أعتذر، فهو عنوان لا يعكس الحقيقة القانونية لهذا الجزاء من منظور قانوني صرف ذلك أن تجريد منتخب من عضوية هيئة منتخبة مقرر بموجب المادة 20 من قانون الأحزاب التي تقول: " يتم تجريد كل عضو من عضويته بمجلس جماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يقدم لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة من لدن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للإنتخابات، وتبت المحكمة في هذا الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله لدى كتابة الضبط بها." ما أثارني للخوض في هذا الموضوع هو البلاغين الصادرين عن الأحزاب الثلاثة، الأحرار، الأصالة والمعاصرة ثم الإستقلال بخصوص تهديد أعضائهم بجزاء التجريد حال عدم التقييد بإقرارهم القاضي بالإتفاق على مرشحهم الموحدلرئاسة جهة كلميم وادنون وباقي جهات المملكة. لن أخوض في المناقشة السياسية لهاذين البلاغينوتوافق لغتهما مع الأعراف والتقاليد السياسية بالمغرب مكتفيا بتفصيل كون تجريد منتخب من عضوية هيئة منتخبة جزاء خصهالقانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب بالعضو الذي ينسحب من حزب إلى آخر داخل الولاية الإنتدابية ما لم يحصل على موافقة الحزب المستقيل منه وفق القانون الداخلي لنفس الحزب، أما الإحتفاظبالإنتماء الحزبي والتصويت على مقررات مخالفة لما تبناه الحزب لايطاله جزاء التجريد الذي حصره المشرع في التخلي عن الإنتماء السياسي خلال المدة الإنتدابية ولا يدخل في حكمه التصويت بغير ما قرره الحزب. وفي نازلة قريبة من هذا التصور عرضت المحكمة الإدارية بأكادير دعوى ترمي إلى عزل عدد من نواب رئيس جماعة في إطار المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات بسبب تصويتهم مع العارضة رغم أنهم أعضاء مكتب مجلس الجماعة ونوابا للرئيس، المحكمة فرقت بين الإنتماء الحزبي والتعبير عن الرأي السياسي من خلال تقنية التصويت فقضت برفض الطعن بموجب حكمها عدد 357 بتاريخ 09/03/2017 ملف عدد 232/7115/2017 أيدته محكمة الإستئنافالإدارية بمراكش بمقتضى قرارها عدد 37 بتاريخ 04/01/2018 في الملف عدد 1894/7212/2017 كما أن محكمة النقض صادقت على نفس الموقف من خلال قرارها رقم 807/1 المؤرخ في 06/09/2018 ملف إداري رقم 908/4/1/2018. والمناسبة شرط للتأكيد أنه لو لا توفر المغرب والحمد لله على صمام أمان متمثل في الملكية الضامنة لاستقراره السياسي لفسدت الأرض لما نشاهد اليوم من مظاهر انحدار الأداء الحربي المحتاج إلى حقن قوية تذكره بأنه هو من ساهم في صناعة القانون ولا يحق له قانونا وكرامة الكفر به ما مصدقا لقوله تعالى: " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " الآية 85 من سورة البقرة.