" بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة" .. لا يختلف اثنان على أن واقع التعليم لا يسر حبيبا ولا عدوا في مدينة طنجة، لكن مبادرة تطوعية يمكن أن تعيد بعض الاعتبار للمدرسة العمومية، عبر لمسات بسيطة من شأنها أن تكون بمثابة بصيص أمل في غد أفضل لواقع التعليم. ولا شك أن مبادرة تزيين أحد الفصول الدراسية في مدرسة "صلاح الدين الأيوبي" التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، تمثل أحد النماذج الراقية للحس التطوعي الذي يتمتع به الكثير من الأطر التربوية، مثلما هو الشأن بالنسبة لصاحب المبادرة. "إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية أمر ممكن"، هكذا يلخص الأستاذ "أحمد الزريح"، الدافع لمبادرته المتمثلة في تزيين القاعة التي يدرس بها تلاميذه في مدرسة "صلاح الدين الأيوبيّ" الابتدائية، بحي "بنكيران" الشعبي في مقاطعة مغوغة، موضحا أن الهدف هو زرع الحس الجمالي في نفوس أطفال هذا الحي من خلال الساعات القليلة التي يقضونها في المدرسة. ومن خلال إطلالة سريعة على القاعة الدراسية، التي يتولى فيها هذا الإطار التربوي مهامه التعليمية، يبدو الاختلاف البين بين هذا القسم وبقية الأقسام الأخرى بذات المؤسسة بالرغم من الاكتظاظ في عدد التلاميذ الذي يعتبر قاسما مشتركا بين جميع المؤسسات التعليمية، حيث أصبحت جدرانه عبارة عن لوحات فنية ذات جمالية وتفرُّد. ويوضح الأستاذ "زريح"، أن مبادرته اعتمدت فقط على قليل من الإمكانيات وقوة الإرادة وحس جمالي وعمل تشاركي ساهم فيه تلاميذه، الذين نشأ أغلبهم في بيئة اجتماعية شعبية بسيطة لا تكاد ثقافة الاعتناء بالفضاء المشترك تجد لها مكانا. وبحسب هذا الأستاذ، فإنه بمثل هذه اللمسات البسيطة، "يمكن تأهيل فضاء تربوي عالي الجودة يساهم في تنمية الحس الجمالي لدى الناشئة وجعل التلاميذ يكتشفون مجالا بديعا يعاكس فوضوية الحي الذي كبروا فيه". "اليد الواحدة لا تصفق"، مثال دارج يلخص دعوة ضمنية إلى تظافر جهود الجميع من أجل المضي في عمل إيجابي، فمهما وصلت إمكانيات صاحب أي مبادرة، فغن مفعولها يظل محدودا، وهذا ما يريد الأستاذ أحمد زريح، بثه لعموم العاملين في الحقل التربوي، حيث يعرب عن تعميم هذه التجربة البسيطة، حتى يعم مفعولها على جميع الفضاءات التربوية في المدينة والبلاد.