وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفريقيا كفضاء أيكوثقافي: العلاقة المغربية الجزائرية نموذجا
نشر في الوجدية يوم 22 - 06 - 2009

هذه المساهمة هي مداخلة في ملتقى الجامعة الأفريقية الأولى لخضر المغرب، تحت عنوان "الأيكولوجيا السياسية من أجل إنقاذ أفرقيا" من تنظيم (خضر المغرب) و (المنتدى المغاربي للبيئة والتنمية)، بالرباط، أيام 27- 28- 29 مارس 2009
الثقافة هي الإ نسان في ماهيته وعلاقاته المتعددة بمحيطه البشري والبيئي، وهي المجتمع في علاقته بأفراده وأشخاصه ومواطنيه، المجتمع كبنيات تحتية وفوقية، وكتدبير سياسي واقتصادي واجتماعي. والبيئة هي الكوكب/ المسكن البشري، بهوائه ومياهه ونباتاته وجغرافيته......
أفريقيا كفضاء أيكوثقافي، سواحل لأهم بحار العالم ومحيطاته، صحارى وقفار، جبال وغابات، نجود وسهول وبحيرات وأنهار، مغارات ومنتجعات... ثقافة في غاية الثراء والتنوع: فنون الموسيقى والغناء، أنواع الطبخ واللباس، التنوع الثقافي في العادات والتقاليد والمناسبات والأديان والهويات، الصناعات التقليدية....... ولكن كلما ذكرت أفريقيا إلا وذكرت معها المجاعات والأمراض والحروب والانقلابات، من نظام الأبارتايد بأقصى جنوبها إلى الإرهاب الأصولي بأقصى شمالها، فضلا عن الصراعات القبلية والدينية. لماذا أفرقيا القارة الأكثر تخلفا في العالم؟ وهل أفريقيا ضحية شمالها المتأزم والعاجز عن الانفتاح الأوروإفريقي؟ وما هي الأسباب التي جعلت دول شمال أفرقيا لا تضطلع بدورها الحضاري لإنقاذ القارة؟ هل السياسات الأفريقية قاصرة بسبب قصور ثقافة الشعوب الأفريقية، أم الثقافة ضحية السياسات المعتمدة أفرقيا؟ هل ثقافتنا معادية للدموقراطية، وللإنسان وللطبيعة؟ هذه الورقة تحاول أن تقترب من هذه الإشكالية.
معطيات

معطيات حول القارة
أفريقيا ثاني أكبر قارة بعد آسيا، مساحتها 30,365,000 كيلومتر مربع. يحيطها البحر الأبيض من الشمال والبحر الأحمر والمحيط الهندي من الشرق والمحيط الأطلنطي من الغرب. تتكون القارة من 53 دولة ، ويبلغ عدد سكانها تقريبا 869 مليون نسمة. . هي القارة الأكثر سخونة. أعلى درجة حرارة وصلت تم تسجيلها هي 50 درجة.
• الصحراء الكبرى في الشمال وصحراء كالاهاري في الجنوب هي أكبر الصحاري في العالم.
• يوجد 11 سلسلة جبلية في أرض أفريقيا الجغرافية. وكاليمنجارو هي القمة الأعلى.
• نهر النيل هو النهر الأطول في العالم، ويبلغ طوله 6738 كيلومتراً.
• بحيرة فكتوريا هي البحيرة الأكبر في العالم، تبلغ مساحتها 69463 كيلومتر مربع.
• كما تحتوي على أكبر مناجم الذهب والألماس في العالم.
• تحتوي إفريقيا على تنوع طبيعي هائل، من كائنات حية، وثروات طبيعية.
الثروة الطبيعية
الموارد الطبيعيه وفيرة منها النفط و الغاز الطبيعي والفوسفاط واليورانيوم والنحاس والرصاص والذهب والبلاتين.
التعدد الثقافي
متعددة الثقافات وبها مئات اللغات المختلفة. عملت الفتوحات الإسلامية على تعريب شمالها ودمجت جزء منها في الثقافة الإسلامية. أماالاحتلال الأوروبي فقد أعاد صياغتها جيوسياسيا وثقافيا حيث يوجد فيها ثلاث لغات رسمية هي العربية والانجليزية والفرنسية.
التحديات البيئية
يشير تقرير للأمم المتحدة إلى أن هناك 40دولة في العالم وردت في قائمة الدول التي تعاني من أزمة المياه، نصفها دول إفريقية.وتضم القائمة الخاصة بال 13 دولة الأكثر معاناة وتضرراً بين أزمة المياه 9 دول إفريقية هي: جامبيا، جيبوتي، الصومال، مالي، موزمبيق، أوغندا، تنزانيا، أثيوبيا، إريتريا. وفيما بين عامي 1950 1990 قدرت الدراسات أن ما يزيد على 500 مليون هكتار من الأراضي الزراعية تأثر بالصور المختلفة لتدهور التربة مثل الرعي الجائر وإزالة الغابات وتراكم الملوثات الكيميائية وعمليات الإدارة غير الرشيدة للتربة وغزو الجراد. وتشير الدراسات أيضاً إلى أن القارة سوف تفقد نصف إنتاجيتها من الحاصلات الرئيسة خلال ما لا يزيد على 40 عاماً إذا ما استمرت معدلات تدهور التربة على ما هي عليه الآن..
الفقر السياسي
• تعرضت معظم دولها للاستعمار مما أدى إلى نهب خيراتها.
• لم تعرف أفريقيا استقرارا تاما إلى يومنا هذا بسبب الحروب الأهلية في الكثير من دولها، وبسبب التدبير الدموقراطي.
• تعد من أفقر قارات العالم وأقلها من حيث النمو الاقتصادى.
• العديد من القرى بها مازالت تعيش عيشة بدائبة لم تتطور منذ مئات السنين.
بؤر التوتر
يمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر.
الطوارق ويطلق عليهم أحيانا "رجال الصحراء الزرق" شعب من الرحّل والمستقرين الأمازيغ يعيش في الصحراء الكبرى خاصة في صحراء الجزائر، ومالي، والنيجر وليبيا وبوركينا فاسو.

الأزمات الأمنية، السياسية والدبلوماسية
أغلب دولها تعاني من أزمات داخلية: الأزمة الصومالية، الأزمة الإيفوارية، الأزمة الموريتانية، الأزمة الأمنية الجزائرية....، أو أزمات بينية:الحرب الأثيوبية الأريتيرية، التوتر الجزائري المغربي.....
تكلفة الحروب
الحروب كلفت افريقيا ما يكفي لحل مشاكل الفقر والمرض فيها.اي ما يعادل قيمة المساعدات الدولية للقارة ، كما افادت دراسة نشرتها منظمة "اوكسفام" الانسانية.
الأمراض المتفشية
التهاب السحايا -الحمى الصفراء -الكوليرا – السيدا
الهجرة
آلاف الشباب يعبرون آلاف الكيلومترات هربا من الفقر أو من الحرب أو بحثا عن مناخات سياسية دموقراطية.
معطيات حول شمال أفريقيا وجنوبها
جنوب أفريقيا
هي دولة كبيرة في أقصى جنوب أفريقيا. إقتصادها الأكبر والأكثر تطورا بين كل الدول الأفريقية، والبنية التحتية الحديثة موجودة في كل أنحاء البلاد تقريباً.
النزاع العرقي والعنصري بين الأقلية البيضاء والأكثرية السوداء شغل حيزاً كبيراً من تاريخ البلاد وسياساته، وبدأ الحزب الوطني بإدخال سياسة الفصل العنصري بعد الفوز بالإنتخابات العامة لعام 1948 وكذلك كان ذات الحزب هو الذي بدأ تفكيك هذه السياسة عام 1990 بعد صراع طويل مع الأغلبية السوداء ومجموعات مناهضة للعنصرية من البيض والهنود.
جنوب أفريقيا من الدول الأفريقية القليلة التي لم تشهد إنقلاباً على الحكم، والإنتخابات والحرة والنزيهة يتم تنظيمها منذ 1994، مما يجعل البلاد قوة مؤثرة في المنطقة وواحدة من أكثر الديمقراطيات إستقراراً في القارة الأفريقية.
في جنوب أفريقيا أكبر عدد السكان ذوي الأصول الأوروبية في أفريقيا، وأكبر تجمع سكاني هندي خارج آسيا، وأكبر مجتمع ملّون (ذوي البشرة السوداء) في أفريقيا، مما يجعلها من أكثر الدول تنوعاً في السكان في القارة الأفريقية.
احضر الأوروبيون معهم لجنوب أفريقيا ثقافاتهم ولغاتهم من أوروبا ولاسيما البريطانيون.
وجاء الآسيويون ولاسيما الهنود بثقافاتهمم . وفي جنوب أفريقيا 3000 موقع أثري لفن الصخور ترجع للعصر الحجري حيث رسمت الحيوانات وأشياء أخري . ويرجع تاريخ جنوب أفريقيا قديما إلي إنسان أوستالو بيثكس أفريكانس Australopithicus africanus وهو نوع من أسلاف البشر .
شمال إفريقيا
فضاء جيوسياسي يضم كلا من: الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا أي ما يعرف بالمغرب العربي بالإضافة إلى مصر، ويمتد ليشمل السودان.

المغرب الكبير
المغرب الكبير منطقة جيوسياسية تضم خمس دول (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا) وتبلغ مساحته 6 ملايين كيلومتر مربع وعدد سكانه حوالي 90 مليونا . يحده شمالا البحر المتوسط، وجنوبا مالي والتشاد والنيجر والسنغال، وشرقا مصر و السودان، وغربا المحيط الأطلسي. تختلف الأشكال التضاريسية ببلدان المغرب الكبير مابين السهول والجبال والهضاب والصحارى، كما تتعرض المنطقة لتيارات مناخية مختلفة قادمة من المحيط الأطلسي ومن الصحراء الكبرى ومن القطب الشمالي. ويتشكل سكان المغرب الكبير من العرب والأمازيغ ويعود الوجود العربي في المنطقة إلى زمن الفتوحات الإسلامية أما الامازيغ فهم السكان الأصليون للمنطقة. غالبية سكان بلدان المغرب مسلمون سنة على مذهب الإمام مالك وهناك المذهب الأباضي بشكل محدود.
الوحدة المغاربية
• اللغة الأمازيغية : هي أول لغة مغاربية لسكان المنطقة .
• اللغة العربية : هي اللغة الوطنية والرسمية لجميع دول المغرب الكبير، وهي ثاني لغة وفدت مع العرب الذين اندمجوا مع الأمازيغ بعد اعتناقهم للإسلام .
• تشابه الخصائص الطبيعية والثقافية ووحدة العرق المغاربي.

الأنشطة البشرية والموارد الإقتصادية
تلعب الظروف الطبيعية والبنية الجيولوجية دورا أساسيا في توزيع الأهمية الاقتصادية بين دول المنطقة، حيث تزداد أهمية الفلاحة والسياحة والفسفاط في المغرب وتونس، في حين تتركز في الجزائر وليبيا الثروات النفطية. بينما يعتبر الحديد أهم الموارد الطبيعية بموريتانيا. يتيح التباين في الموارد الاقتصادية إمكانية التعاون بين البلدان الخمس، حيث يجد كل بلد بعض ما يحتاجه المنطقة، و تزداد أهمية الفلاحة والسياحة والفسفاط في المغرب وتونس، في حين تركز الجزائر وليبيا في باقي بلدان المجموعة، وهو ما يعرف بالتكامل الاقتصادي.
الجزائر: من أكبر منتجي الغاز و النفط في العالم ، الفلاحة التي ترتكز أساسا على زراعة الحمضيات و التمور والحبوب بدرجة أقل.
المغرب: يملك المغرب 70 % من احتياطات الفوسفات العالمي. ويعتمد اقتصاد المغرب أيضا على السياحة الأجنبية، وتصدير الحوامض والبطاطس و الأسماك و النسيج إلى أوروبا وأميركا.
تونس: يعتمد الاقتصاد التونسي على السياحة و الصناعة مثل المناولة في صناعة الملابس لابرز العلامات التجارية الأوروبية و الصناعات الميكانيكية كقطع غيار السيارات وطائرات ايرباص، و تونس ثالث مصدر لزيت الزيتون في العالم كما يصدر التمور.
ليبيا: من أكبر منتجي النفط في العالم وتعتمد عليه في اقتصادها إلى جانب الصناعات الكيمياوية.
موريتانيا: موريتانيا أصبحت مؤخرا بلدا مصدرا للبترول. وتصدر أيضا الحديد والأسماك.
الاتحاد المغاربي
عرفت دول المغرب الكبير ظاهرة الانقلاب والصراعات البينية والإرهاب، ولم تفلح هذه الدول في بناء اتحادها رغم وحدتها العرقية واللغوية والدينية والجغرافية.
أسست الأقطار الخمس اتحادا سنة 1989، وقد تعرض للتجميد منذ سنة1994، بسبب الخلاف المغربي الجزائري.
مفاهيم، واقع وتساؤلات
الثقافة
الثقافة هي مجموعة من الاشكال و المظاهر لمجتمع معين. تشمل عادات، ممارسات، قواعد ومعايير كيفية العيش والوجود، من ملابس، دين، طقوس و قواعد السلوك والمعتقدات. و من وجهة نظر اخرى، يمكن القول ان الثقافة هي كل السلوكات و المعلومات والمهارات التي يملكها البشر. مفهوم الثقافة أمر أساسي في دراسة المجتمع ، لا سيما لعلم الإنسان وعلم الاجتماع.
إنها طريقة حياة تميّز كل مجموعة بشرية عن مجموعة أخرى. والثقافة يتم تعليمها ونقلها من جيل إلى آخر؛ ويقصد بذلك مجموعة من الأشياء المرتبطة بنخبة ذلك المجتمع أو المتأصلة بين افراد ذلك المجتمع، ومن ذلك الموسيقى، الفنون الشعبية، التقاليد المحببة، بحيث تصبح قيما تتوارثها الأجيال
وعندما أقدم بعض علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع على تعريف مفهوم الثقافة البشرية قالوا أنها سلوك تعلمي يكتسبه الأفراد كأعضاء في جماعات تعيش في المجتمع الواحد.
الايكولوجيا
علم البيئة هو الدراسة العلمية لانتشار وتلاؤم الكائنات الحية مع بيئاتها المحيطة وكيف تتأثر هذه الكائنات بالعلاقات المتبادلة بين الأحياء كافة وبين بيئاتها المحيطة. بيئة الكائن الحي تتضمن الشروط والخواص الفيزيائية التي تشكل مجموع العوامل المحلية كالطقس والجيولوجيا. وعلم البيئة يميل إلى احترام التوازنات الطبيعية.
و بعد المبدأ القائل أن لا حياة إلا بوجود ثلاث عناصر، و هي الغلاف الجوي، الغلاف المائي و التربة. اقترح الجيولوجي النمساوي ادوارد سويس مصطلح " المحيط الحيوي " في سنة 1875. و خص بهذا المصطلح الأرض التي تحمل النباتات، الحيوانات و المعادن. و في العشرينيات من القرن 20، حدد الجيولوجي الروسي فلاديمير فنوش فرند سكي مفهوم المحيط الحيوي في كتابه " المحيط الحيوي "1926، ووصف المبادئ الأساسية للدورة البيوكيميائية.
والايكولوجيا الجامعة هي دراسة البيئة في جدول المجال البيئي و المحيط الحيوي (مجموع الأوساط المشغولة من طرف الكائنات الحية). وتستعمل كلمة ايكولوجيا مرادفة لكلمة البيئة الجغرافية، والدراسات الايكولوجية تركز على دراسة الآثار المباشرة للبيئة على الحضارة المادية والمثالية للشعوب ذات الوسائل التكنولوجية البسيطة. لكن دراسة ومعنى الايكولوجيا يتعدى عملية التكييف المادي والحضاري للإنسان مع بيئته الاجتماعية. وقد صاغها (هيكيل) عام 1870 للدلالة على المجموعات الحيوية. وتعنى (إيكولوجيا) في علم الحياة، العلاقات المتبادلة بين الكائنات العضوية وبيئتها الطبيعية.
الإيكولوجيا الثقافية هي دراسة تغير الثقافة الناجم عن التكيف مع البيئة الطبيعية. وقد صاغ ستيوارد Steward هذا المصطلح في عام 1955، وهو مشتق من كلمة (إيكولوجيا).
وهي لا تسعى إلى (استخلاص مبادئ عامة يمكن تطبيقها على أي موقف بيئي ثقافي). وتكمن وراء مفهوم الإيكولوجيا الثقافية فكرة أن (التكيف الإيكولوجي الثقافي يمثل عمليات خلاقة)، أي أن الظروف الطبيعية تؤثر على النمو الثقافي. ولا يعني هذا أي نوع من الحتمية البيئية. ويقول ستيوارد بوضوح إن (منهج الإيكولوجيا الثقافية) يختلف عن منهج الحتمية البيئة أو الحتمية الاقتصادية) وذلك لأنها لا تجيب سلفاً على مشكلة الاعتماد المتبادل (بين الأنظمة المختلفة) بطريقة أو أخرى. قام الفيلسوف آرني نيس Arne Naess في أوائل السبعينيات بالتمييز بين الإيكولوجيا "الضحلة" والإيكولوجيا "العميقة" وقد بات هذا التمييز يلقى الآن قبولاً واسعاً كاصطلاح يفيد جداً في الإشارة إلى الانقسام الكبير ضمن الفكر البيئي المعاصر.
الإيكولوجيا الضحلة بشرية المركزية. فهي تنظر إلى البشر باعتبارهم فوق الطبيعة أو خارجها، وبوصفهم مصدر كل قيمة، ولا تعزو إلى الطبيعة إلا قيمة أداتية أو نفعية. أما الإيكولوجيا العميقة، فلا تفصل البشر عن البيئة الطبيعية، كما لا تفصل عنها أي شيء آخر إطلاقاً. إنها لا ترى العالم كمجموعة من الأشياء المعزولة، إنما بالحريّ كشبكة من الظاهرات المترابطة والمتواكل بعضها على بعض جوهرياً. والإيكولوجيا العميقة تعترف بالقيمة الجوهرية لكل الكائنات الحية وتنظر إلى البشر كمجرَّد خيط متميِّز واحد في نسيج الحياة.
و البيئوية تيار فكري (اديولوجي أو فلسفي) يتضمن حركة البيئيين أو سياسة البيئة، و هو النشاط السياسي الذي يهدف إلى احترام المحيط وحمايته. فالبيأوية أو حركة البيئيين لها ثلاثة أصول أساسية، حيث تهدف إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، الحفاظ على الحياة البرية وتدعو إلى مكافحة التدهور الحاصل في وسط الحياة.
الرغبة والفضاء الإكوثقافي
تتباين الثقافات تبايناً واسعاً في الأرض بل ويصل الاختلاف إلى أبعد حد بفعل عوامل إقليمية وجغرافية ودينية وطبقية. ويرتبط تحول الثقافة ارتباطاً وثيقاً بالتطور التكنولوجي، وهو التحول الذي من خلاله قامت البشرية باستثمار البيئة بطرق معقدة تعقيداً كبيراً يتعاظم يوماً بعد يوم، ولنا في ذلك مثال في تاريخ تطور التكنولوجيا، ففي القرن التاسع عشر قدم العديد من علماء الانثروبيولوجيا الرواد وعلماء الاجتماع، نظرية تقول بأنه لا بد وأن تمر كل ثقافة بمراحل محددة من التحول، بل وقسم البعض هذا التطور إلى ثلاثة مراحل: (مرحلة الوحشية)، (مرحلة الهمجية)، ومرحلة ثالثة عندما اهتموا بالحضارة التي بدأت بابتكار الحروف الصوتية والكتابة. علماء الانثروبيولوجيا وعلماء الآثار، ومؤرخون لم يعودوا يعتقدون أن حضارات محددة هي بالضرورة تحقق تقدماً في مراحل ثابتة من التاريخ. ويمكن القول أن الإنسان المتحضر هو الذي اكتسب وعيا بجوهره الإنساني جعله حريصا على احترام محيطه بجميع مكوناته، وفي حالة عمل دائم لتطهير نفسه ومحيطه من كل ما هو همجي. فالحضارة في معناها الأسمى هي التطهر الدائم من رواسب الهمجية.
لقد بات من الواضح أكثر فأكثر أن قضايا عصرنا الخطيرة لا يمكن أن تُفهَم معزولة. فخطر الحرب النووية، واجتياح بيئتنا الطبيعية، وبقاء الفقر مستمراً إلى جانب التقدم، حتى في أغنى البلدان، ليست بقضايا معزولة. إنها وجوه مختلفة لأزمة واحدة، هي أساساً أزمة في الإدراك. في مقال ، الرغبة والفضاء، يقول جان ماريجكو: »داخل الإنسان توجد رغبة تميل إلى تحقيق حالة من التوحد الكوني، ولا تبقى فقط سجينة الاستعمال التقني للموضوعات. وإذا كان تحليلنا هذا صحيحا، فإن وجود مثل هذه الرغبة داخل العالم يدلنا على أن العالم أقل رفضا لهذا التوحد مما يمكن أن نتصور. وإذا كان الأمر مخالفا لذلك، وجب علينا أن نفترض بأن الإنسان يعيش داخل عالم معاد لميله الباطني. إن مقولة الفضاء اللانهائي تنبع من إرادة في مراقبة مطلقة للطبيعة(= رغبة في السيطرة) ولا تقول شيئا جوهريا حول الفضاء ذاته. ومهما كان ضئيلا اهتمامنا بالرغبة في التوحد الكوني عوض الإرادة في المراقبة المطلقة ، فإننا نكتشف بأن الفضاء الذي يقارن هذه الرغبة في التوحد لا يشابه في شيء فضاء الفيزياء الكلاسيكية«. ويسعى علم الاجتماع البيولوجي إلى تفسير السلوك والتركيب الاجتماعي لدى الحيوان والإنسان بناء على استراتيجية البقاء، وحسب نظرية التطور ينتج السلوك المعادي للمجتمع والمترافق بسلوك إجرامي عن استراتيجية خاصة موروثة عن الأسلاف، و يمتد تشخيص الإصابة بالسلوك المعادي للمجتمع من الفرد ليشمل الجماعات و الشركات والمؤسسات الكبرى وتصرفات تلك المؤسسات يصنفها في خانة المصابين بهذا السلوك المعادي للمجتمع. والثقافة التي لا تنفتح على ضوء وهواء الحوار الإنساني الاستشفائي، فسيكون مآلها التيبس أو الرطوبة.
و الانتقال إلى أنموذج الإيكولوجيا العميقة حاسم الآن من أجل سعادتنا بل وحتى من أجل بقائنا، وإن انتقالاً كهذا يحدث فعلاً. فثمة بحَّاثة على تخوم العلم، وحركات اجتماعية متنوعة، وشبكات بديلة تقوم بتطوير رؤية جديدة للواقع ستصبح قاعدة تكنولوجياتنا ومنظوماتنا الاقتصادية ومؤسساتنا الاجتماعية القادمة أما فيما يتعلق بالقيم، فنحن نلحظ انتقالاً مقابلاً من التوسُّع إلى المحافظة، من الكمّ إلى النوع، من التنافس إلى التعاون، ومن الهيمنة والسيطرة إلى اللاعنف.
وتلقى القيم الجديدة، إلى جانب المواقف وأساليب الحياة الجديدة، رواجاً لدى عدد كبير من الحركات: حركة الإيكولوجيا، الحركة السلمية، الحركة النَسَوية، إلخ. ومنذ مطلع الثمانينيات، بدأ العديد من هذه الحركات بالتلاحم، موقنة بأنها لا تمثل إلا وجوهاً مختلفة للرؤية الجديدة للواقع. وقد شرعت في تشكيل قوة شديدة في التحول الاجتماعي. والنجاح السياسي للحركة الخضراء الأوروبية، على علاتها، هو أبرز الأمثلة تأثيراً في سيرورة التلاحم تلك.
الفضاء الإيكوثقافي، هو الفضاء الإيكولوجي في علاقته بثقافة شعب ما، الثقافة بتجلياتها الأخلاقية والجمالية، المعنوية والمادية.
من خلال المعطيات السالفة الذكر، تبدو القارة الأفريقية فضاء متعدد الثقافات والبيئات والموارد الطبيعية و مسرحا لتفاعلات لم توفر لإنسانها شروط تحقيق تطلعاته وحقه في الحياة الآمنة والكريمة.
وانطلاقاً من واقع أن كل مجتمع إنساني يتمتع بمنظومة من السلوك الذي تحكمه معايير قد تختلف نسبياً من مجتمع إلى آخر حتى داخل الثقافة الواحدة (مثال ذلك الثقافة المغاربية بمكوناتها المتنوعة)، كما تحكمها عوامل أخرى تؤدي إلى مصائر مثل (الاستعمار والهجرات والحروب...) فان مقاربة تأملية تفضي بنا إلى القول أن العلاقة الجدلية بين الثقافة ومحيطها الإيكولوجي عندما تفتقد إلى الرغبة المبدعة تتحول إلى عامل مأساة للإنسان ومحيطه.
الجزائر والمغرب مثالا
هناك من يرى أن مجال الثقافة يكون إقليماً جغرافياً يعيش فيه سكان يشتركون في سمات ثقافية متشابهة ، وأنماط من البيئة الثقافية ، وطرائق حياة متماثلة. السمات الثقافية تتضمن أي شيء له شكل مادي ، ووظيفة معلومة، وقيمة متعارف عليها عند المجموعة الثقافية الواحدة. هذا ويمكن تصنيف أنماط السلوك الثقافي باعتبارها مؤسسات اجتماعية تمتلك كل وسائل التحكم في المجتمع ، وتمتلك ما يحكم التفاعل الداخلي بين أعضائها؛ وهى مؤسسات أيديولوجية تتضمن كُليةُ المعرفة والمعتقد الذي تشترك فيه الثقافة ووسائلها بغرض الاتصال؛ وهى مؤسسات تقنية تتضمن كل الأدوات والمهارات والقدرات التكنولوجية؛ وهى التوجهات الراسخة، والعواطف، والمفاهيم التي تتضافر لتؤثر على السلوك الإنساني.
وتصبح المجتمعات الإنسانية بقيادة أنظمتها الثقافية عوامل بيئية فاعلة. وبما أن المجتمعات الإنسانية تستخدم وتعدل عاداتها بوسائل ثقافية متباينة، فمن الممكن أن تبرز أنماط واضحة ذات طابع ثقافي مميز، ومن بين هذه الأنماط المرئية نماذج تقسيم الأرض واستخدامها، والاستيطان، والتنقل بوسائل مواصلات، و استغلال المصادر، وفن العمران، وزراعة النباتات وتربية الحيوانات، وتطبيق القيم الأخلاقية.....
وتعمل السياسات الناضجة على تذليل الحواجز الطبيعية التي تفصل بين البشر. هذه الموانع هي الأنهار والبحار والمحيطات، وسلاسل جبال، و الصحاري، وأراض واسعة وممتدة غير مأهولة. والحواجز الاجتماعية، والسياسية، والدينية. هذه الحواجز لا وجود لها بين الجزائر والمغرب، فما الذي يمنعهما من التواصل؟ لسنا في حاجة للحديث على أن المغرب والجزائر شعب واحد، عرقيا وثقافيا ولغويا وجغرافيا. فكيف تفاعلت ثقافة هذا الشعب مع محيطها البيئي/ الطبيعي/ الجغرافي؟
إن أخطر قرار نعيش تبعاته اليوم هو إغلاق الحدود، وتحويل الجغرافيا من مجال للتواصل والتقارب إلى عامل عداء وتباعد. هناك ثقافات عملت على تذليل الصعوبات من أجل التواصل مثلما هو شأن بحر المانش الذي أصبح ممرا بريا بفضل الإرادة السياسية. فلماذا تواطأت ثقافتنا بصمتها مع بعض القرارات السياسية التي عملت على تعديل الجغرافيا إلى الأسوأ، وأبطلت فعلها التواصلي، بل ألغت التواصل البري في الوقت الذي أبقت على الجو مفتوحا، ومن السخرية أنها تجتهد في ابتكار رحلات جوية بين مدن لا تتعدى المسافة بينها 200 كلم؟ لماذا لم يتحرك خيال النخب إزاء تعسفات السياسة على الجغرافيا؟ إن القرار السياسي ليس وحده المسؤول على مصائرنا، يقول الأنثربولوجي عبد الله حمودي:" في اعتقادي فإن التغيير الاجتماعي والتغيير السياسي يمران عبر التحليل والنقد الثقافي المستمر".
يبقى سؤال أخير يجدر بنا طرحه في هذا المقام: يعيش البلدان اليوم حركية ثقافية بالغة الأهمية تتمثل في مكونات المجتمع المدني ومؤسساته وفي الأحزاب السياسية والزوايا الصوفية ومراكز الأبحاث والدراسات، فكيف يمكن استثمار هذه الحركية الثقافية في إعادة صياغة فضاء إيكوثقافي مغاربي صديق للشعوب و للبيئة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.