أسفي.. توقيف شخصين يشتبه تورطهما في حيازة السلاح الأبيض بدون سند مشروع    طقس الأحد .. أمطار متفرقة وهبات رياح قوية    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    الاتحاد الإسلامي الوجدي يقصي الرجاء    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد حزب التجمع الوطني للأحرار على رسالة حزب التقدم والاشتراكية
نشر في الدار يوم 02 - 04 - 2023

لقد أخذ التجمع الوطني للأحرار علما برسالتكم المفتوحة، وارتأى أعضاؤه، تنويرا للرأي العام الوطني، وانطلاقا من قناعاته كحزب سياسي جاد ومسؤول، التفاعل مع هذه الرسالة، رغم ما تضمنته من مغالطات وتأويلات سطحية مختصرة واستنتاجات أقل ما يقال عنها أنها غير مسؤولة وغير مدركة لمراميها وأبعادها وغير واعية بخطورتها.
وبالنظر للمسؤولية الدستورية والسياسية الملقاة على عاتقنا كحزب يقود الأغلبية الحكومية والبرلمانية، واعتبارا لكون الرسالة لم توجه للسيد رئيس الحكومة عبر القنوات الدستورية، وإنما اختار أصحابها مخاطبة مؤسسة دستورية بصفة حزبية وبقاموس سياسي يسائل تعهداتنا الانتخابية كحزب، فإننا نعتبر التفاعل مع الرسالة من المفروض أن يكون حزبيا، في إطار الاحترام المتبادل بين الأحزاب السياسية.
إننا نرفض ونندد بالأسلوب والعبارات التي جاءت في هذه الرسالة من قبيل كلمات "اللامبالاة" و"اللامسوؤلية"، التي للأسف تحط من مستوى الخطاب السياسي، الذي يفترض أن يطبع الأحزاب السياسية الجادة وتنم عن سلوك بعيد كل البعد عما ينتظره المواطن المغربي، وما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأحزاب فيما بينها كانت في الأغلبية أو المعارضة.
وحيث أنه من غير المفهوم، أن يقوم حزب باللجوء إلى هذه الطريقة الترافعية "البدعة"، في وقت يوفر فيه الدستور لجميع الأحزاب إمكانيات دستورية ومؤسساتية تجعله قادرا على المساهمة في وظائف المراقبة والتشريع وتقييم السياسات العمومية، من داخل المؤسسات الدستورية المعنية، مع العلم أن السيد رئيس الحزب عبّر أكثر من مرة عن انفتاح الأغلبية والحكومية على جميع الأطياف السياسية معارضة كانت أم أغلبية، بل سبق واجتمع مع جميع أحزاب المعارضة. لكن من الواضح أن حزبكم الموقر لم يرد إثقال كاهله بعناء أداء واجبه السياسي، في إطار المؤسسات وضمن القنوات الدستورية التي تسمح بذلك، وفضّل إفراغ المعارضة المسؤولة من محتواها، والركوب على الأمواج المفتعلة، لتوجيه رسالة بحمولة انتخابية ونزوعات انتخابوية، بعيدة عن القواعد الدستورية والأعراف السياسية.
وإذا كان حزبنا منفتحا على الخيار التشاركي كمنهج دستوري في صناعة السياسات العمومية، فَوَاهِمٌ من يعتقد أن التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة في شخص رئيسه المحترم، سيخضع لكل التحركات المشبوهة، التي تريد أن تملي عليه ما ينبغي فعله وما ينبغي عليه تجنبه، وأن يقبل الدروس ممن يتحمل جزءا من مسؤولية تدبير قطاعات حيوية في مجالات الماء والصحة والتشغيل والسكنى وسياسة المدينة.
وهي مناسبة ليذكر فيها التجمع الوطني للأحرار، أن الشرعية الدستورية والسياسية للحكومة ليست منحة، بل اكتسبها الحزب بما أفرزته صناديق الاقتراع للثامن من شهر شتنبر 2021، وبما حازته الحكومة من أغلبية برلمانية منسجمة، بناء على مرجعية البرنامج الحكومي الذي يشكل أحد المصادر الرئيسية التي تحدد الأولويات والتعهدات والسياسات والقرارات العمومية.
إذ أن المغاربة قد اختاروا بكثافة من سيمثلهم في مواقع المسؤولية، ومن هذا المنطلق ما فتئ التجمع الوطني للأحرار يستحضر تلك الثقة التي حظي بها، والتي تعززت وتأكدت في استحقاقات انتخابية جزئية عرفتها أقاليم وجماعات عدة للمملكة. ولم ولن يتنكر الحزب يوما لهذه المسؤولية، بل إن انشغاله اليومي من داخل الأغلبية الحكومية هو الوفاء بالالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، الذي يعتبر العقد الذي يربط الحكومة بالمواطنين المغاربة وسيكون وثيقة مرجعية لمساءلة الأغلبية عند نهاية ولايتها، من خلال صناديق الاقتراع. ولعل تلك الأوراش الكبرى، التي صرتم تعتبرونها ثانوية، رغم ادعائكم غير ما مرة بأنكم تحملون مشروع الدولة الاجتماعية في مرجعيتكم الفكرية، هي أولوية الحكومة الحالية وستعمل على تنفيذها من منطلق مسؤوليتها السياسية؛ فورش الحماية الاجتماعية والأوراش الإصلاحية للصحة والتعليم والاستثمار لخلق فرص الشغل هي أولويات المغاربة، وقد صوت علينا الناخبون بأغلبية ساحقة لأنهم مقتنعون ببرامجنا، ولا يمكن أن نخذلهم لإرضاء طرف سياسي له وجهة نظر مغايرة لتوجهات البرنامج الذي حظي بثقة المغاربة.
ويعتبر الحزب أنه إذا كان من المقبول مساءلة ومطالبة الحكومة بمزيد من القرارات الاجتماعية، إذا توافرت فعلا نية المساءلة الملتزمة، فإنه من الظلم البين أن يتنكر البعض لما قامت به الحكومة في سنة ونصف منذ تنصيبها، تماشيا مع توجيهات جلالة الملك وانتظارات المغاربة وتطلعات النموذج التنموي الجديد، لا سيما في مجال الأوراش الاجتماعية، رغم السياق الاستثنائي والصعب الذي تمر منه بلادنا، الذي لم يدفع الحكومة إلى التهرب من التزاماتها الدستورية والتعهدات الانتخابية لمكوناتها، بل على العكس، نجحت في الالتزام بها، بالموازاة مع تجاوبها المستمر مع ما تتطلبه الظرفية من إجراءات هادفة صفّق لنجاعتها المنتظم الدولي، ونجاحها في الحفاظ على دينامية الاستثمار والتركيز على خلق فرص الشغل، دون إغفال التوازنات الميزانياتية وضرورة التخفيض التدريجي للعجز المالي الذي هو الآخر، إرث تدبير الحكومات السابقة.
وإن الحكومة التي يقود التجمع الوطني للأحرار أغلبيتها، لم تختبئ يوما وراء أي ذرائع، بل كانت واضحة وصريحة مع المغاربة، من منطلق إيمانها بأن الصدق والصراحة واجب أخلاقي. لذلك، حرصت باستمرار على توضيح طبيعة الظرفية الاقتصادية العالمية والوطنية والأسباب الكامنة وراء التقلبات الاقتصادية في السوق العالمية، لأن المواطن المغربي من حقه أن يطلع على كل المعطيات ومن واجبنا أن نتقاسمها معه. وبالتالي، وأنتم تعون تمام الوعي صعوبة الظرفية، فالحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات الجائحة وتأثيرات التغيرات المناخية ليست ذرائع للتنصل من المسؤولية بل هي واقع، تعيشه بلادنا كما العالم بأسره، خلّف آثارا عدة، هزت الاقتصادات العالمية، الكبرى منها والنامية على حد سواء، وتسببت في ارتفاع نسب التضخم في جل بقاع العالم. كل هذه القضايا كانت محل تواصل أسبوعي من طرف الحكومة، وكذا موضوع تواصل ونقاش داخل اللجن البرلمانية. لكن رسالتكم، التي تطرح هذه القضايا وكأنكم تكتشفونها لأول وهلة، تدفعنا للتساؤل: هل فعلا كنتم تتابعون مخرجات أشغال الحكومة ومواقفها داخل اللجان البرلمانية؟
ولعل ما يحاول البعض تناسيه أو التعتيم عليه، هو كون هذه الحكومة أثبت، من خلال الإجراءات التي اتخذتها، أنها "اجتماعية" أكثر من غيرها، وأنها تجسد عن حق مرجعية الديمقراطية الاجتماعية التي يتخذها التجمع الوطني للأحرار مذهبا ومنهجية، حيث رصدت الحكومة ميزانيات ضخمة لدعم القدرة الشرائية، ودأبت على مأسسة الحوار الاجتماعي وتسوية ملفات اجتماعية ظلت عالقة لسنوات، كما رفعت من نسبة تضريب الشركات الكبرى، لتصل إلى 35% بالنسبة للشركات التي تحقق أرباحاً صافية تزيد عن 100 مليون درهم و40% بالنسبة للمؤسسات الائتمانية وشركات التأمين، في الوقت الذي خففت فيه من العبء الضريبي على العمال والمتقاعدين، وكذا المقاولات الصغرى والمتوسطة بالتوحيد التدريجي لمعدل الضريبة على الشركات في نسبة 20%.
ولم تقف الحكومة يوما عند حدود التوضيح والشرح، بل ما فتأت تعلن عن إجراءات وبرامج وتتخذ قرارات بناء على المعطيات المتوفرة. ولولا تدخل الحكومة، من خلال رصد 60 مليار درهم كاعتمادات استثنائية سنة 2022، لدعم المواد الأساسية، وثمن الكهرباء، وأسعار النقل، وسداد دين الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، لبلغ معدل التضخم نسبة 11% في بلادنا، كما هو واقع الحال في الدول النامية، عوض نسبة 6,6% التي سجلها المغرب سنة 2022.
كما أن الحكومة الحالية، عكس سابقاتها، تمكنت من مأسسة الحوار الاجتماعي الذي نجحت كل أطواره بفضل الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف، وحققنا للطبقة الشغيلة مكتسبات ظلت حبيسة رفوف الحكومات لسنوات. فقد تم التوافق لأول مرة على نظام أساسي موحد لنساء ورجال التعليم يستجيب لجملة من مطالب شغيلة التعليم، منها تحسين وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية وفقا لالتزامات البرنامج الحكومي وتفعيلا لمخرجات الحوار القطاعي مع الشركاء الاجتماعيين. كما تم التوافق مع أطر الصحة والأساتذة الجامعيين على اتفاقات تتيح الرفع من أجورهم لتحسين ظروفهم اشتغالهم. ووطنيا، تم الرفع بنسبة 10% من الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة (SMIG)، وبنسبة 15% في القطاع الفلاحي (SMAG) والرفع من المعاشات في القطاع الخاص بنسبة 5% وبأثر رجعي منذ 2020 والتخفيض من العبء الضريبي على الأجور ومعاشات التقاعد؛ وكلها تدابير تهدف أساسا إلى تحسين القدرة الشرائية للأسر المغربية.
كما أنها مناسبة للتذكير ببعض المعطيات والأرقام الدالة، إذ أنه وفقا لإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط سجل معدل البطالة تراجعا، من نسبة 12,3% سنة 2021 إلى 11,8% سنة 2022. ورغم الظرفية الصعبة، مكنت الأنشطة غير الفلاحية من خلق 188 ألف منصب شغل صافٍ سنة 2022، وهو مستوى يقارب معدل 191 ألف منصب شغل صافٍ المسجل خلال الفترة 2015-2019. كما عكفت الحكومة، في انتظار تعافي الاقتصاد الوطني من آثار الأزمات المتتالية، إلى وضع برامج عمومية مبدعة ومبتكرة لتحسين قابلية التشغيل وتعزيز حظوظ الإدماج المهني وتشجيع المبادرة الفردية والحرة، كبرامج "أوراش " و"فرصة"، التي ما فتئتم تنتقدونها، والتي حققت حصيلة إيجابية خلال السنة الأولى من تفعيلها وشهدت إقبالا كبيرا من طرف المواطنات والمواطنين.
كما اجتهدت الحكومة لتسريع وتيرة إنجاز السجل الاجتماعي الموحد والسجل العام للسكان، حيث نجحت في تقليص آجال إنجازه بسنتين، ليتسنى لها تحقيق الاستهداف الناجع لمختلف برامج الدعم الاجتماعي، وفقا للأجندة الملكية التي حددت آجال تعميم التعويضات العائلية في أواخر سنة 2023، وتنفيذا للبرنامج الحكومي فيما يخص الدعم المباشر، ولكن اعتمادا على معايير موضوعية للاستهداف يتيحها هذا النظام الجديد، وبعيدا عن أي تسييس أو استغلال حزبي كما كان يريده البعض، ممن كنتم تقدمون لهم مساندة غير مشروطة.
ويؤكد الحزب على أن الحكومة عازمة على مواصلة مجهوداتها بنَفَس إيجابي وبتفاؤل مستمر وملتزمة بمسؤوليتها الدستورية والأخلاقية، في إيجاد الحلول المستعجلة والفعالة لمواجهة صدمات الأسعار الناتجة عن إكراهات دولية ووطنية، من خلال توفير الموارد المالية الإضافية لحماية القدرة الشرائية للمواطن في المواد الغذائية والكهرباء والماء والنقل وغيرها، بالإضافة إلى السهر على محاربة كل أشكال المضاربة والاحتكار، وتدبير ملف التصدير بعقلانية وحكمة ووطنية، والتصدي لمختلف مظاهر التلاعب بأسعار المواد الأكثر استهلاكا، مع تنظيم وتنسيق العمليات الرقابية المتعلقة بحماية المستهلك.
وينبه حزب التجمع الوطني للأحرار إلى كون كل أشكال الإيحاء بكون هذه الحكومة لا تهتم بمعيشة المواطن، هو تدليس واضح يصدر عن جهات سياسية عاقبها المغاربة على حصيلة تدبيرها لقطاعات حساسة، ولم تنجح في إقناع الناخبين بإعطائها الفرصة للعودة إلى التدبير. وبالتالي فهي لا تعْبَأ اليوم بالصالح العام والاستقرار الاجتماعي، قدر ما يهمها تصريف أزماتها التنظيمية وإخفاقها الانتخابي، بمواقف انفعالية تعوزها الحكمة والرزانة واحترام المؤسسات.
بخصوص ما اعتبرتموه "تحججا مغالطا بإرث الحكومات السابقة" فأنتم أدرى بهذا الإرث، حيث ساهم حزبكم المحترم في تدبير مجموعة من القطاعات الاستراتيجية خلال الفترة السابقة، وتعلمون حجم الإشكاليات الكبرى التي تواجه بلادنا، خاصة في قطاعات الصحة والماء، التي سبق وفتحتم فيها أوراشا بميزانيات مهمة، لم تكتمل يوما لأسباب عدة أنتم الأدرى بها، وتستوجب الشجاعة السياسية شرحها للمواطنين. ومن واجبنا كحزب سياسي أن نتواصل مع المغاربة بلغة الحقيقة التي ألفوها فينا، وأن نوضح لهم وضعية ما وجدنا عليه الأمور. خاصة وأن إدراك حجم الإرث السلبي الذي ورثناه في مجموعة من القطاعات يفسر أسباب عدة إشكاليات هيكلية، منها إشكالية تدبير الآثار الهيكلية للجفاف وشح التساقطات. فلولا التأخر الكبير في إنجاز مجموعة من المشاريع المائية المهيكلة، كما جاءت في سياسات عمومية مائية التزمتم بها دون أن ترى النور، لما كنا اليوم في مواجهة شبح العطش والجفاف، في مناطق إنتاج فلاحي قادرة على المساهمة في تزويد السوق الوطني، بمنتجات فلاحية بأثمنة مناسبة.
وانضباطا للتوجيه الملكي السامي بعدم الخوض في سجال سياسي بخصوص موضوع الماء، فإننا نترفّع عن الخوض في تفاصيل كثيرة مرتبطة بتدبيركم لهذا القطاع لسنوات عدة، في ذات الوقت الذي نسارع فيه الزمن لتدارك التأخر الذي سجلته مشاريع تحلية مياه البحر ونقل المياه بين الشمال والجنوب، مع توالي ثلاث سنوات جافة وتسجيل بلادنا لأقسى موجة جافة منذ 40 سنة العام المنصرم. كما نؤكد استعدادنا لإعادة التذكير بحصيلة وزراء الأحرار، الإيجابية جدا، في القطاعات التي كانوا يدبرونها في الحكومتين السابقتين. وإن هذه العودة إلى إرث تدبير الحكومات السابقة بالنسبة لنا تجسيد أمثل لخطاب الحقيقة الذي نحن مدعوون لنهجه مع المواطنات والمواطنين. أما ما دون ذلك، فهو تأويل لا يلزمنا، إذ لا يتعلق الأمر بتهرب أو إلقاء المسؤولية على طرف آخر، بقدر ما هو وصف دقيق لواقع الأمر.
وينبه الحزب إلى أن السياق الصعب الذي نعيشه وما يحيط به من المخاطر وحملات استهداف لبلدنا، لا تحتمل إهدار الزمن في حروب البوليميك والصراعات السياسوية والانتخابوية كما يفعل البعض. لكن للأسف، بدأت بعض الأحزاب التي فقدت رأسمالها الانتخابي ورصيدها السياسي، بإجراء تسخينات إعلامية للدفع نحو التأزيم والاتجار السياسي بأوضاع اجتماعية تعلم قبل غيرها أنها، أحيانا، خارجة عن إرادة الحكومة.
ويلفت الحزب النظر إلى أن المعارضة وظيفة دستورية ومسؤولية وطنية وليست وسيلة لتصفية حسابات شخصية بأهداف سياسوية ضيقة، ويطالب بعض مكونات المعارضة بتجديد موضوعاتها، فلم يعد مغريا خطاب الاستهداف الشخصي الذي يصل حد الشيطنة. وإن هذه الزوايا الهجومية لم يعد لها أثر على المستوى السياسي، ولو كان لها أثر لما انقلب أصحابها على أعقابهم خاسرين في كل الاستحقاقات.
ويعلم التجمع الوطني للأحرار، بحكم احتكاك قواعده مع المواطنين، أنه ورغم حملات التشويش والتضليل، فإن المغاربة واعون جدا بالسياق الصعب الذي يمر به وطننا والعالم أجمع، وأنهم متفائلون بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها الحكومة في مجال تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية وتجاوز الخسائر ومظاهر الفشل الذي لحقها بسبب السياسات العمومية المجحفة من لدن من يقدمون الدروس اليوم للحكومة.
وفي الختام، لن تزيد مثل هذه الخرجات الانفعالية حزبنا وشركائنا في الأغلبية إلا ثقة في أننا على الطريق الصحيح، وسنواصل تفعيل التزاماتنا مع المغاربة ونهج خطاب الصراحة ولغة الحقيقة، ونرحب بكل القوى الحية والأحزاب الوطنية الجادة، التي تود أن تساهم معنا في مواصلة بناء مغرب التقدم والكرامة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.