محمد نوفل عامر يوسم وسام الاستحقاق الكشفي    البون شاسع والحق لغير ذكر الحق مانع    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    المدير العام لONMT: هدفنا مضاعفة عدد السياح الإيطاليين أربع مرات    صابر بعد إقصاء الوداد: "الجميع مسؤول على هذا الإقصاء والفريق لا يدار بالعشوائية "    آسفي.. شخصان في قبضة الأمن بسبب حيازة السلاح الأبيض وتهديدات خطيرة    اعتقال المعتدي بالسلاح الأبيض على سيدة بالجديدة    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    تظاهرة لليمين المتطرف دعما لمارين لوبن وسط توترات تشهدها فرنسا    جمال بن صديق ينتصر في بطولة الوزن الثقيل ويقترب من اللقب العالمي    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    القافلة الطبية الخامسة لطب الأعصاب تحل بالقصر الكبير    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    الرجاء يفتقد خدمات بولكسوت في "الديربي" أمام الوداد    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلى الله العلي القدير
نشر في أخبارنا يوم 16 - 09 - 2024

تعرف سبحانك أن شعب غزة يباد جماعياً: أطفالاً في الأرحام وفي الأحضان وفي الروضة والمدرسة، وشباباً وشابات في الكليات والجامعات، وأطباء وممرضين ومرضى في المستشفيات وبقية الناس أيضاً على يد دولة مغتصبة لوطنه، ومشردة لشعبه، وتحاصره فيه من جميع الجهات: براً، وبحراً، وجواً، وتجاهر بذلك وتفتخر به، وتحرمه من سائر مباهج الحياة. إن الإبادة مستمرة على مدار الساعة، وسط تخلي العرب والمسلمين والعالم عنه وأنت سبحانك تعرف كل ذلك. فلم يبق سواك يُلجأ إليه يحميهم كما كنت تفعل في الماضي في ظروف وأحوال ليست بمستوى الأحوال والظروف والأهوال التي يعاني منها شعب غزة البريء، والضفة الغربية أيضاً.
لقد قضيت يا سيدي على قوم النبي نوح بالطوفان لأنهم كذبوه "فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ" (64/7). إنك – سبحانك – على كل شيء قدير.
وكذلك فعلت يا سيدي بقوم عاد عندما جادلوا النبي هود وكذبوه: " فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ"(72/7). " إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ. تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ " (19-20/54).
وكذلك فعلت يا سيدي بقوم ثمود الذين عقر واحد منهم ناقة النبي صالح:" فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ "( 77-78/7). كذبت ثمود بالنذر. "فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ.... فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ. إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ" (23-31/54). وكذلك فعلت يا سيدي بقوم لوط عندما كذبوه: " كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ. إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ" (33-34/54). إنك – سبحانك – على كل شيء قدير.
كما أهلكت – سبحانك - أبرهه وجيشه بالطير الأبابيل وجعلتهم كعصف مأكول، مع أنه كان مسيحياً وجاء ليهدم معبداً وثنياً: "ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ. تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ" (1-5/105). إنك – سبحانك – على كل شيء قدير.
كما قضيت يا إلهي على آل فرعون: " وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ. كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ" (41-42/54).
كما نصرت جل جلالك المسلمين في معركة بدر: " وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَىٰ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ" (123-125/3). إنك – سبحانك – على كل شيء قدير.
وكذلك فعلت يا الهي في معركة حنين: " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ" (25-26/9). إنك – سبحانك – على كل شيء قدير.
لقد قضيت يا إلهي على كل هذه الأقوام لأنها عصت الأنبياء، ولكنك عفوت عن بني إسرائيل قتلة الأنبياء: " وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ " (61/2). ولكن موسى رد: "وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ" (155/7) وقد غفرت سبحانك بمجرد طلبهم منك ذلك. ثم أكرمتهم بالغمام والماء والمن والسلوى: "وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".
" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ، كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ" (80-81/20).
ومع كل ما فعله بنو إسرائيل من عصيان وفواحش إلا أنك – سبحانك – أمددتهم بالماء والمن والسلوى، بينما يموت الأطفال المؤمنون في قطاع غزة من الجوع والعطش والحر الشديد في الصيف والبرد والشديد في الشتاء، عدا عن الموت بالقصف الاسرائيلي لهم ولأهل غزة دون تمييز.
كما إنك – سبحانك – على كل شيء قدير، لم تقض عليهم كما فعلت بغيرهم من الأقوام التي عصت الأنبياء مع انهم قتلوهم ومع هذا فضلتهم على العالمين: " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " (47/5) ومع انهم عبدوا العجل في غياب النبي موسى عند لقاء الله على جبل سيناء فقد عفوت عنهم: "وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (51-52/2).
" وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " (55- 57 /2). لقد بعثتهم سبحانك من بعد موتهم وأنزلت عليهم المن والسلوى لعلهم يشكرون، وما شكروا إلى اليوم.
لكن الشعب الفلسطيني لم يضطهد شعب الله المختار في يوم من الأيام ليعاقب عليه اليوم. بل بالعكس. لقد اضطهدم شعب الله المختار بالمجازر والتدمير الشامل في الماضي والحاضر. إن أوروبا هي التي اضطهدتهم ويجب أن تعاقب عليه. فهل كتب عليها أن تتواطأ معه بل وأن تشاركه في الإبادة الجماعية لشعب غزة تعويضاً لهم عن هذا الاضطهاد؟ ان معظم شعوب الأرض تتظاهر تأييداً لغزة وأن جماهير غفيره مسلمة تتوقع التدخل الإلهي لإنقاذ غزة من الإبادة اليهودية، فمجمل أهل غزة مسلمون ملتزمون ومؤمنون بك، ويقيمون نظاماً إسلامياً صارماً فيها، ولديهم جوامع بالآلاف ومدارس وجامعات دينية إسلامية، كلها تسبح بحمدك وتمجدك ولا تتوقف عن ذكرك. إن غزة تنصرك فأنت سبحانك القائل: "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" (41/7). وأنت سبحانك القائل: "ولينصرن الله من ينصره" (40/22). وأنت القائل: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (47/20). افلا نتوقع غزة منك – سبحانك – التدخل كما كنت تفعل في الماضي في ظروف وأحوال لا تقارن بالأهوال التي يعاني منها شعب غزة، تجعل المعتدين على المؤمنين بك كعصف مأكول؟
وأنت - سبحانك- ندعو ليل نهار أنك تستجيب لدعوانا إذا دعوناك، فأنت جل جلالك القائل: "ادعوني استجب لكم" (60/40)، والقائل: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (168/2). إنهم مؤمنون بك.
تعرف سبحانك أنه إذا أنتهت المقاومة الإسلامية في قطاع غزة (ولبنان) بالهزيمة أو بالاستسلام فان النتائج ستكون في نظر إسرائيل ومؤيديها كالتالي:
• انتصار يهوه على الله.
• والتوارة على القرآن.
• واليهود على المسلمين.
• والتكنولوجيا على الدماء.
• والغرب على الشرق.
• والباطل على الحق.
قبل أن يغضب القارئ علي لهذه الرسالة، أذكره ان كل دعاء إلى الله بمثابة خطاب مباشر إليه، وأن المسلم يقضي كثيراً من وقته في مخاطبته وندائه من مثل قوله: اللهم أنصر المسلمين. ألهم نجح ابني في الامتحان. وهكذا. إذاً فالرسالة لا تخرج عن هذا الخط، فلا تنسب عدم تدخل الله تعالى إلى الآن بالوقوف إلى جانب غزة لحكمة منه هرباً من التفكير، ولا تقول لا أعرف، فنحن طالما تحدثنا عن حكمة الله بالصلاة، وفي الصوم، وفي الحج، وفي الزكاة، وفي تعدد الزوجات، وفي ما ملكت إيمانكم من الإماء والجواري، وفي الطلاق، وفي الإرث... فلماذا لا نتحدث عن حكمة الله في الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل للشعب الفلسطيني في غزة وأنه تنفيذ للآيات التالية: "وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (20-23/5).
وأخيراً لا تقولوا إنه امتحان من الله لأهل غزة فأهل غزة مؤمنون حقاً بالدين. كما أن الله يعرف النتيجة سلفاً فلا يحتاج إلى إجراء امتحان ليعرف "ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله" (123/11). كما لا تقولوا إن صمود اهل غزة حتى الآن دليل على وقوف الله إلى جانبهم فغزة تباد جماعياً بالقصف والمدفعية وتحت الأنقاض والجوع والعطش والمرض، ولا تتحججوا بمقولة أن الله يمهل ولا يهمل فهو لم يمهل أحداً في الأحداث المذكورة سابقاً في هذه الرسالة. ما يطلبه أهل غزة المؤمنون بالله ورسوله...أو يكتفون به من الله تعالى عشر ما أنعم به على بني اسرائيل المبين في الآيات الواردة في هذه الرسالة. كما ان الكارثة بغزة تمتد وتشتد، فلنفكر بحرية ولنتكلم بحرية لأن حرية التعبير في القرآن التي منحها الله حتى لإبليس مطلقة.
"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" (286/2)، "أن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (53/39).
وأخيراً استغفر الله إن أذنبت في كتابة هذه الرسالة وأتوب إليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.