رفعت يوم أمس جلسة لجنة المالية بمجلس مدينة الدارالبيضاء دون إتمام أشغالها، بعد أن انضمت أصوات الأغلبية إلى المعارضة، المطالبة بوثائق الميزانية ووثائق الصفقات التي اعتاد المسيرون بالمجلس حجبها عن الأعضاء. المفاجأة هذه المرة لم تأت من الأغلبية الموجودة داخل المجلس وإنما منواب رئيس المجلس محمد ساجد في المكتب، حيث تناول الكلمة خمسة أعضاء أربعة منهم يتواجدون بالمكتب المسير بالإضافة إلى منسق التجمع الوطني للأحرار، الذي يتوفرفريقه بدوره على مقعد في المكتب، ليعلنوا، بأن التسيير يشوبه الفساد ويبتعد كل البعد عن النزاهة والشفافية وبأنهم كمسيرين لا يعلمون ما يجري حقيقة في دواليب التسيير، لأنه يعتمد الانفرادية والتنسيق مع »»الكبانية« «المحسوبة على الرئيس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث طالب هؤلاء النواب بأن يقدم كل نائب للرئيس ممن يتوفرون على التفويضات، الوثائق المفصلة عن الصفقات التي أبرموها. حتى يكون الجميع على بينة مما يجري. المعارضة داخل المجلس ذكرت في هذه الجلسة، بأن القانون يمنحها حق الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالحساب الإداري، 20 يوما قبل انعقاد الدورة، وهو الأمر الذي لم يحصل، وذهب أعضاؤها الى القول بأن هناك مفسدين داخل المكتب، لايسمع الناس إلا على صولاتهم وجولاتهم واغتنائهم دون تقديم أبسط خدمة للمدينة التي تعج بالمشاكل، وهدد أعضاء المعارضة بأن يحولوا قاعة المجلس إلى ساحة للاحتجاج ولن يسمحوا بانعقاد الدورة ما لم تتوفر الشفافية التي تبتدئ بمنحهم الوثائق المتعلقة بها كما يخول لهم القانون ذلك. يذكر أن هذه هي ثالث جلسة تنعقد دون أن يتم تسليم الوثائق للأعضاء، ودون أن تقدم لهم حتى الخطوط العريضة حول الميزانية. وكانت المعارضة قد شككت في عدد من الصفقات التي قام بها أعضاء في التسيير على اعتبار أنها صفقات تنعدم فيها الشروط القانونية والموضوعية ويشوبها الالتباس. التطورات التي حصلت أمس والتي أعلن خلالها كل ممثلي الأحزاب في التسيير عن امتعاضهم من تدبير شؤون الدارالبيضاء، جعلت فريق الاتحاد الدستوري الذي يقوه ساجد في المدينة منعزلا ومنفردا. بعد إعلان البام والعدالة والتنمية والأحرار والحركة تبرؤهم من التسيير. ولعل من أوجه الاختلالات التي تعرفها الدارالبيضاء التي وقف عندها عدد من أعضاء المعارضة نجد صرف ما يزيد عن 24 مليارا تهم سيارات المسيرين ووقودها في ظرف خمس سنوات، وأيضا الطريقة التي تتم بها عملية اعتماد أموال الاحكام الصادرة ضد المدينة والتي، للتذكير، لم يسبق أن صدر فيها ولو حكم واحد لصالح المجلس، وهي العملية التي تشوبها كثير من علامات الاستفهام، أضف الى ذلك مسألة منح رخص استثنائية لعقارات معينة منها ما يهم حتى مسؤولين في التسيير الى غير ذلك من الاختلالات.