في الشام التي اقتبس إسمها من سام بن نبي الله نوح عليه السلام تتقاطع وتتنافر مصالح دول وتقام على أساسها تكتلات،في بحيرة الدماء المسماة سوريا تيمنا على إسم الجدة أشوريا تتصارع الحيتان الكبرى والمتوسطة والصغرى صراعا عنيفا، ولكل حوت بصره الذي من خلاله يبصر وسمعه الذي من خلاله يسمع. -اقتصاديا تريد قطروتركيا والسعودية ضم سوريا من أجل إنشاء خط أنابيب النفط نحو أسواق تركيا وأوربا،وسياسيا تريد تفكيك محور إيران-سوريا-حزب الله،محور يسثمر التشيع والشيعة كأذرع طويلة في ساحة الوغى. -تريد روسياسوريا كمنفذ وحيد لها على المياه الدافئة كما تمنع من خلاله المنافسة التجارية لغاز ونفط شركة غاز بروم الروسية. -أما الغرب فأغراب،فالسويدى يرى بعين تختلف عما يراه المغامر الفرنسي وهذا الأخير يرى بغير ما يراه الصانع الالماني وبغير ما يراه الصبور الانجليزي وهم في ذلك يختلفون حول السبيل لكنهم لا يختلفون حول الهدف والغاية. -تريد إيران استثمار الممانعة للمشاكسة وقلب الطاولة من أجل إحياء مجد فارسي قوي البنيان كما تتقن استثمار الخلافات المذهبية والطائفية لصالحها لتبدو وكأنها نعم الحاضن ومأوى المرتمين إلى أمنها _تريد أمريكا عالما عربيا على مشيئتها وعلى مشيئة إسرائيل،عالما ممزقا ضعيفا مستهلكا لا منتجا،عالم يتكلم ولا يفعل وإن فعل فلا يفعل إلا ما تشاء،عالما يُحكم من مقر سفاراتها،عالما إما قابلا للإشتعال أو مشتعلا لتتدخل في النهاية كإطفائي للدار المحترق أثاثها لتخيط لها أثاثا بديكور متأمرك. في ظل هذا الوضع حار العرب وعادوا ليتفرقوا كالغساسنة والمناذرة،غساسنة يرتمون في حضن الغرب ومناذرة يرتمون في أحضان الشرق ليشكلوا في بعض الدول حكاما سلاجقة وفي بعضها حكاما بويهيين أما في البعض الآخر فهم رعاة لأبقار هجينة وقد هجنت من إبل صحاري شبه جزيرة العرب وأبقار الكوبوي الأمريكي. وحول سوريا وضياعها أقول: يا لهفتي من ضياع الحبيبة سورية فلآلامك يئن صدري ويحترق عمق وجداني أتاها الأوغاد لخلع وغد جاثم معمر فما زادوها سوى جرح غائر يضاعف جراحي كان سكانها مستضعفون فانتفضوا وعدوهم بالحماية وللرماية انتصبوا على رحاب الوغى اتهموهم فثاروا ساقوهم سابوهم وللمصيدة استدرجوهم قدموهم للوغد ومن ويلات عذابه أذاقوهم يا لهفتي على سورية وعلى الشام فلآمالكم الضائعةيئن صدري ويعتصر فؤادي دموعك قطرات من واد، من عاص وليطاني قطرات ترسلها شمس حارقة إلى الأعالي ترتد على رؤوس الوغد والأوغاد حجارة من سجيل فتجعلهم أعجاز نخل خاوية.