في اللقاء الصحفي الذي عقده الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبيل افتتاح أشغال الندوة الدولية حول «التعاون ورهانات الأمن والتنمية بإفريقيا الغربية» ، التي ينظمها الفريق الاشتراكي البرلماني وسكرتارية العلاقات الخارجية للحزب، بمقر البرلمان المغربي، قال الأستاذ إدريس لشكر إن الندوة التي عقدها الحزب بتنسيق مع فريقه الاشتراكي تأتي قبيل التوجه في مارس المقبل إلى مؤتمر الأممية الاشتراكية والتي حرص فيها الاتحاد على الاشتغال على مجموعة من التنسيقات مع الأحزاب الاشتراكية، من بينها تنسيق في دكار قبل أسبوعين، نتج عنه دعوة أمناء الأحزاب الاشتراكية بغرب إفريقيا لحضور هذه الندوة، وأكد الكاتب الأول أن دول المنطقة هي دول ناشئة ديمقراطيا وتنمويا مما يستدعي أن تكون للأحزاب الاشتراكية توجها ووجهة نظر موحدة داخل الأممية الاشتراكية . وحرص الكاتب الأول أن يستحضر أهمية التنسيق جنوب جنوب في كافة القضايا المطروحة عوض الاكتفاء بالتوجه إلى برلين ومدريد وباريس. ولم يتوان الأستاذ إدريس لشكر في استحضار أهمية العلاقة جنوب جنوب اليوم، بعدما اتضحت معالم كثيرة بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي والموقف الايجابي تجاه المغرب الذي أبدته دول إفريقية في أديس أبابا، وهي الندوة التي تحمل أبعادها الاستراتيجية في الراهن السياسي الذي تقوده أعلى سلطة في بلادنا، حيث يستكمل عاهل البلاد جولته الإفريقية بعد عودة طبيعية إلى مكان المغرب في منظمة الاتحاد الإفريقي. إن حضور ايمانويل كولو رئيس لجنة إفريقيا بالأممية الاشتراكية إلى جانب باقي الشخصيات السياسية قادة الأحزاب الاشتراكية الصديقة بدول غرب إفريقيا، يشكل سؤالا عريضا حول أهمية تواجدنا كاتحاد اشتراكي للقوات الشعبية في قلب المنظمات الدولية التي تعتبر مسلكا حقيقيا للدفاع عن قضايانا المصيرية وعن دورنا كمغرب في لعب دور ريادي بلغة تنسيقية تيماتيكية ومفصلية، من بوابة حزب يملك تاريخا أسسه في محطات مختلفة، ذكر ببعضها الكاتب الأول في اللقاء الصحفي، وعلى رأس ذلك دفاع الحزب من بوابة الأممية الاشتراكية عن رئيس غينيا الحالي عندما كان محكوما عليه بالإعدام في نهاية التسعينيات من القرن الماضي. فالجملة التي شكلت نواة التوجه في خطاب الكاتب الأول أمام قادة الأحزاب الاشتراكية في دول غرب إفريقيا والتي قال فيها : « لقد آن الأوان لكي نلتقي ونجدد اللقاء بدعوة من دكار، و باماكو، وبرايا، والرباط وأبيدجان، وغيرها من الدول الإفريقية الشقيقة، فلا شيء يمنعنا من اتخاذ المبادرة وربط الصلة وتنسيق الجهود وتبادل الرأي، كاشتراكيين أفارقة أحرار، يتحملون مسؤولياتهم ويتمتعون بكامل سيادتهم.» هي الجملة التي تصب في قناعاتنا أن الحلول تكمن في تحريك دقة الأسئلة والانشغالات الديمقراطية والتنموية جنوب جنوب، كي نكون إقليميا وجهويا في جبهة قارية تعي إمكانياتها للنهوض بدورها في اتحاد إفريقي يحاور كافة الاتحادات الدولية الند للند، ولن يتأتى ذلك إلا ببناء الذات وتوحيد الجهود والتوافق حول القضايا المصيرية، بدعم دول القارة في استقرارها، بالسيادة على أراضيها وبناء جسورها الآمنة، بمحاربة الإرهاب ونزع فتيل الأزمات في بؤر التوتر، مما يساعد على انحسار مظاهر الصراع والاقتتال بمنظومة استراتيجية تنموية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ومعرفيا، من داخل الاتحاد الإفريقي، فإن أخطر ما ينسف جهود التنمية ومسارات الديمقراطية، هو خطر تفكيك الدولة وإضعافها، وخطر تمزيق النسيج المجتمعي المتماسك، وتفتيته إلى مليشيات مسلحة وجماعات متناحرة، بحيث يتعذر تحقيق الأهداف الإنمائية في ظل تفاقم مخاطر الإرهاب والانفصال والحروب الأهلية» ولا يمكن إذن تحقيق التنمية المنشودة في ظل مخاطر أمنية تزعزع الاستقرار، ولهذا نعلن- كما الكاتب الأول في كلمته أمام قادة الأحزاب الاشتراكية بغرب إفريقيا –انخراطنا التام فيها كاشتراكيين مغاربة،في تفعيل دلالاتها، تشكل فيها إفريقيا الغربية موضوع الندوة واجهة حقيقية، فهي ليست مجرد إقليم على الخريطة الإفريقية، إنها تشكل مساحة جغرافية هائلة، تحتضن تجمعا بشريا ضخما، ومجالا حضاريا عريقا، يضم شعوبا وثقافات مختلفة، وديناميات سياسية متنوعة. «، ولهذا فللتنمية عنوان عريض يقودنا لاستكمال مسيرتنا في مشروعنا التنسيقي كاتحاد اشتراكي للقوات الشعبية، بوتيرة تدعمها عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، بعدما عانينا الضربات تلو الأخرى ونحن نشد الرحال إلى خصومنا قبل أصدقائنا عازمين على انتزاع مكاسب لبلادنا ، لكن أهدافنا كانت أسمى من مواقف عابرة لباحثين عن الظل في الشمس الحارقة. ونحن نواصل اليوم، لا نتباهى إن قلنا إننا نملك الخرائط وقادرون على لعب دور دبلوماسي رسمي ومواز، بما فيه مصلحة بلادنا، مفتخرين بمستوى التحرك الفاعل والاستراتيجي الذي نهجته أعلى سلطة في بلادنا، والذي يدعو اليوم كافة السياسيين إلى الخروج من الأنماط القديمة في التصورات، خصوصا في التعامل مع الخصوم في تدبير الملفات المطروحة، كما هي دعوة إلى كافة القوى الحية في القارة إلى «الارتقاء بعلاقات التعاون جنوب جنوب لمواجهة التحديات المشتركة، وكسب رهانات التنمية المستدامة بما يحقق تطلعات شعوبها إلى التقدم والازدهار».