اعتداء جسدي بليغ على عميد شرطة والرصاص يقوم بالواجب    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    كأس العرش: الاتحاد الإسلامي الوجدي إلى ربع النهائي بعد انتصاره على الرجاء البيضاوي    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    منظمات حقوقية تدين تهميش المهاجرين المغاربة في مليلية المحتلة    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    كأس العرش: الضربات الترجيحية تهدي التأهل لأولمبيك آسفي إلى ربع النهائي على حساب شباب السوالم    حماس تشيد بموقف الموظفة المغربية ابتهال أبو السعد لفضحها تواطؤ "مايكروسوفت" مع آلة الحرب الإسرائيلية    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحصاد السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود "

في العام 2009:مقتل76 صحافياً وقيف573 صحافياً وتهديد أو الاعتداء على 1456 صحافياً وفرض الرقابةعلى 570 مؤسسة إعلامية واختطاف 33 صحافياً وفرار 157 صحافياً من بلادهم وفي ما يتعلق بالإنترنت: وفاة مدوّن في السجن وتوقيف 151 مدوّناً ومخالفاً إلكترونياً والاعتداء على 61 مدوّناً ومخالفاً إلكترونياً و فرض الرقابة على الإنترنت في ما لا يقل عن 60 دولة (بين ترشيح واعتداءات واعتقالات لمدوّنين)
إن حدثين مأساويين سيبقيان محفورين في ذاكرة العام 2009: أكبر مجزرة ارتكبت بحق صحافيين وسقط ضحيتها 30محترفاً إعلامياً في يوم واحد على يد ميليشيا تابعة لحاكم في جنوب الفلبين؛وموجة اعتقالات وإدانات لا مثيل لها طالت صحافيين ومدوّنين في إيران إثر إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل.
وللفرار من قضبان السجن أو براثن الموت، سلك حوالى 160 صحافياً من القارات كافة طريق المنفى في ظروف محفوفة بالمخاطر في بعض الأحيان. أكانوا مصوّرين إيرانيين يجتازون الحدود إلى تركيا هرباً من الاعتقال أو مراسلين إذاعيين صوماليين يلجأون إلى الدول الحدودية لتفادي الموت المحتوم، يبقى هؤلاء المحترفون وسطاء إعلام يسعى الكثيرون إلى إسكاتهم بشتّى الوسائل.
بمناسبة نشر حصيلة العام 2009، اعتبر أمين عام مراسلون بلا حدود جان - فرانسوا جوليار أن "الحروب والانتخابات شكّلت التهديدات الأساسية التي وجّهت ضد الصحافيين في العام 2009 حيث أن تغطية النزاعات أخذت تزداد خطورة يوماً بعد يوم لشدة ما يستهدف الصحافيون ويتعرّضون للاغتيالات وعمليات الاختطاف. ولكن أداء مهنة المراسل في فترة الانتخابات قد لا يقل خطورة مؤدياً بمن يمارسها مباشرة إلى السجن أو المستشفى. وقد كانت أعمال العنف المرتكبة ضد الصحافيين قبل الانتخابات وبعدها بالغة الأهمية في العام 2009 في دول تفتقد إلى الديمقراطية.
ولا بدّ من الإشارة - البديهية - إلى ارتفاع عدد المواقع الإلكترونية والمدوّنين الذين تفرض عليهم الرقابة والقمع. فلم يعد من دولة اليوم تفلت من هذه الظاهرة عملياً. وكلما ازداد دور الإنترنت أو وسائل الإعلام الجديدة (الشبكات الاجتماعية والأجهزة الجوالة...) أهمية في بث الأخبار، اشتدت الممارسات السيئة حتى أصبح المدوّنون خاضعين للرقابة بقدر صحافيي وسائل الإعلام التقليدية.
ولعل أبرز مصادر قلقنا حيال العام 2009 يكمن في نزوح الصحافيين الوافدين من دول قمعية شأن إيرانأو سريلانكا.فقد أدركت سلطات هذه الدول أنها تقضي على تعددية الأفكار ودرجة الانتقاد بدفعها الصحافيين إلى الرحيل. وهذه نزعة خطيرة ينبغي شجبها بشدة".
ازدياد عدد الصحافيين المقتولين بنسبة 26 بالمئة
كان مجمل الصحافيين المقتولين في العام 2009 من المواطنين المحليين، باستثناء مخرج الأفلام الوثائقية الفرنسي - الإسباني كريستيان بوفيدا الذي اغتيل في سالفادور، ما حمل أمين عام مراسلون بلا حدود جان - فرانسوا جوليار على التصريح بما يلي: "مع أن هؤلاء الصحافيين المحليين ليسوا معروفين لدى الرأي العام الدولي بقدر كبار المراسلين، إلا أنهم يدفعون، كل عام، الثمن الأفدح لضمان حقنا بالاستعلام حول النزاعات وقضايا الفساد وتدمير البيئة".
شهد العام 2009 انطلاقة سيئة مع اندلاع العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة. فضلاً عن منع وسائل الإعلام الأجنبية عن الوصول إلى هذه الأرض الفلسطينية، لم تتوانَ الحكومة الإسرائيلية عن شنّ غارات عنيفة على مبانٍ تضم مؤسسات إعلامية منتهكةً بذلك القانون الدولي الإنساني. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل مراسلين اثنين.في القوقاز الروسي،واجه الصحافيون والمدافعون الحقوقيون كل أشكال المخاطر. وليست نتاليا إستيميروفا في الشيشان ومالك أحمديلوف في داغستان إلا من بين شهود كثر على حرب دنيئة بقيادة موسكو وحلفاؤها المحليون، شهود أزيلوا من الدرب في ظل إفلات تام من العقاب.
تسببت الجماعات الإسلامية الأصولية بمقتل ما لا يقل عن 15 صحافياً في العالم. ففي الصومال، تكثّف ميليشيا الشباب اغتيالاتها الموجهة واعتداءاتها الانتحارية. وفي المجموع، سقط تسعة مراسلين في هذا البلد، يعمل أربعة منهم في إذاعة راديو شابيلالتي لا تزال مصرّة على أداء رسالتها الإعلامية بالرغم من الفوضى العارمة. وفي باكستان، لا تتردد جماعات طالبان في شمال غرب البلاد عن استهداف المراسلين.
ولا يزال عدد عمليات الاختطاف مستمراً في الازدياد بشكل طفيف علماً بأن أفغانستانوالمكسيكوالصومالسجّلت النسبة الأعلى من هذه الحالات. وإذا نجح الصحافي العامل في نيويورك تايمزدايفد رود ودليله في الفرار من قبضة طالبان، فإن المراسل الأفغاني سلطان منادي لاقى مصرعه في عملية عسكرية نظّمت لإنقاذه.
في هذا الإطار، أضافت المنظمة: "بعد مرور ثلاثة أعوام على تبنّي القرار 1738 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول حماية الصحافيين في مناطق النزاع، يبدو أن الحكومات لا تزال عاجزة عن ضمان سلامة المحترفين الإعلاميين".
وقد ازدادت الاعتداءات والتهديدات التي تعدّ أشكالاً أخرى من أعمال العنف بنسبة الثلث (بانتقالها من 929 حالة في العام 2008 إلى 1456 حالة في العام 2009). وتبقى القارة الأمريكية (501 قضية)لمنطقة التي يكون فيها الصحافيون الأكثر تعرّضاً لهذا النوع من الممارسات ولا سيما حينما ينددون بالاتجار بالمخدّرات والفساد والمتسلّطين المحليين، تليها آسيا التي سجّلت 364 قضية مماثلة ولا سيما في باكستانوسريلانكاونيبال. ويزداد عدد وسائل الإعلام الخاضعة للرقابة بشكل خطر مع منع حوالى 570 صحيفة وإذاعة وقناة عن بث معلومات أو إجبارها على الإقفال. وقد شمل هذا الوضع مجلة ساخرة في ماليزيا، وحوالى عشر صحف إصلاحية في إيران،وراديو فرانس أنترناسيونال في جمهورية كونغو الديمقراطية، وخدمة بي بي سي ورلد في رواندا.
أما عدد الصحافيين الموقوفين فقد انخفض بشكل طفيف (من 673 في العام 2008 إلى 573 في العام 2009) بفعل تراجع عمليات الاحتجاز في آسيا مع الإشارة إلى احتلال منطقة الشرق الأوسط الصدارة بتسجيلها أكبر عدد من الحالات من هذا النوع.
أعمال العنف في فترة الانتخابات
كان الصحافيون الثلاثون الذين اغتيلوا في جزيرة ميندناو يغطون محاولة معارض لمتسلّط محلي تقديم ترشيحه لانتخابات العام 2010. وعلى نحو مماثل، زجّت السلطات بالصحافي التونسي توفيق بن بريق في السجن في الأيام التالية لإعادة انتخاب الرئيس بن علي فيما تم الاعتداء على زميله سليم بوخذير. في الغابون، طالت الاعتداءات عدة صحافيين وكانت التهديدات بالقتل من نصيب آخرين في الأيام التي تلت انتخاب علي بونغو على رأس البلاد كما أقفلت حوالى ست مؤسسات إعلامية مؤقتاً لنقلها أخباراً عن أعمال العنف التالية للانتخابات وانتقادها أعضاء الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق أيضاً، أدت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل في إيران إلى موجة طاحنة من القمع مورست ضد القطاع الإعلامي.
وأثبت العام 2009 أن الانتخابات التعددية التي ترمز في الأساس إلى الديمقراطية وحرية التعبير قد تستحيل كابوساً يطارد الصحافيين. ففي فترة الانتخابات، غالباً ما تُمنع وسائل الإعلام التابعة للدولة عن تغطية نشاطات المرشّحين بإنصاف كما كانت الحال في الانتخابات الأفغانية المثيرة للجدل أو تمثيلية الانتخابات في غينيا الاستوائيةفيما يتعرّض الصحافيون الأكثر التزاماً لأعمال انتقامية يرتكبها المعسكر المعادي ضدهم. وفي أثناء عملية الاقتراع، لا يُحترم حق الإعلام في التغطية تماماً كما برهنته الانتخابات التي جرت في مناطق التاميل في سريلانكا.
إلا أن المشاكل الأكثر جدية تبرز لدى إعلان النتائج. فقد باشر مناصرو محمود أحمدي نجاد الذين طفح كيلهم من حركة معارضة تحظى بتغطية واسعة على الإنترنت وفي الصحافة الإصلاحية بحملة قمع شديدة وقع ضحيتها مئات الصحافيين والمدوّنين المتهمين بالتجسس لصالح الخارج أو بالإخلال بالأمن.
هذا العام، قوبلت جرأة الصحافيين قبل الانتخابات وبعدها بعمليات احتجاز وسوء معاملة وعقوبات بالسجن اتسم بعضها بالفداحة. وكان يجدر بهذه السيناريوهات القمعية أن تحضّ المجتمع الدولي على إيجاد الوسائل الكفيلة بتوفير حماية أفضل لقطاع الصحافة إثر إعلان فوز مسروق أو منحاز في أغلب الأحيان.
بناء عليه، لا يسع مراسلون بلا حدود التي تواصل متابعتها المنتظمة لأداء المؤسسات الإعلامية في الفترة الانتخابية إلا أن تعبّر عن بالغ قلقها حيال الوضع السائد: "بأي حال، لا تبشّر موجة العنف هذه بأي خير لعام 2010 الذي ستجري في بحره انتخابات محورية في ساحل العاج، وسريلانكا، وبورما، والعراق، والأراضي الفلسطينية".
سجن أكثر من مئة مدوّن ومخالف إلكتروني
للمرة الأولى منذ ظهور الإنترنت، تحصي مراسلون بلا حدود ما لا يقل عن 120 حالة سجن لمدوّنين ومخالفين إلكترونيين ومتصفّحين في العالم لتعبيرهم على الويب عن آرائهم. ويعكس هذا الرقم القمع المستشري على الشبكة في عشرة بلدان علماً بأن عدة دول تبنّت سياسة تتوخى تجريم التعبير الإلكتروني واضعة حداً للآمال التوّاقة إلى إنترنت متحرر من قيود الرقابة.
كان الإنترنت محرّك المعارضة الديمقراطية في إيران والصين وغيرهما من الدول. ولهذا السبب بالتحديد، تميل الحكومات السلطوية إلى معاقبة متصفّحي الإنترنت بشدة تماماً كالمدوّنين الآذربايجانيين اللذين حكم عليهما بالسجن لمدة عامين لاستهزائهما بالنخب السياسية في فيلم فيديو.
ومع أن الصين لا تزال من أبرز فارضي الرقابة على الإنترنت، إلا أن إيران وتونس وتايلند والمملكة العربية السعودية وفييتنام وأوزبكستان تلجأ أيضاً إلى حجب المواقع والمدوّنات ومراقبة التعبير الإلكتروني باستمرار مع الإشارة إلى أن شبكة الإنترنت التركمانية خاضعة لسيطرة الدولة الكاملة.
هذا العام أيضاً، تعرّض مدوّنون ومواطنون بسيطون يعبّرون عن آرائهم على الشبكة للاعتداء أو الاعتقال في ظل ازدهار شعبية الشبكات الاجتماعية والمواقع التشاركية. ولا يزال المدوّن المصري كريم عامر محتجزاً فيما يفترض بالممثل الكوميدي البورمي الشهير زرغانار البقاء 34 سنة أخرى في السجن. وقد وقع عدة مدافعين بارزين عن حرية التعبير على الإنترنت، وخاصة الصينيين هو جيا وليو اكسياوبو والفييتناميين نغوين ترونغ وديو كاي شأنهم شأن مئة آخرين، في قبضة شرطيي الشبكة.
وتعدّ الأزمة من المواضيع الكفيلة بدفع المسؤولين إلى اللوذ بالتدابير الرقابية ولا سيما على الشبكة. ففي كوريا الجنوبية، احتجز أحد المدوّنين ظلماً لتعليقه على الوضع المأساوي السائد في البلاد. وفي تايلند، تم اعتقل حوالى ستة من مواطني الشبكة والتنكيل بهم لذكرهم الأزمة في المملكة ذلك أن مجرّد الربط بين صحة الملك وتراجع بورصة بانكوك حوّلهم إلى أهداف للسلطات. وفي دبي، فرضت الرقابة على وسائل الإعلام المحلية عندما اضطرت للتحدث عن انهيار السوق الداخلية.
وفي غضون ذلك، لم تكن الدول الديمقراطية ترقد قريرة العين: بينما تختبر عدة دول أوروبية تدابير رقابية جديدة تُفرض على الشبكة باسم مكافحة إباحية الأطفال والتحميل غير الشرعي، أعلنت أستراليا نيتها تطبيق نظام ترشيح إلزامي يتسم بخطورة بالغة تتهدد حرية التعبير. وقد أطال القضاء التركي لائحة المواقع الإلكترونية الخاضعة للرقابة من بينها يوتيوب بسبب تضمّنها انتقادات موجهة ضد شخص أول رئيس للجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
في هذا السياق، اعتبرت لوسي موريون، المسؤولة عن مكتب الإنترنت والحريات الإلكترونية في منظمة مراسلون بلا حدود، أن "عدد الدول التي تمارس الرقابة على الإنترنت قد تضاعف من سنة إلى أخرى. وهذه نزعة مقلقة تعكس تشدد السيطرة الممارسة على وسائل الإعلام الجديدة في حين أن ملايين المواطنين ينظّمون التعبئات على الشبكة. وحرصاً على التنديد الفعّال بتجريم التعبير على الإنترنت، تنظّم مراسلون بلا حدود في 12 آذار/مارس المقبل تعبئة جديدة ضد أعداء الإنترنت".
محاكمة مؤسسات إعلامية
في 30 كانون الأول/ديسمبر 2009، بلغ عدد الصحافيين المسجونين في العالم 167 حالة. ويجدر بنا العودة إلى أوائل تسعينات القرن المنصرم لنصادف رقماً بهذا الارتفاع. ومع أن مقرر الأمم المتحدة الخاص لحرية التعبير كرر غير مرة أن السجن عقوبة غير متكافئة في قضايا الصحافة، إلا أن عدة حكومات لا تزال تلجأ إلى هذه العقوبة في تشريعاتها بل تفرط في استخدامها. وبهذا، لا تقل العقوبات المفروضة على الصحافيين في كوبا والصين وسريلانكا وإيران قساوةً عن تلك المفروضة على أي مرتكبي جرائم قتل أو إرهابيين.
غالباً ما يكون السجن والعنف الردّين الوحيدين اللذين تواجه السلطات بهما المحترفين الإعلاميين. ففي الشرق الأوسط، يقع اعتداء أو اعتقال على الأقل يومياً. في العراق على سبيل المثال، تم الاعتداء على أكثر من ستين صحافياً أو اعتقالهم في العام 2009. وفي الأراضي الفلسطينية، قامت كل من حركتي حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية باحتجاز أكثر من خمسين صحافياً. وتتنافس إفريقيا وآسيا في عدد الصحافيين المحتجزين. ففي العام 2009، أحصت المنظمة أكثر من عشر عمليات توقيف في النيجر وغامبيا والصومال وإريتريا التي لا تزال تحتل الصدارة في القارة الإفريقية في هذا المجال لوجود 32 إعلامياً وراء القضبان. في آسيا، تراجع عدد الاعتقالات لحسن الحظ ولكن القوى الأمنية الصينية والباكستانية لا تتورّع عن توقيف الصحافيين الأجانب والمحليين حينما يتجاوزون الخطوط الحمراء التي "يفترض بهم" احترامها. في هوندوراس، أدى الانقلاب العسكري الذي نفّذ في 28 حزيران/يونيو 2009 بدعم من الصحافة المحافِظة إلى مطاردة فعلية للصحافيين المشتبه بتواطئهم مع الرئيس مانويل زيلايا المطاح به، وتعليق وحتى إقفال أسر التحرير التي يعملون فيها. وقد برزت كوبا أيضاً هذا العام بأكثر من 24 عملية توقيف وحالتي سجن طويلة الأمد متسببة بارتفاع عدد الصحافيين المحتجزين على الجزيرة إلى 25.
وعندما يتخلّف النافذون عن توقيف الصحافيين، يقومون بالتنكيل بهم بوابل من الشكاوى التي يرفعونها ضدهم أمام المحاكم. ففي الجزائر، تلقى رئيس التحرير عمر بلهوشات في هذه السنة وحدها خمسة عشر استدعاء للمثول أمام القضاة. وفي تركيا والمغرب، تُستهدَف صحافة المعارضة بشكاوى متكررة تؤدي دائماً إلى إدانات أو إقفال المؤسسات الإعلامية لأن المحاكم تقف في صف المشتكين وليس الصحافة.
المنفى ملاذ للبقاء على قيد الحياة
للمرة الأولى، تدرج مراسلون بلا حدود في هذه الحصيلة السنوية عدد الصحافيين المضطرين لمغادرة بلادهم من جراء تهديدات تطال حياتهم أو حريتهم. فإذا بما لا يقل عن 157 محترفاً إعلامياً يُجبرون على سلوك طريق المنفى في ظروف صعبة في بعض الأحيان. وقد كان نزوح الصحافيين والمدوّنين الإيرانيين - أكثر من خمسين - أو زملائهم السيرلانكيين - 29 على الأقل هذا العام - كثيفاً. ويجدر التوقف أيضاً عند القارة الإفريقية التي شهدت فرار حوالى خمسين صحافياً صومالياً من الفوضى العارمة وحوالى عشرة من المراسلين الإريتريين المضطرين لمغادرة بلادهم مخافة أن يستهدفوا بأعمال انتقامية تنفذها أسوأ ديكتاتورية في القارة. وقد حسم الصحافيون أمرهم في سلوك درب المنفى في كل من غينيا وأفغانستان وباكستان والمكسيك وكولومبيا وحتى أثيوبيا.
من شأن هذا المؤشر الجديد أن يجسّد الخوف المتربّص بقلوب الصحافيين في بعض الدول علماً بأنه على درب المنفى، يواجه هؤلاء عدة مكائد ويبقى مستقبلهم مشرّعاً على كل الاحتمالات. ينتظر كثيرون شهوراً وحتى أعواماً قبل أن يحظوا بالحماية والاستقرار الفرضي.
http://arabia.reporters-sans-frontieres.org/IMG/pdf/Bilan_2009_Ar_1_.rtf_-_NeoOffice_Writer.pdfكيلوبايتhttp://arabia.reporters-sans-frontieres.org/IMG/pdf/Bilan_2009_Ar_1_.rtf_-_NeoOffice_Writer.pdf
الحصاد السنوي 2009


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.