مجلس حقوق الإنسان بجنيف يعتمد قرارا قدمه المغرب بشأن تمكين النساء في المجال الدبلوماسي    مهندسة مغربية تفضح مسؤولاً بارزاً في مايكروسوفت خلال احتفال رسمي: تدعمون إبادة غزة    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    رسميا .. باريس سان جيرمان يتوج بالدوري الفرنسي    "الماط" يقصي الوداد من كأس العرش    دورو يطفئ حلم الليغا في اللحظات الأخيرة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    ندوة صحافية لتقديم النسخة الثامنة من ماراطون الرباط الدولي    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو على مواقع التواصل يطيح بلصّين في سلا    إقليم شفشاون.. أربعيني يُنهي حياته في ظروف غامضة    العثور على جثة اربعيني تطفو فوق مياه بحيرة مارتشيكا بالناظور    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مركز يدعم التمدرس في وضع إعاقة    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    "لارام" والموريتانية للطيران تبرمان شراكة استراتيجية لتحسين تجربة السفر    ترامب لا يمنح الهدايا.. لماذا لا يمكن للمغرب أن يعوّل على حرب تجارية غير متكافئة؟    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    المنتخب الوطني للسيدات لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره الكيني    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي    المغرب يعزز جاهزيته الأمنية لتنظيم كأس العالم 2030 وكأس إفريقيا 2025    إسبانيا.. العلاقات مع المغرب من بين "الأقوى عالميا" ولا تقارن إلا بالعلاقات الأمريكية البريطانية    عاملة نظافة ضحية "استغلال بشع" بأجر 250 درهم شهريا    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    مغاربة يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية (فيديو)    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    فشل محاولة ''حريك'' 3 لاعبين من المنتخب الأوغندي للفتيان خلال إقامتهم بكأس إفريقيا بالجديدة    مشاركة مغربية بصالون الفرانكفونية    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    شراكة ترتقي بتعليم سجناء المحمدية    المغرب فرنسا.. 3    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصديق كبوري واحتجاجات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء
نشر في الوجدية يوم 28 - 07 - 2012

- السياق التاريخي لنضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء .
- الملف المطلبي للتنسيقية بخصوص الحق في الماء .
- ماذا تحقق في الملف المطلبي وما هي النقط العالقة ؟
- قراءة نقدية في التجربة النضالية لساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء .
- آفاق معركة مقاطعة فواتير الماء .
توطئة :
بحلول شهر شتنبر 2012 ستدخل المعركة النضالية لساكنة بوعرفة و المتمثلة في المقاطعة الجماعية لأداء ثمن فواتير الماء سنتها السابعة ، عرفت التجربة خلال هذه السنوات فترات من المد والجزر ،لكن الأهم أنها أصبحت تعتبر من العلامات المضيئة في الحركة الاحتجاجية المغربية ، وتجربة من بين التجارب الرائدة ، بحكم الصدى والإشعاع الذي تركته على المستوى الوطني والدولي .
في هذه المقال سأحاول التعريف بالتجربة النضالية لبوعرفة الصامدة في مجال الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبشكل خاص في مجال الدفاع عن الحق في الماء ، على أمل أن أساهم في التعريف و التأريخ لهذه التجربة ، حتى لا تضيع في زحمة الإحداث .
نضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء .
إن التجربة النضالية لساكنة بوعرفة تعد من التجارب المتميزة على المستوى الوطني بحكم الاهتمام الذي لقيته ، والتأثير الذي لعبته وطنيا، والذي كان ملهما لمناطق عديدة من المغرب : بوعنان – بني تدجيت –تازة – بني بوعياش- مراكشجرادة –تاوريرت – سلاالرباط ...الخ
فما هو السياق التاريخي لنضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء ؟
وما هي مطالب الساكنة ؟
وماذا تحقق في الملف المطلبي ؟ وما الذي لم يتحقق ؟
وما هي نقط القوة ونقط الضعف في التجربة ؟
وما هي الآفاق الممكنة لهذه التجربة النضالية ؟
سأحاول الإجابة عن هذه الأسئلة تباعا بكل موضوعية وتجرد ، بعيدا عن التهويل والتضخيم ا أو التقزيم والانتقاص ، سندي في ذلك كوني تحملت مسؤولية التنسيق طيلة 5 سنوات ، مما مكنني من حضور كل الحوارات ، والمشاركة في جميع النضالات ، والمساهمة في كل القرارات .
وأتمنى طبعا أن تكون هذه الأرضية مستفزة ومحفزة على النقاش الهادئ ، بين مختلف الفاعلين والمهتمين، بدون مزايدات أو اتهامات مجانية لهذا الطرف أو ذاك . وبالالتزام بأخلاق الحوار الهادف والمسؤول .
أولا:
السياق التاريخي لنضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء .
للأمانة التاريخية فان نضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء ليست وليدة العشرية الأخيرة ، وإنما هي قديمة ، فقد نظم السكان عدة أشكال نضالية قبل 2006 – سنة بداية المقاطعة – للاحتجاج على ندرة المياه ، وغلاء الفواتير، وسوء توزيع الماء، وضعف الخدمات .... إلا أن النضال المنظم بخصوص الحق في الماء لم يبدأ حتى شتنبر 2006 .
فماذا وقع بالضبط سنة 2006 ؟
لقد عرفت سنة 2006 موجات متتالية من الزيادات في أسعار المواد الأساسية - بحكم ارتباط وتبعية النظام الاقتصادي المغربي للنظامي الرأسمالي – ومن المواد التي شملتها الزيادات في الأسعار نذكر ( الزيت والدقيق والخضر والأسماك والزبدة ومواد البناء والأدوية والماء والكهرباء ...)
وإذا أردنا الحديث بلغة الأرقام فان الزيادات في ثمن الكهرباء كانت بنسبة 7 في المائة ، أما بالنسبة للماء فقد ثم خفض الشطر الاجتماعي ليصبح هو 18 متر مكعب بدل 24 متر مكعب .وهذه الخطوة مست بشكل كبير القدرة الشرائية للمواطنين ، مما أدى إلى ميلاد تنسيقيات مناهضة الغلاء على المستوى الوطني في المدن الكبرى والقرى والمداشر الصغيرة ، حتى نيف عددها المائة في فترة أوجها وعنفوانها .
وكان أول رد فعلي على هذه الإجراءات الحكومية اللاشعبية ، وخاصة الزيادة في سعر الماء تنظيم العديد من الاحتجاجات في المغرب للتنديد بالزيادات في الأسعار، ،ومطالبة الحكومة بالتراجع الفوري عنها ، والاحتجاج على ضرب القدرة الشرائية للطبقات المسحوقة، وكانت هذه الإشكال النضالية تنظم أمام وكالات المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والوكالات المستقلة ووكالات التدبير المفوض .
أما في مدينة بوعرفة ففي شهر شتنبر 2006 توصل المواطنون بالفاتورة الثالثة ، وكانت المبالغ باهظة بالنسبة لفئة عريضة من السكان ، مما أثار السخط والتذمر خاصة وان استلام الفواتير تزامن مع مناسبات متعددة ( العطلة المدرسية –الدخول المدرسي- شهر رمضان) فنظمت الاحتجاجات تلو الاحتجاجات أمام الوكالة التجارية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ببوعرفة ،
وحتى نكون موضوعيين ومنصفين، فان هذه الاحتجاجات شاركت فيها جميع الشرائح الاجتماعية ، خاصة المنتمية للإحياء الشعبية كحي الطوبة والواد وغيرهما من الأحياء ذات الكثافة السكانية ، و كانت هذه الاحتجاجات تنظم بكل انضباط ومسؤولية ، ولو أنها لم تكن تنظم تحت مسؤولية أي تنظيم حزبي أو نقابي أو جمعوي . وهذا لا يعني طبعا بان التنظيمات كانت غائبة إذ كان يشارك مناضلوها في الاحتجاجات كأشخاص فقط .
وفي نهاية شهر أكتوبر 2006 وبمبادرة من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة تأسست التنسيقية المحلية لمناهضة الغلاء والدفاع عن الخدمات العمومية ، وتضم بالإضافية إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ، جمعية المجازين المعطلين ، الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين وجمعية محاربة الفقر والدفاع عن الحق في الشغل
وحددت التنسيقية من بين أهدافها النضال ضد غلاء الأسعار، والدفاع عن الخدمات العمومية من صحة وتعليم وسكن وعيش كريم ، وهذا ما جعلها تتبنى معركة مقاطعة الفواتير باعتبارها شكل أرقى من النضالات التي ابتدعتها الجماهير الشعبية ببوعرفة .
ثانيا :
الملف المطلبي للتنسيقية بخصوص الحق في الماء .
بعد أن تبنت التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية ببوعرفة ملف الماء ، دخلت في أشكال نضالية متنوعة ، فأصبحت في وقت وجيز رقما وازنا في المعادلة ، وبالتالي فقد أصبحت تستدعى للحوارات لاعتبارين أساسين :
- تمثيليتها لفئة عريضة من ساكنة بوعرفة قررت خيار مقاطعة أداء الفواتير كإجابة على استهتار المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بمطالب الساكنة .
- كون التنسيقية تمتلك القدرة الاقتراحية وليس فقط مجرد طرح المطالب .
لهذين الاعتبارين أصبحت التنسيقية تستدعى للحوارات، وتستشار في كل القضايا المرتبطة بمشكل الماء ، رغم أن البعض للأسف كان أصلا ضد الجلوس على طاولة التفاوض مع التنسيقية المحلية لمناهضة الغلاء والدفاع عن الخدمات العمومية بخلفيات سياسوية ضيقة ، وان كانت تغلف بمصوغات قانونية ، من قبيل أن التنسيقية غير قانونية ، وبعض مكوناتها لا تتوفر على الوصل القانوني .
من هذا المنطلق صاغت التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية ملفا مطلبيا دقيقا، مقرونا بمقترحات عملية ، وقد اعتمدت التنسيقية في صياغة هذا الملف المطلبي على المقاربة التشاركية ، إذ تمت استشارة قواعد المكونات الخمس للتسيقية أولا ، وعموم الجماهير الشعبية ببوعرفة عبر التجمعات الواسعة واللقاءات التواصلية ثانيا ، وكانت حصيلة هذه المقارية التشاركية ملفا مطلبيا يضم 23 نقطة أوردها على الشكل التالي :
1- المطالبة بإعادة الشطر الاجتماعي إلى 24 متر مكعب بدل 18 متر مكعب .
2- التراجع عن جميع الزيادات في ثمن الماء باعتبار أن الماء حق وليس سلعة .
3- توفير المياه بالجودة والمعايير المتعارف عليها من طرف منظمة الصحة العالمية ، وجلب الماء من منطقة السمارة على اعتبار أن ماء الشرب ببوعرفة يتوفر على كمية كبيرة من المعادن وخاصة المنغنزيوم .
4- إلغاء جميع الفواتير التي تراكمت على المواطنين .
5- تحسين الخدمات من قبل المكتب الوطني للماء الصالح للشرب .
6- تغيير مقر الوكالة التجارية لكونه ضيق ولا يسع حتى لعدد قليل من المواطنين .
7- إنشاء مديرية إقليمية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ببوعرفة .
8- توفير تجهيزات الربط ، وتعويض المشترك في حالة غيابها لدى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، أو شرائها من ماله الخاص .
9- توفير حراس دائمين لخزانات المياه لتفادي أية كوارث محتملة خاصة وان الخزانات توجد في مناطق غير آمنة .
10-إصلاح الطرق العمومية بعد كل عملية ربط أو إصلاح بشبكة الماء الصالح للشرب .
11- تخفيض ثمن الربط والاشتراك بنسبة 50 في المائة أسوة بالعالم القروي .
12- إرجاع كل العدادات التي تم نزعها على اثر نضالات الساكنة وانخراطها في معركة المقاطعة .
13- المطالبة باحترام العقدة المبرمة بين الجماعة والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب وتوضيح مضامينها ، ومضامين دفتر التحملات للساكنة.
14-احترام دفتر التحملات وخاصة النقطة المتعلقة بجلب الماء من منطقة السمارة بتيكري شمال بوعرفة .
15- الزيادة في الموارد البشرية وإعطاء الأسبقية في التشغيل لأبناء المنطقة .
16- توفير السقايات العمومية في الأحياء السكنية الشعبية ( محطة القطار – حي الخيام – العين الزرقاء ...)
17- توفير الماء بجميع الأحياء بدون انقطاع وإيجاد حلول جذرية بالنسبة لبعض الأحياء كحي الطوبة والجبل و الواد والتجهيز ...
18- تصحيح الوضع القانوني بالنسبة لجماعة بني كيل في علاقتها مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، وتسديد الكتب الوطني للماء الصالح للشرب لجميع مستحقات الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة ابتداء من 1992 تاريخ إحداث الجماعة .
19- تعميم شبكة التطهير السائل على جميع أحياء بوعرفة خاصة وان الأحياء التي تتوفر على شبكة الواد الحار تم ربطها لما كان المجلس يقوم بتدبير الماء.
20- مساهمة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب في التنمية والنهوض بالمجالات الثقافية والرياضية والفنية بالمدينة .
21-مساهمة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب في إنشاء المساحات الخضراء بالمدينة والتكفل بعنايتها والتعهد بها .
22- التوقيع على محاضر مشتركة إلزامية بالنسبة لكل الأطراف .
ثالثا :
ماذا تحقق في الملف المطلبي وما هي النقط العالقة ؟
في نظري الشخصي المتواضع فان المطالب ذات البعد المحلي تمت الاستجابة لها أو أعطيت وعود للاستجابة لها ، في حين بقيت القضايا ذات البعد الوطني معلقة لأنها تتطلب قرارات ومراسيم من طرف الجهات المختصة على الصعيد المركزي .
وبخصوص المكاسب فأنني أميز بين نوعين منها :
- المكاسب الديموقراطية
المكاسب المادية .
أ – المكاسب الديموقراطية :
من بين المكاسب الديموقراطية التي تحققت على اثر نضالات ساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء يمكن أن أشير إلى المكاسب التالية :
* انتشار ثقافة الاحتجاج بمدينة بوعرفة وبالإقليم ككل كبديل عن ثقافة اليأس والاستكانة والخوف ، وقد تتبع الرأي العام كيف كانت تنظم في فترة المد والزخم النضالي الممتدة من 2006 والى غاية 2011 ببوعرفة وعلى امتداد إقليم فجيج أشكال احتجاجية يومية للمطالبة ببعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية : الماء- الكهرباء- الشغل – السكن –الصحة...
*الاعتراف بتنسيقية مناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية كمخاطب أساسي، والجلوس على مائدة التفاوض مع عدة محاورين كالمجالس المنتخبة والسلطات المحلية وإدارة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب مركزيا وجهويا وإقليميا .
* البعد الإشعاعي للتجربة النضالية لبوعرفة وحضورها في ملتقيات وطنية ودولية واخص بالذكر :
-الأيام التي نظمها المرصد الدولي لحقوق الإنسان بنابولي بايطاليا سنة 2009 حول حقوق الإنسان في البلدان المغاربية .
- الحضور في حفل الإنسانية بباريس سنة 2010
-الحضور في الجامعة الربيعية الثالثة لجمعية اطاك بالبيضاء سنة 2008
- المشاركة والمساهمة في التأطير في الجامعة الربيعية الرابعة لجمعية اطاك بشفشاون سنة 2009
- الحضور في الملتقيات الوطنية الأربع لتنسيقيات مناهضة الغلاء واللقاء التشاوري بعد فشل الملتقى الرابع.
- المشاركة في المنتدى الاجتماعي المغاربي ببوزنيقة سنة 2007
-المساهمة في الندوة التي نظمت بمقر ف د ش بطنجة 2009
- المشاركة في الجامعة الثانية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالهرهورة
-المشاركة في الجامعة الثالثة للجمعية المغربية المغربية لحقوق الإنسان التي نظمت بارزو في ابريل 2011 تحت شعار “لا لتسليع الماء لا لانتهاك الحق في الماء.
-المشاركة في الندوة التي نظمت حول واقع وآفاق تنسيقيات مناهضة الغلاء والدفاع عن الخدمات العمومية بتاوريرت سنة 2007
- المساهمة في الندوة حول التنسيقيات التي نظمت بوجدة سنة 2011
طبعا هناك أنشطة كثيرة لا يسع المجال لذكرها كلها . كانت التجربة النضالية ببوعرفة حاضرة فيها ، بالإضافة إلى الدعوات العديدة التي وجهت للتنسيقية قصد عرض التجربة من طرف جمعيات غير حكومية بالداخل والخارج ، دون أن ننسى طبعا إعجاب الصندوق الدولي لحقوق الإنسان الذي ترأسه المفوضية السابقة لحقوق الإنسان ماري روبنسون بالتجربة ، ودون أن ننسى الحضور الوازن للتجربة على مستوى الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني دوليا ووطنيا وجهويا ومحليا .
ب- المكاسب المادية
لا احد باستطاعته أن ينكر أنه بفضل نضالات ساكنة بوعرفة حول الحق في الماء تحققت عدة مكاسب ملموسة ،لها ارتباط بملف الماء و بحقوق اقتصادية واجتماعية أخرى، واذكر في هدا المجال :
- التزام المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بالتنازل عن جميع الفواتير المتراكمة على المشتركين من شهر يونيو 2006 والى غاية شهر يناير 2010 والشروع في لقاءات تواصلية مع المجلس البلدي لتوضيح طريقة الاستخلاص .
- بناء خزان جديد في الجهة الشرقية لحي الجبل بتكلفة قدرها 150 مليون سنتيم لحل مسالة الانقطاع المتكررة بهذا الحي ، وإضافة أنبوب جديد بتكلفة 110 مليون سنتيم للزيادة في الصبيب .
-قيام مكتب خاص بالدراسات بدراسة مشكل حي الجبل وقد أوصى بضرورة إحداث شبكة خاصة بالحي مستقلة عن شبكة المدينة للماء الصالح للشرب .
- إحداث مديرية إقليمية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب مقرها ببوعرفة .
- إحداث سقايات عمومية ببعض الأحياء الشعبية مثل حي الخيام ومحطة القطار وإعفاء الساكنة من شراء الماء رغم إصرار المكتب في بادئ الأمر على أداء المواطنين ثمن استهلاكهم .
-الصيانة المستمرة لقنوات الصرف الصحي بعد تفويت الأمر إلى شركة خاصة تدعى شركة النور
- تعميم شبكة الواد الحار على جميع أحياء بوعرفة بتكلفة قدرها ما يزيد عن 2 مليار بمساهة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وجهات أخرى ،على اثر الزيارة الملكية .
هذه باختصار بعض المكاسب الملموسة والمحسوسة التي تحققت على ارض الواقع بعد مسيرة نضالية حافلة امتزج فيها الاحتجاج بالتفاوض .
وكما قلت سالفا فان اغلب النقط ذات البعد المحلي قد تحققت ، فيما بقيت النقط ذات البعد الوطني عالقة نظرا لاكراهات ذكرتها سلفا .
رابعا :
قراءة نقدية في التجربة النضالية لساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء .
في هدا المحور سأحاول تقييم التجربة النضالية لساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء ، مبرزا نقط القوة ونقط الضعف ، السلبيات والايجابيات ، وسأقدم العناصر كرؤوس اقلام تجنبا للإطالة على القارئ .
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقييم ، هو تقييم من داخل التجربة. لكوني شخصيا تحملت مسؤولية التنسيق في إطار التجربة النضالية من اجل الحق في الماء، منذ تأسيس التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية والى غاية اعتقالي بتاريخ 26 يونيو 2011 .
أ – نقط القوة :
- وحدة الساكنة والتزامها بقرار المقاطعة رغم محاولات التشويش التي ساهمت فيها جهات متعددة ، وبخصوص نسبة المقاطعة فقد كانت في بداية المعركة 80 في المائة وتطورت فيما بعد بفضل التعبئة لتصل إلى 100 في المائة .
- اعتبار تجربة بوعرفة من التجارب الرائدة ضد النيوليبرالية المتوحشة .
- تحقيق الجماهير الشعبية ببوعرفة وكافة الإقليم لمكتسبات عديدة في مجال الشغل والصحة والسكن وغير ذلك على اعتبار أن نضالات التنسيقية كانت تسند وتقوي عدة حركات مطلبية .
- إشعاع التجربة النضالية وطنيا ودوليا إلى درجة أن اسم بوعرفة أصبح يقرن بالاحتجاج والنضال .
ب- نقط الضعف :
فيما يخص سلبيات هذه التجربة فهي عديدة أيضا ، لكنني سأركز على بعض السلبيات التي أراها أساسية ومنها :
- تفشي ظاهرة التبذير لدى اغلب المواطنين ، وهذا يحرم مواطنين آخرين من هذه المادة الحيوية ، وهذه الظاهرة السلبية لها ارتباط بضعف التوعية والتحسيس .
- بروز عدة مشاكل بين الموطنين أنفسهم متعلقة بالكراء والانتقالات وبيع المنازل مما أصبح يطرح مشكلة من سيؤدي الفواتير السابقة .
-خلق عراقيل عديدة من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بالنسبة للمواطنين الراغبين في الاشتراك لأول مرة في شبكة الماء الصالح للشرب وشبكة التطهير .
- ضعف جودة الماء ، اذ يصل أحيانا للمواطنين معكرا ومحتويا على جزيئات كثيرة ، وهذا ما يعتبر سلوكا انتقاميا وعقابيا ضد المواطنين من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، مما جعل اغلب الأسر الميسورة ببوعرفة تقتني أجهزة تصفية الماء يصل ثمنها إلى أكثر من 3000درهما .
- الفشل فيما يخص تأسيس لجان الأحياء ، للقيام بدور الوسيط بين التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية، والجماهير الشعبية في الأحياء.
- ضعف التوثيق والمواكبة الإعلامية لمختلف المعارك النضالية .
- محاولات تسييس التجربة من طرف البعض ، والقفز على كونها مجرد حركة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بما هو معيشي ، وأنا هنا لست ضد أن يكون للتنسيقية مواقف سياسية ، ولكنني ضد المس باستقلالية التنسيقية .
-اتكالية الغالبية العظمى من الجماهير الشعبية، وضعف مشاركتها خاصة في اللقاءات التكوينية ......الخ
خامسا :
آفاق معركة مقاطعة فواتير الماء
أحبذ شخصيا أن اقسم التجربة النضالية لساكنة بوعرفة من اجل الحق في الماء إلى مرحلتين أساسيتين :
- مرحلة ما قبل 18 ماي 2011 وهي مرحلة عرفت زخما نضاليا كبيرا ، وحققت فيها الجماهير الشعبية مكاسب ملموسة بفضل النضالات والحوارات .
- مرحلة ما بعد 18 ماي 2011 والتي تستمر من التاريخ المذكور والى غاية كتابة هذه الأسطر، وهي مرحلة تتسم بالتراجع الكبير، بسبب القمع والاعتقالات التي أعقبت الأربعاء الأسود 18 ماي 2011 .
وعليه فان تاريخ 18 ماي 2011 هو تاريخ مفصلي في التجربة النضالية لساكنة مدينة بوعرفة ، على اعتبار انه منذ ذلك التاريخ والكل يترقب وينتظر ، فقد غابت المبادرة من كل الأطراف ، مما جعل الملف يدخل في مرحلة صعبة .
الآن أصبحت تتشكل ملامح ثلاثة سيناريوهات :
- السيناريو الأول : إجبار الساكنة على أداء جميع الفواتير التي تراكمت طيلة ستة سنوات كاملة ، وان اقتضى الأمر جدولة هذه الديون ،أو استعمال العنف ، وهذا يطرح صعوبة التنفيذ ، لان كل الساكنة منخرطة في مقاطعة أداء الفواتير باستثناء الإدارات .
- السيناريو الثاني : تنازل المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عن جميع الديون ، ونهج سياسة مسح الطاولة ، وهذا يقتضي إرجاع العدادات إلى صفر متر مكعب ، وهذا الحل ليس صعب المنال بالنسبة لمؤسسة كالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب. بحكم ما يجنيه المكتب من أرباح من خلال تزويده مختلف مناطق المغرب بالماء الشروب ، واستثماره في دول افريقية .
-السيناريو الثالث : هو ترك الأمور تسير على ما هي عليه، وهذا السيناريو في نظري سيزيد في تعقيد المشكل بالنسبة للساكنة : كراء – انتقال – بيع – بناء جديد ....الخ.
إن كل هذه السيناريوهات ممكنة ، وهذا ما يستوضح مع الأيام القادمة ، لكن يبقى الحل الأسلم في تقديري الشخصي لحل هذا الملف ، هو الجلوس كل المعنيين على طاولة الحوار ،بما فيهم المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، المجالس المنتخبة ،السلطات المحلية ،الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني ، لان الكل معني و مسؤول بإيجاد الحلول .

خاتمة :
هذه هي وجهة نظري حول التجربة النضالية لساكنة بوعرفة حول الحق في الماء، فضلت المساهمة بها في الظرف بالذات ، للإجابة على الأسئلة العديدة التي أصبحت تطرح في الساحة ، وأنا لا أدعي بان قراءتي للتجربة هي القراءة الوحيدة الممكنة ، وإنما هي مجرد قراءة من بين قراءات متعددة ، ووجهة نظر من بين وجهات نظر مختلفة ، ما أحوجنا ليعبر أصحابها عنها ، على اعتبار أن كل الآراء تعتبر ضرورية ومفيدة ، إن عبر عنها أصحابها عنها في الفضاءات المناسبة ، و في إطار النقاش المفتوح والديموقراطي البعيد عن الكولسة ونقاشات المقاهي والمقرات الرطبة والأمكنة المظلمة .
وككلمة أخيرة فأنني أجزم بان كل مطالب الساكنة بخصوص الحق في الماء تعد مطالب مشروعة . كما أن النضال بكل الطرق الممكنة لتحقيقها يعد ممارسة مشروعة أيضا .
...........................................
انظر مقالنا :
قراءة في تجربة التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار ببوعرفة ، مجلة مغرب اخر ممكن ، عدد 2 ، منشورات اطاك سنة 2008 الصفحة 14.
الصديق كبوري / مناضل من بوعرفة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.