هناك بعض النقائص التي تحد من فعالية النص المتعلق بمكافحة الإرهاب الذي صدر بالجريدة الرسمية سنة 2003 وأولها أنه لا يطبق إلا عندما يتعلق الأمر بمسطرة قضائية جارية ذات طابع زجري بمعنى أنه لا يكون قابلا للتطبيق إلا بعد استكمال تنفيذ الفعل الإجرامي. وطبقا للمعطيات التي أوردتها مجلة الشرطة التي يديرها الشرقي الضريس المدير العام للأمن الوطني في عددها الأخير ضمن ملف العدد "تبييض الأموال وتمويل الإرهاب" فإن هذا النص لا يخول أية صلاحيات مسبقة للإدارة من أجل التدخل في إطار التدابير الوقائية لمواجهة تمويل الإرهاب. وقد رصد التقرير التقيمي الذي أعدته الإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن حسب نفس المصدر هذه " الثغرة " خلال زيارة للمغرب يعود تاريخها إلى "14 مارس 2005" امتدت على مدى خمسة أيام". وقد ورد في تفصيل هذه النقطة حسب مجلس الأمن ما يلي :" بحسب السلطات المغربية، توجد مساطر إدارية تم تطبيقها من أجل تجميد وحجز العائدات تنفيذا للالتزامات الدولية المبرمة لا سيما لاعمال القرار 1267 (1999) أو القرار 1373 (2001) الصادرين عن مجلس الأمن..ففي هذه الحالة فالصلاحيات الإدارية في مجال الحجز والتجميد من اختصاص النيابة العامة التي تنسق في عملها مع بنك المغرب لكن لا يوجد هناك أي تقعيد أو أساس قانوني محدد للحجز الإداري لهذه العائدات في إطار تنفيذ الالتزامات الدولية" حسب نفس المصدر. وقد تم ملأ هذا الفراغ بموجب مقتضيات مكافحة غسيل الأموال سنة 2007 الذي أسند لوحدة معالجة المعلومات المالية مهمة محددة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب بحيث خول لهذه الوحدة إمكانية استقبال ومعالجة طلبات تجميد الممتلكات بسبب مخالفات ترتبط بالإرهاب والتي تصدر عن الهيئات الدولية المختصة وبخاصة مجلس الأمن بالأمم المتحدة وكذا لجنة مكافحة الإرهاب المحدثة غداة أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001. توضح مجلة الشرقي الضريس أن وحدة معالجة المعلومات المالية هي مصلحة إدارية وليست قضائية وقد جاء أحداثها بغرض استباق عملية تمويل الإرهاب وهي عندما تقوم باتخاد قرار التجميد فإنها تحدد امده على أن لا يتعدى ذلك 3 أشهر ويمكنها بطلب من الهيئات الدولية المختصة أن ترجئ لمرة واحدة هذه المدة بعد تسلم أدلة عن ذلك. ورغم ملاحظات مجلس الأمن فإن قانون الإرهاب لا يخلو من مميزات حسب نفس المصدر فقد جاء هذا النص لوضع ميكانيزمات سريعة ومرنة للتحري المالي وفضلا عن إيجاد استثناءات من المقتضيات القانونية العامة لا سيما في الشق المتعلق بتتبع ورصد وحجز – بكيفية سهلة – تدفق الأموال المشبوه فيها المخصصة لتمويل الإرهاب سواء على المستوى الوطني أو الدولي. ومن مميزات هذا القانون حسب واضعيه أنه أتاح للوكيل العام للملك بمناسبة إجراء بحث قضائي أن يطلب من الأبناك معلومات حول عمليات أو تحركات أموال يشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب ويجب على هذه المؤسسات تقديم المعلومات المطلوبة منها داخل أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ التوصل بالطلب ولا يمكن لها أن تتعرض أو تدفع باحترام السر المهني.