بلا مواربة أخنوش.. هل تسمعنا؟! عبد الإله حمدوشي نشر في 12 مارس 2025 الساعة 14 و 27 دقيقة في الديمقراطيات الحقيقية، رئيس الحكومة لا يختفي عن الأنظار في الأوقات الصعبة، بل يكون أول من يواجه الشعب، يشرح، يبرر، يطمئن، حتى لو كانت القرارات قاسية. لكنك للأسف اخترت سياسة "الصمت الطويل"، وكأنك تقول لنا: "لا داعي للقلق، الأمور تحت السيطرة"، بينما الواقع يقول العكس تماما. عبد الإله حمدوشي [email protected]
مرحبا سيادة الرئيس،
كيف حالك؟ لا بأس، لسنا بحاجة إلى إجابتك، فأنت بالكاد تتحدث إلينا إلا إذا كان الأمر يتعلق بإنجازات حكومتك "العظيمة" أو بمهرجانات الترويج لمشاريع كبرى قد لا يرى المواطن منها سوى العناوين والإعلانات البراقة.
أعلم أنك مشغول... لكن بماذا؟ هل بانشغالات المغاربة، أم بانشغالات أخرى أكثر خصوصية؟ لا نريد أن نظلمك، لكن حين نرى أسعار المحروقات تحلق في السماء بلا حسيب ولا رقيب، وحين نكتشف أن شركتك حصدت صفقة ضخمة لتحلية مياه البحر، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل أنت رئيس حكومة أم رجل أعمال ناجح همه الأول حصد المكاسب من كل الجهات؟
عندما جئت إلينا بشعار "تستاهل أحسن"، اعتقدنا للحظة أننا أخطأنا في الحكم عليك، وأنك فعلا تنوي تحسين أوضاع المغاربة. لكن، ها نحن اليوم أمام واقع يثبت العكس تماما. فالأسعار تزداد ارتفاعا، والقدرة الشرائية تتراجع، والوعود الجميلة تبخرت مع أول اختبار حقيقي.
أي "حكومة اجتماعية" هذه التي تُثري الأغنياء وتزيد من فقر الفقراء؟ أي حكومة هذه التي تجعلنا ندفع ثمن المحروقات بأثمان تفوق الأسعار الدولية، رغم أن شركاتك تحقق أرباحا قياسية؟
لا شك أنك رجل أعمال ناجح، بل من أنجح الأثرياء في هذه البلاد السعيدة، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد. لكن، يا سيدي الرئيس، السياسة ليست كإدارة شركة والدولة ليست مقاولة كما أن المواطنين ليسوا مجرد زبائن! ولو كانوا كذلك، لربما اشتكوا الآن من سوء الخدمات أو رفعوا دعاوى قضائية ضد "الإدارة السيئة" لشركتكم الكبرى المسماة "حكومة".
سيدي الرئيس،
لقد طلبت منا أن نثق فيك، لكن الثقة عملة تُكتسب ولا تُفرض، ومع كل قرار يزيد الأثرياء ثراء والفقراء فقرا، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل هذه حكومة اجتماعية أم "حكومة احتكار اقتصادي"؟
لنتحدث قليلا عن محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء. نحن نعلم أن المغرب يحتاج بشدة إلى حلول لمواجهة أزمة الماء، ولكن ما لا نفهمه هو كيف يمكن لشركتك، وأنت رئيس الحكومة، أن تفوز بصفقة بمليارات الدراهم دون أن يتوقف أحد ليسأل: هل هذا تضارب مصالح؟ أم أن الأمر صار عاديا في ظل "الاستثناء المغربي"؟ وكيف يمكن لرئيس حكومة يمتلك واحدة من أكبر الشركات في البلاد أن يضمن التنافسية والشفافية في منح الصفقات العمومية؟ هل نحن أمام رجل دولة، أم رجل أعمال يستغل موقعه السياسي لخدمة شركاته؟ ثم بأي وجه ستقنعنا بأن هذه الصفقة "نزيهة" و"عادلة"؟ وبأي منطق يمكن أن نصدق أن رئيس حكومة ملياردير لن يفضل مصالحه الخاصة على المصلحة العامة؟
في الديمقراطيات الحقيقية، رئيس الحكومة لا يختفي عن الأنظار في الأوقات الصعبة، بل يكون أول من يواجه الشعب، يشرح، يبرر، يطمئن، حتى لو كانت القرارات قاسية. لكنك للأسف اخترت سياسة "الصمت الطويل"، وكأنك تقول لنا: "لا داعي للقلق، الأمور تحت السيطرة"، بينما الواقع يقول العكس تماما.
نحن نعلم أن السياسة ليست سهلة، وأن الأزمات العالمية تلقي بظلالها على كل الدول.. لكن المشكلة يا سيدي أنك لا تتحدث إلينا.. نعم، أنت صامت وفي حال تتحدثتَ تبدو لنا كأنك رئيس حكومة في بلد آخر غير المغرب!
نريد أن نسمعك، أن نراك، أن تخبرنا كيف تفكر، كيف تخطط، ماذا تفعل. أو على الأقل، لو كان لديك تفسير منطقي لهذا الارتفاع الصاروخي للأسعار، فحبذا لو تشاركنا به قبل أن تصبح الطماطم من السلع الفاخرة!
أتعلم ما هو أكثر ما يزعجنا؟ ليس فقط غلاء المعيشة، بل الإحساس بأننا متروكون لمصيرنا... الحكومة لا تتواصل، لا تبرر، لا تشرح... تكتفي بالصمت، كأنها تنتظر أن ننسى، لكن صدقني، المواطن المغربي لم يعد مستعدا لينسى أو قل إنه مل من ممارسة عادة التناسي و"التمياك"…
نحن لا نطلب منك أن تكون خطيبا مفوها، ولا أن تتحول إلى بطل أفلام هندية يهزم الفساد بضربة واحدة. نحن فقط نريدك أن تتحدث، أن تخبرنا لماذا يحدث كل هذا، أن تشرح لنا لماذا نعيش أزمة معيشية خانقة، بينما شركاتك تحقق أرباحا طائلة؟
أليس من الغريب أنك كلما فتحت فمك في البرلمان، كان الحديث عن إنجازات حكومتك، وكأنك تعيش في بلد مختلف عن ذاك الذي نعيش فيه؟ هل يعقل أن تكون الحكومة ناجحة والمواطن غارقا في المعاناة؟ أم أن المشكلة في فهمنا نحن؟
سيدي الرئيس، لا نطلب الكثير، فقط بعض الشفافية، قليلا من التواصل، وربما لمسة من الحس السياسي في إدارة الأزمات.. نريد أن نفهم لماذا يزداد الأغنياء غنى بينما يعاني البسطاء.. لماذا لا نجدك في لحظات الحسم، ولماذا يبدو أن حكومة يقودها ملياردير تعمل لمصلحة الأثرياء فقط؟
وفي انتظار أن تجيب، أو أن تظل صامتا كما تفعل دائما، لك مني تحية مشوبة بالدهشة والاستغراب وكثير من القلق على مستقبل هذا البلد الذي يستحق أفضل مما هو كائن.