يواجه الرئيس الجديد لمجلس جماعة أصيلة، طارق غيلان، مجموعة من التحديات التنموية والإدارية المعقدة، بعد انتخابه في أعقاب مرحلة انتقالية أنهت أربعة عقود من رئاسة الراحل محمد بن عيسى. وبين متطلبات التدبير اليومي واستحقاقات الإصلاح الهيكلي، يجد المجلس الجماعي نفسه في مواجهة تركة ثقيلة، وسياق سياسي متقلب، يعيد رسم التوازنات داخل الأغلبية المسيرة. ورغم أن انتخاب غيلان تم في إطار توافق داخلي لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن عملية تشكيل المكتب المسير كشفت عن تصدعات داخل الأغلبية، بعد أن تمكن فاعل سياسي من خارج النواة الأساسية لتحالف ما بعد بن عيسى من التقدم بلائحة منافسة حصدت الأغلبية النسبية. ورغم أن اللائحة الرسمية للرئيس نالت الأغلبية في جولة ثانية، إلا أن الواقعة أعادت ترتيب الأوراق، وطرحت أسئلة حول متانة الاصطفافات ومدى تماسك المكتب خلال ما تبقى من الولاية. ويضع هذا الوضع السياسي الجديد الرئيس والمجلس أمام رهان مزدوج: المحافظة على الانسجام الداخلي الضروري لضمان الاستقرار المؤسساتي، وفي نفس الوقت التعاطي الجاد مع ملفات ذات طابع استعجالي، بعضها يحمل طابعا ماليا حساسا، والبعض الآخر يرتبط بخدمات القرب التي تدخل ضمن الاختصاصات الذاتية للمجالس الجماعية بموجب القانون التنظيمي 113.14. ومن بين أبرز الملفات المطروحة، النزاع القضائي القائم بين جماعة أصيلة وإحدى المؤسسات البنكية، بخصوص قرض يناهز 8 ملايير سنتيم، سبق أن استُخدم في تمويل أشغال عمومية خلال مرحلة سابقة. وإذا ما صدر حكم نهائي ضد الجماعة، فإن ذلك سيفرض عبئا كبيرا على ميزانيتها، وقد يضطر المجلس إلى إعادة ترتيب أولوياته الاستثمارية، في ظل محدودية الموارد الذاتية وارتفاع تكاليف الخدمات. كما يُعد تدبير الأملاك الجماعية ملفا مؤجلا منذ سنوات، حيث تشير معطيات محلية إلى وجود تفاوت كبير بين القيمة الحقيقية لبعض الممتلكات المستغلة من طرف الخواص، والمداخيل التي تجنيها الجماعة من وراء ذلك. وهو ما يفرض مراجعة شاملة للعقود والامتيازات، وتحريك المساطر القانونية والإدارية لتحصيل حقوق الجماعة وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل. وعلى صعيد الخدمات الأساسية، تواجه الجماعة انتقادات مرتبطة بمستوى النظافة وتدبير النفايات، إلى جانب إشكالات تتعلق بصيانة الطرق الحضرية، وضعف الإنارة في عدد من الأحياء. وهي قطاعات تُدبّر في معظمها عن طريق شركات مفوض لها تدبير هذه المرافق، ما يجعل من تقييم هذه الشراكات وتتبع تنفيذ دفاتر التحملات أولوية مستعجلة خلال المرحلة المقبلة. ولا يخلو قطاع التعمير الذي كان يشرف على تدبيره النائب الثاني للرئيس الراحل عبد الله الكعبوري، بدوره من التعقيد، خاصة في ظل توسع بعض الأحياء بشكل غير منظم، وصدور شكايات من المرتفقين بخصوص تأخر منح الرخص أو ضبابية في المساطر. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قدرة المجلس الجماعي الحالي على التعبئة الشاملة وإعادة توجيه بوصلته التنموية رهينة بمدى انسجام مكوناته أولا، وانفتاحه على محيطه المؤسساتي ثانيا، خاصة مجلس الجهة، وعمالة الإقليم، والمصالح القطاعية اللاممركزة، من أجل ضمان التنسيق وتعبئة الموارد الضرورية لتجاوز الإكراهات المتراكمة. ويجمع متابعون للشأن المحلي بأصيلة على أن ما تبقى من الولاية الحالية، وإن كانت قصيرة زمنيا، تشكل اختبارا حقيقيا للرئيس الجديد، ليس فقط في قدرته على الاستمرارية، بل أساساً في مدى تجاوبه مع التحولات السياسية والتنموية التي تشهدها المدينة، والمراهنة على مقاربة جماعية تُعيد الاعتبار لمفهوم التدبير المحلي كممارسة مؤسساتية قائمة على التخطيط والنجاعة والمساءلة.