لم تتوقع جماعة العرائش تبعات قرارها الخاطئ بتثبيت علامات التشوير الطرقي مكتوبة باللغة العربية فقط، دون إدراج اللغة الأمازيغية التي ينص عليها الدستور، أو اللغة اللاتينية بحكم أن مدينة العرائش يزورها عدد من السياح الأجانب. ردود فعل كثيرة أسالت مدادا لم يجف بعد، إنتقد معظمها إنفراد الجماعة بقرارات دون إستشارة المجتمع المدني أو الخبراء. وبسبب ذلك وجهت جمعية السلام للتنمية والثقافة بالعرائش عريضة مستعجلة لرئيس الجماعة. ودعت جمعية السلام إلى إدماج اللغة الأمازيغية في لوحات التشوير العمومي، مطالبة بتفعيل طابعها الرسمي، ليس فقط في لوحات التشوير، بل أيضا في لافتات المرافق العمومية بكامل تراب مدينة العرائش. وحثت الجمعية كافة الفاعلين المحليين والمجتمع المدني لدعم هذه المبادرة التي تعزز مبدأ المساواة، وتكرس الهوية المغربية في تنوعها الثقافي واللغوي. وشددت الجمعية على أهمية توفير التكوينات اللازمة لأطر جماعة العرائش في مجال استعمال اللغة الأمازيغية، ضمانا لحسن تنفيذ مقتضيات هذا القانون، مع "السهر على احترام التوجهات الوطنية المتعلقة بتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية في الحياة العامة. شظايا هذا النقاش وصلت لمراسل قناة أبوظبي الإماراتية في باريس الفرنسية محمد واموسي، الذي إستغرب من لوحات تشوير بالعربية فقط، وأضاف في تدوينة له " ماذا عن السياح الأجانب الذين يعتمدون على الإشارات للتنقل في بلد سياحي مثل المغرب" و زاد " سؤال آخر أكثر إحراجًا : لماذا إقصاء الأمازيغية، وهي لغة رسمية إلى جانب العربية وفقًا للدستور؟ ". من جانبه وصف الكاتب أحمد عصيد ما قامت به جماعة العرائش بالخطأ الفادح والعصيان الإداري الذي لا يحترم التغيرات التشريعية والقانونية التي عرفتها بلادنا في هذا الصدد، وإنتقد عصيد في قناته على اليوتيوب "إستهتار الجماعة بمرجعية الدولة." وفي السياق إعتبر أنوار العسري، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام بإقليم العرائش، أن عدم إدراج الأمازيغية يُعدّ إغفالًا لمقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، ما يستوجب إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة، بما في ذلك علامات التشوير الطرقي. من جهته إنتقد الحسين الصبان، رئيس جمعية إفاسن إسرحن للتنمية والثقافة الأمازيغية بالعرائش، قرارات جماعة العرائش فيما يخص علامات التشوير، معتبرا أن إقصاء اللغة الأمازيغية المنصوص عليها في الدستور، واللغة اللاتينية بحكم أن العرائش مدينة دولية وسياحية مسألة غير مقبولة. الرئيس الصبان ذكر أن جمعيته سبق لها مع كامل الأسف، أن نددت بإقصاء اللغة الأمازيغية في لافتات المؤسسات العمومية، من قبيل المحطة الطرقية والمركز الثقافي ليكسوس، وميناء العرائش وعدد آخر من المؤسسات العمومية، مطالبا بالكف عن تهميش وإقصاء الأمازيغية في مدينة العرائش، وإصلاح الأخطاء المتكررة. جمعية السلام للتنمية والثقافة بالعرائش، التي لعبت دورًا محوريًا في إثارة هذا الملف، حيث قدمت عريضة تطالب بضرورة احترام مكانة اللغة الأمازيغية وإدماجها في مختلف مظاهر الحياة العامة، التزامًا بالقوانين المنظمة لهذا الشأن، وجدت جوابا من عند المسؤولين. وفي رده على الانتقادات، أكد عبد المؤمن الصبيحي رئيس جماعة العرائش حرص جماعته، على صون الهوية الأمازيغية باعتبارها مكونًا أساسياً من مكونات الثقافة المغربية، مشيرًا إلى أن الجماعة تدرج الأمازيغية في تشوير جميع مرافقها، كما أنها أدمجت الكتاب الأمازيغي ضمن معرض الكتاب الذي تنظمه سنويًا. كما كشف عن توقيع الجماعة اتفاقية شراكة مع جمعية "إفاسن إسرحن للتنمية والثقافة الأمازيغية ، إحدى أبرز الجمعيات المهتمة بالثقافة الأمازيغية في العرائش. في حين أكد نائب رئيس جماعة العرائش محمد المتوكي، على أن " هذه الواقعة، لا تعدو أن تكون خطأ تقنيا معزولا و غير مقصود " لم تنتبه له المصلحة المختصة". مشددا على أن "قناعتنا بأهمية هذا الورش الدستوري و الوطني هي قناعة تتقاسمها كل مكونات المجلس ، و هو موضوع غير قابل للمزايدة السياسية أو الحقوقية، إعتبارا لمسارنا السياسي و الحقوقي.