إنه من علماء مراكش الأجلاء، وأعلام المغرب الأفذاذ، نذرحياته للتدريس والتنوير، وكرس أوقاته للتثقيف والتبصير، وعمل من أجل استقلال البلاد والتحرير، ولم يدخرجهدا في خدمة الإسلام بالتعليم والكتابة والتسيير: العلامة الشيخ الرحالي الفاروق، الذي تميزبميزات قل أن تجتمع في إنسان، وخص من الحكمة والبيان بما تقصردونه عقول وأقلام. وكان جديرا بالتنويه والثناء، وتخليد ذكره بنشرما أمكن من مقالاته ومحاضراته، وتأمل ما خلفه من أعمال، وما بناه من صروح أعلام تخرجوا على يديه في أنحاء المغرب، ليواصلوا من بعده مسيرة التنويروالتحرير. وقد وفق الله تعالى الأخ الأستاذ أحمد المتفكر، فأقبل بما عهد فيه من اجتهاد ومثابرة وصبرعلى مشاق البحث والتنقيب على جمع ما وجد من تراث هذا العالم الجهبذ، وقدمه للقراء الكرام في أربعة أجزاء ضخمة عام 1998م، بعنوان: "مقالات ومحاضرات الشيخ الرحالي الفاروق"، في طبعة أنيقة سرعان ما نفدت، وتوالت طلبات القراء بإعادة طبع هذا المجموع، إلى أن يسرالله ذلك فأصدر ذ.أحمد متفكرطبعة ثانية مزيدة ومنقحة حديثا، وبين يدي الآن الأجزاء الأربعة لهذه الطبعة الجديدة، التي أهنئ المؤلف على إصدارها وأشكره على إهدائي نسخة منها. قدم ذ. حسن العدوي رئيس المجلس العلمي المحلي لقلعة السراغنة لهذا الكتاب، وقد ساهم المجلس في في طبعه مشكورا، وجاء في هذا التقديم: " لا يخفى على أحد ما للعلامة الرحالي الفاروق من مكانة عالية ومحبة راسخة في قلوب كل من يعرفه من العلماء والصلحاء والوجهاء في هذا الوطن خصوصا وفي العالم الإسلامي عموما لما اتصف به من غيرة على الدين وما اشتمل عليه من أخلاق فاضلة ولما تحلى به من علم غزيرفي مختلف العلوم الإسلامية تجلى في الثروة العلمية التي خلفها وراءه للأجيال المتعاقبة. هذه العلوم النفيسة التي قيض الله لها رجلا ذكيا وباحثا متمكنا عرف قدرها وأدرك احتياج الناس إليها فأنفق في جمعها وتصنيفها وقتا طويلا ومالا عريضا، ألا وهو الأستاذ الباحث العلامة الجليل السيد أحمد متفكر الذي أخرج للناس هذه الثروة العلمية في طبعة أنيقة عام 1998من أربعة أجزاء تحت عنوان «مقالات ومحاضرات الشيخ الرحالي الفاروق". ونظرا لما انطوى عليه الكتاب من قيمة علمية أقبل الناس على طلبه حتى نفدت نسخه ومثل فقده فراغا كبيرا للباحثين والمهتمين إلى أن يسرالله لهم انعقاد الندوة العلمية التي نظمها المجلس العلمي المحلي لقلعة السراغنة في موضوع (قراءات وتأملات في التراث العلمي للشيخ الرحالي الفاروق السرغيني) وذلك يوم الأحد 07دجنبر 2014بمدينة قلعة السراغنة، هذه الندوة التي حضرها أزيد من 600 شخص كانت مناسبة لإطلاع المواطنين في هذا الإقليم بالخصوص ولفت أنظارهم إلى تراث هذا العالم الذي كان آية وموسوعة علمية ومعلمة إسلامية يقنع الحائرين في المسائل المطروحة ويشبع الباحثين في العلوم المطلوبة ويبهرالعلماء في الدروس الحسنية. وبعد العروض التي قدمها صفوة من الأساتذة الأجلاء عن حياة المرحوم العلمية ومواقفه الوطنية ودفاعه عن التعليم الأصيل ولغة القر آن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومشاركته في الدروس الحسنية الرمضانية وقع الإجماع على ضرورة إعادة طبع الكتاب لمسيس الحاجة إليه. ولهذه الغاية سعى المجلس العلمي المحلي لإقليم قلعة السراغنة مشاركا مساهما في طبع هذا الكتاب وإخراجه للناس بعدما تصفح أبوابه وفصوله وعناوينه واقتناعه بأهمية العمل للعالم والمتعلم والفرد والأسرة والفقيه والمربي والمفسروالمحدث والمؤرخ والسياسي والوطني والاجتماعي والرجل والمرأة وقد يسرالله عن طريق المجلس العلمي أحد أهل الفضل والكرم والإحسان الذي تحمل مشكورا مصاريف إعادة الطبع". جمع المؤلف ذ. أحمد متفكر تراث الشيخ الرحالي الفاروق الذي كان موزعا بين الصحف والمجلات، وما هومرقون على الآلة الكاتبة إلى جانب المحاضرات والدروس الرمضانية الحسنية. ويتألف الجزء الأول من هذه الطبعة الثانية من 464 صفحة، والجزء الثاني من 352 صفحة، والجزء الثالث من 284 صفحة، والجزء الرابع من 344 صفحة. وبعد مقدمة الطبعة الثانية، في الجزء الأول، ساق المؤلف تمهيدا مضيئا، وترجمة ضافية للشيخ رحمه الله، مع بعض إجازاته وباقة من الأشعارالتي قيلت في الثناء عليه، وتقاريظ الكتاب التي خطها الأساتذة يوسف الكتاني، وعبد الواحد بن محمد السلمي، وجلول دكداك، والهاشمي الهواري، وأحمد الدباغ، وأحمد بلحاج آيت وارهام، ومحمد أبوقاسم، وأحمد حلمي، ومحمد بن المهدي السميج. وقسم مقالات ومحاضرات هذا الجزء إلى قسمين: «الدراسات لقرآنية"، و"الحديث النبوي والسيرة"، وجعل الجزء الثاني في قسمين كذلك وهما: "إسلاميات"، و"الفتاوى". بينما ضمن الجزء الثالث أربعة أقسام:"اجتماعيات"، و"وطنيات"، و" مناسبات"، و"متنوعات"، وخصص الجزء الرابع والأخيرمن هذا الكتاب ل"لغة العربية" و"الأعلام" مذيلا عمله بثبت واسع مرتب للمراجع التي اعتمد عليها في الجمع والتقديم والتعليق، فجاء الكتاب بطبعته الجديدة المنقحة لبنة أخرى في صرح إحياء التراث العلمي المراكشي الذي يبنيه بحب ومثابرة الأخ الأستاذ أحمد متفكر. وتجلت المراجعة الشاملة التي قام بها في هذه الطبعة الجديدة في: إضافة موضوعات جديدة، وتوثيق ما أمكن من النصوص المستشهد بها سواء نثرية أو شعرية وهي كثيرة، وإضافة معلومات جديدة في ترجمة الشيخ الرحالي. وقال في بداية التمهيد: «كثيرا ما سئلت كما سئل غيري ممن لهم علاقة حميمية بالشيخ الرحالي الفاروق عما تركه من مؤلفات، لكن سرعان ما يصدم السائل عندما يسمع الجواب بالسلب، الذي لم يكن يتوقعه من رجل كان له حضوربارزوملحوظ في المجالس العلمية، وفي مساجد مراكش، وفي الدروس الحسنية، ودارالحديث الحسنية بالرباط، إلى جانب ما حباه الله به من فصاحة، وذلاقة لسان، وحسن تعبيرومتانة أسلوب، وفهم وتفهم، وقدرة على امتلاك جلاسه، ورواد مجالسه. (...) لقد ظل العلامة الرحالي الفاروق رحمه الله ردحا من الزمن يدرس السنة النبوية والتفسيروعلوم القرآن، والأصول والبلاغة والفقه بمساجد مراكش، وخصوصا جامعة ابن يوسف التي كان يدرس فيها بصورة منتظمة، وقد شهد له الكل بفهمه الدقيق لأسرارالكتاب والسنة، واطلاعه الواسع على آراء المفسرين والمحدثين، إلى جانب كلفه بالسجع الذي يملك زمامه، فهوعنده لطيف خفيف، أما أسلوبه فيمتازبالقوة والمتانة، والإقناع بالحجة والدليل". ومن الشهادات التي صدربها المؤلف الكتاب قول العلامة سيدي عبد الله كنون:" ... وأهم ما يميزفقيدنا عن غيره من العماء أنه عوض المراء والجدل، بالجد والعمل، فقام على قدم وساق برسالة العلم، يؤديها كما تحملها بنصح وإخلاص، ودأب واستمرار...». وقوله: « ... ويجعلنا نأسى لوفاة عالمنا الكبيرالذي كانت تتحقق فيه صفات العالمية الفذة بأصدق مدلولاتها مما يعزله النظير، ويتعذرتعويضه ولوبالعدد الكبير". وقول الشيخ المكي الناصري: "يعتبر الشيخ الرحالي الفاروق من فحول علماء المغرب، ومن أركان الرابطة ودعائمها الأساسية، والحاملين لعضويتها، والعاملين لخدمة أهدافها بجدارة واستحقاق، وتفان وإخلاص". إن ما أسداه هذا العالم للمسلمين من علم وإرشاد يجعلنا نردد ما عبربه الأستاذ مولاي الطيب المريني دنيا رحمه الله عن ذلك العطاء الفذ: سلام على ذاك الضريح على البعد سلام محب لا يخيس عن العهد سلام حزين القلب من حرقة النوى يكابد نيرانا مؤججة الوقد فيا ناصرالفصحى وحارس ضادها وعالمها الباقي، وإن صرت للحد ليهنك أن القوم قد واصلوا السرى على (سند) يثري الأسانيد بالسرد ويجعلهم في الدرس يحكون فيضكم كما عاد بعد الجزرفيضك بالمد