حذر كثير من المراقبين من أن الإدارة الأميركية ستواجه ، عقب انسحاب قواتها الجزئي من العراق، تحديات كبيرة. جاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي إنهاء الولاياتالمتحدة ، رسميا،مهامها القتالية في العراق. وقال مراقبون إن أهم التحديات، التي ستواجهها واشنطن عقب الانسحاب الجزئي ، هي النفوذ الإيراني الذي طالما اشتكت منه قواتها في العراق، فضلا عن عودة نشاط الجماعات المسلحة خاصة تنظيم القاعدة، إضافة إلى جهود الحكومة العراقية في المصالحة. في هذه الأثناء ، تواصل القوات الأميركية في العراق نقل آلاف الأطنان من المعدات والعتاد التي كانت تستخدمها في العراق. ويتزامن النقل مع انسحاب القوات الأميركية من العراق بموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن. وقال الجيش الأميركي إن عدد قواته وصل إلى أقل من خمسين ألف جندي مقاتل، وأوضح أن هذا العدد سوف تناط به عملية توفير الدعم اللوجستي للقوات الأمنية العراقية دون التدخل في عملياتها القتالية. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما ، قد أعلن أن الولاياتالمتحدة ستنهي رسميا (الثلاثاء الماضي) مهامها القتالية في العراق، مؤكدا بذلك أن "الحرب تضع أوزارها" بعد سبع سنوات على الغزو، وأن العراق قادر على "رسم مسار مستقبله". جاء ذلك في الخطاب الإذاعي الأسبوعي للرئيس الأميركي( السبت الماضي) الذي بُث كذلك عبر الإنترنت، وأشار فيه إلى أن انسحاب القوات القتالية الأميركية من العراق، وخفض عددها إلى أقل من خمسين ألفا حاليا ، ساعد في الوفاء بتعهد قطعه أثناء حملة الانتخابات الرئاسية عام 2008. وقال "كمرشح لهذا المكتب، تعهدت بإنهاء الحرب، وكرئيس، هذا ما أفعله الآن"، مؤكدا أن الولاياتالمتحدة ، بعد أكثر من سبع سنوات على الغزو، ستنهي مهمتها القتالية في العراق، وستتخذ خطوة مهمة للأمام نحو إنهاء مسؤول لحرب العراق، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الولاياتالمتحدة أعادت أكثر من تسعين ألف جندي منذ أصبح رئيسا، "وتولى العراقيون المسؤولية الأمنية في أجزاء كثيرة من البلاد، وهم حاليا يتولون فعليا القيادة الأمنية للعراق". ونبه أوباما إلى أن القوات الأميركية المتبقية في العراق ستواصل "دعم وتدريب القوات العراقية ، ومشاركة العراقيين في مهام مكافحة الإرهاب". وقال "خلاصة القول إن الحرب تنتهي، والعراق مثل أي دولة مستقلة ذات سيادة، حر في رسم مساره الخاص؛ وبنهاية العام المقبل، ستكون جميع قواتنا قد عادت إلى البلاد". ويرى مراقبون أن تصريحات أوباما هذه ربما تكون بمنزلة عرض مسبق لخطاب تلفزيوني نادر بخصوص خفض القوات. ويحاول البيت الأبيض أن يؤكد إنجازات أوباما قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نونبر القادم ، لدعم مرشحي حزبه الديمقراطي الذي من المرجح أن يخسر مقاعد وربما الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما. وقتل أكثر من 4400 جندي أميركي بالعراق منذ 2003 ، حسب إحصائيات موقع "أي كاجويلتيز دوت أورغ" المستقل. كما قدرت الخسائر الأميركية للحرب هناك بمئات المليارات من الدولارات.