«هيومن رايس ووتش» تقدم في قلب عاصمة المغرب الرباط تقريرا ينتقد المغرب في تعاطيه مع المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء في منطقة الشمال الشرقي في المغرب، المتابعون للملف الحقوقي في المغرب يعتبرون هذا الحدث وحده مكسبا، فالتقرير الذي سجل بعض التحسن الحاصل في معاملة المهاجرين منذ أن أعلنت الحكومة في شتنبر الماضي عن سياسة جديدة في مجال الهجرة واللجوء، أرفقته المنظمة باستدراكات كثيرة منها «أن هناك استمرارا لهذه الانتهاكات، مستدركة بالقول إن «ترحيل المهاجرين بشكل جماعي نحو الحدود مع الجزائر قد توقف منذ ذلك التاريخ». الرد المغربي جاء من خلال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أول أمس الإثنين، قال فيه، إن تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) استند على معطيات ومزاعم تعود إلى فترة ما قبل اعتماد السياسة الجديدة للهجرة والتي لقيت إشادة دولية واسعة، وتعد الأولى على مستوى دول الجنوب. بالنسبة للخلفي ف «التقرير لم يكن منصفا بشكل كامل اتجاه السياسة الجديدة التي ينهجها المغرب إزاء المهاجرين والتي تعتبر غير مسبوقة على مستوى الدول الإفريقية، باعتبار أنها تستند إلى مقاربة إنسانية شمولية، وفق تعليمات جلالة الملك ، وأضاف أن هذه السياسة الجديدة سمحت بالانخراط في تسوية استثنائية لأزيد من 25 ألف مهاجر، انطلقت منذ فاتح يناير 2014 ، وذلك بتنسيق مع الجمعيات العاملة في مجال الهجرة، مشيرا إلى أنه تم خلال الشهر الأول فقط تلقي حوالي 10 آلاف طلب تسوية، بالإضافة إلى تسوية طلبات اللجوء والتي تجاوزت 580 طلبا. التقرير الذي جاء تحت عنوان "«انتهاك الحقوق والطرد: معاملة الشرطة السيئة للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في المغرب»، دفع وزير الاتصال إلى القول بأن هذا التقرير لم يكن منصفا تجاه الجهود التي يبذلها المغرب في مجال معالجة الإشكاليات المرتبطة بالهجرة، موضحا أن المغرب تمكن في السنوات الأخيرة من تقليص حالات الهجرة السرية بواسطة القوارب بنسبة 93 في المائة، واعتمد آلية الرجوع الطوعي، بتنسيق مع المنظمة العالمية للهجرة، ما مكن 14 ألف شخص من الاستفادة على مدى عشر سنوات من هذه العملية. الترسانة القانونية التي عزز بها المغرب مقاربته الجديدة لملف الهجرة لم تجد لها صدى في التقرير، فالمغرب اعتماد ثلاث قوانين جديدة في مجال الهجرة تهم محاربة الاتجار في البشر، والقانون 03-02 المتعلق بإقامة الأجانب، والقانون المتعلق بحق اللجوء، وقد ذكر وزير الاتصال بأن السلطات المغربية عبرت غير ما مرة عن استعدادها لفتح تحقيق في حالات استعمال العنف الممنهج، بغض النظر عن وضعية الضحايا، إضافة إلى عملها على تنمية ثقافة عدم التمييز ومعالجة الإشكاليات ذات الصلة. بين تقرير هيومن رايس ووتش والرد المغربي، يبقى المغرب نموذجا للسجال المحتمل مع جهات حقوقية تمارس حقها في التقدير، وهي جهات لا تجد فرصة لوضع أرجلها داخل عدد من الدول بالمنطقة، لمعالجة إشكالية تعاني منها كل الدول، وتتعرض الولاياتالمتحدةالأمريكية بسببها للانتقاد، تماما كما هو الحال في أوروبا كما حدث قبل يومين في سيوسرا التي تبنت قانونا للحد من الهجرة عبر استفتاء أخير، وهي وضعية تضع المغرب في موقع قوة ، وتؤهله للمضي في سياسته الجديدة التي جلبت الكثير من الإعجاب والإشادة، بل وحركت غيرة العديد من البلدان.