أو ينزل منها وعليها.. لأننا لا نعاني من عقدة الوجود والاستقطاب ولا نريد ملأ الجراب التنظيمي الفارغ عند البعض كما يفعل نفس هذا البعض اليوم!.. وهو أمر مفهوم على كل حال. أحمد رضا الشامي الذي تخلص من عباءة الوزير..وبلغة الاتحادي المنتمي للجيل الجديد من المناضلين.. شدد على مسألتين.. أولاهما.. الحكامة السياسية التي يجب أن تحضر فيها المسؤولية والمحاسبة.. والحكامة الاقتصادية التي تكسر كل المداخل الريعية في رقعة الاقتصاد.. طالب بتسريع وتيرة الأوراش المرتبطة بثقافة القرب التي تمس عيش المواطن، داعيا إلى محاربة الرشوة وخصوصا الرشوة السياسية والاقتصادية.. منبها بلكنة مغربية إنسانية بسيطة.. إلى ضرورة الاحتياط والحذر من تحركات خصوم الإصلاح وتيار المستفيدين المنتفعين من حالة اللاديمقراطية.. محمد عامر وبخلفية الاتحادي القلق على المشروع التقدمي الذي حمله الحزب دائما وأبدا.. تساءل.. لماذا كلما كان الحزب يدفع بالإصلاحات ويتقدم المغرب.. كان الاتحاد يتراجع.. المغرب في حاجة إلى اتحاد قوي يرد سي محمد.. الحاجة اليوم إلى إصلاح سياسي ومؤسساتي عميق وشامل.. ويهمنا جدا مستقبل الاتحاد ورياديته.. إذ من غير المستساغ أن نجد نفسنا مهمشين في مغرب الغد ونحن أصحاب مشروع وتاريخ ونضال. عامر قام بما يشبه النقد الذاتي مجربا الوقوف أمام المرآة.. مطالبا بانجاز ثورة داخلية تؤسس لديمقراطية تنظيمية وحياة حزبية مبنية على الوضوح في الخطاب والممارسة.. من مثل كاتب أول ببرنامج وتعاقد وسلطة حقيقية.. وهي ما اسماها الرجل بالحكامة التنظيمية. عبد العالي دومو وانطلاقا من تجربته واحتكاكه بالواقع الانتخابي والتمثيلي وضع الأصبع على إشكالية الثروة والسلطة في الجهة.. والموارد التي تستفيد منها أية جهة وكيفية التحكم فيها.. إذ لا معنى لجهة يكون فيها الآمر بالصرف منتخبا سياسيا يصرف 5% مثلا من الموارد وما تبقى للسلطة المركزية.. والمحاسبة في نهاية المطاف تقع على سلطة الانتخاب.. بينما سلطة التعيين تحوز جزءا كبيرا من آلية صرف الثروة ولا تحاسب.. دومو تحدث عن الاستبداد والاغتيال السياسي وتحويل العديد من الجهات إلى»محلبة» ينتفع منها أقلية.. والتي تشتغل بمنطق الحداثة السياسية على مستوى الخطاب.. أما الممارسة فتمتح من عقلية ومسلكية ومفاهيم الحزب الأغلبي. دومو أيضا يحلم كمناضل بأن تكون للجهة صلاحيات حقيقية أي مجلس جهوي بمثابة برلمان جهوي تنزل فيه شرعيتان.. الشرعية السياسية والشرعية التدبيرية. وإخضاع الشرعيتين معا لمبدأ المحاسبة والمسؤولية. على العموم.. كان لقاء تنظيميا وسياسيا ضم واحتضن كل الأسئلة الحارقة والملحة التي ينوء بها العقل الاتحادي.. وكانت تاصورت أو موكادور التاريخية موضعا للتشريح والنقاش الصريح بين أعضاء القيادة الاتحادية ومناضلي هذه المنطقة.. تطورحت الإشكالات المحلية..الاختلالات التنظيمية.. الإعاقات اللوجستية.. نواقص الأداء الإعلامي الحزبي.. كان الجميع يفكر بصوت مسموع.. على إيقاع حركية سياحية تمتاز بالتنوع وأصوات شباب حركة 20 فبراير الذين نفذوا وقفات احتجاجية رفعوا فيها شعارا مركزيا.. ليسقط الفساد والاستبداد السياسي.. وهذا ما أعطى لهذا اللقاء الحزبي نكهة ديمقراطية حقيقية في هذه المدينة التي قتلوا فيها السياسة وتركوا السياحة..؟؟!!.