عاد ملف التبشير بالمغرب ليؤثت جزءا من فضاءات الجدال السياسي و الديني و القانوني , و يشهد تدخل العديد من المنظرين في الوقت الذي تضرب فيه الدولة طوقا سميكا حول تبعات و مستجدات الملف الذي تكتفي وسائل الاعلام بتسريب معلومات عنه تعيد خلط المفاهيم و تعكس حالة من اللخبطة و التعتيم المقصود في تعامل أجهزة الدولة مع تطوراته . أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة الدكتور أحمد الريسوني أعاد قبل أيام قضية التبشير الى دائرة النقاش العام حين أفاد بأنه "لا ينبغي منع "التبشير" المسيحي في البلاد الإسلامية ما دامت الدول المسيحية تسمح للمسلمين بممارسة "التبشير" الإسلامي، لأن البقاء يكون دائماً للأصلح عند تعادل الفرص . خرجة عالم الدين المغربي تزامنت مع تداول معلومات تفيد إصدار المحكمة الادارية بالرباط قبل شهرين لحكم يقضي ببطلان قرار وزارة الداخلية بطرد 16 من " مبشري " قرية الأمل بعين اللوح في الثامن مارس من سنة 2010 و مصادرة أملاك الجمعية التي تدبر شؤون القرية و الذين بررت السلطات العمومية قرارها بترحيلهم بمكافحة محاولات نشر عقيدة المبشرين الرامية إلى زعزعة عقيدة المسلمين. الباحث المغربي المتخصص في قضايا التنصير الدكتور محمد السروتي ، و في تعليقه على طرح الدكتور الريسوني يتساءل هل من تعادل الفرص الذي يحيل عليه الدكتور الريسوني أن تركز المنظمات التنصيرية جهودها في المناطق الهشة ثقافيا واقتصاديا., خصوصا وأن هناك بعض الفضاءات المفتوحة أمام الجميع، وفي وجه مختلف الأفكار والتيارات وغيرها، ومن بين هذه الفضاءات الأوساط الجامعية التي تطرح علامة إستفهام واسعة عن سر غياب المنظمات التنصيرية عنها قديما وحديثا. الدكتور السروتي و في حوار خص به »العلم« ننشره كاملا في عدد لاحق يستحضر في هذا الجانب عددا من الأساليب التضليلية التي تعتمد عليها المنظمات التنصيرية في تعاملها مع المجتمعات المسلمة ، حيث تتعمد تقديم الديانة النصرانية لهم بطابع إسلامي كما تشهد على ذلك بعض وثائقهم المنشورة فيقترحون مثلا أن يتم التنصير من خلال القرآن الكريم لا بالتهجم عليه؟! الأستاذ السروتي يعبر عن قناعة مبدئية قوامها أن ظاهرة التنصير لا تقل أهمية عن حسابات الأمن الاستراتيجي، على اعتبار أنها تهدد بشكل مباشر سياسة الأمن الروحي أو الأمن الديني، لأنها مرتبطة بالدين؛ والدين في حياة الأمة ليس قضية شخصية أو حرية فردية، بل هو قضية وجودية للأمة ككل، و يخلص أنه من الواجب أن تتم مقاربة الظاهرة محل مدارسة كل الفاعلين الدينيين ضمن شراكة استراتيجية تروم حماية الأمن الروحي للمغاربة ومنع أي محاولة لاختراقه، ولعل من أهم عناصر هذه المقاربة أن يتم الالتفات إلى دور العلماء بغية تقوية فاعليتهم في هذا المجال، خاصة في المناطق التي يركز عليها النشاط التنصيري .