شارك م حفيظ حاميدي الوزير الحبيب الشوباني عندما يتحدث بعض المواطنين المغاربة عن مفهوم الحوار الوطني، فإنهم يقعون فوريا في مأزق كيفية التعريف بالتطلعات الشعبية، ومراعاة جميع مكوناتها في أفق القرن الواحد والعشرين إن تنظيم كل لقاء تحاوري، حول كل موضوع أو أمر مجتمعي يعتبر بادرة طيبة، وكذلك الله عز وجل، جعل في أمر المؤمنين شورى بينهم إننا لا نشكك في حسن النية في هذا المجال، ولكن ربط الحوار بالقضايا الوطنية، ولاسيما الدستورية، وإعطائه صبغة وطنية، إلى حد تسميته بالحوار الوطني، ولوكان الحق مخولا له في تمثيله لهيئة وزارية، فإن اختيار "اسم الحوار الوطني" للقاءات التشاركية، ربما قد خلق في منظوره الشكلي والتطبيقي، مشكلة عويصة في تحديد المصطلحات، التي وجب فيها مراعاة الأدلة الأفقية والعمودية، وفحص معناها، والتمعن في عمق حروف وجمل عنوانها ، لأن الوطن غني بالحوار ، وفي غنى عنه في أمور الحس الوطني والمواطنة الخالصة والمتشبثة بأهداب العرش العلوي المجيد وكما نعلم عبر التاريخ والتراث، أن المجتمع المغربي، ظل ولا زال، مبني في شكله ومضمونه، مجتمعا يعتمد على الحوار، من العائلة الصغيرة، إلى الحي والقبيلة فإن الحوارات التواصلية هي المادة الخام والمميزة في بناء مجتمع التضامن، مجتمع التأخي والنبوغ الفكري والثقافي ، عبر العصور، منذ تأسيس الدولة المغربية، مند ما يزيد عن أربعة عشرة قرنا خلت ، إن المواطن المغربي، ليس في حاجة ماسة لما يسمى بالحوار الوطني، وخاصة عندما تضرب هويته ومكونات وطنه ومجتمعه، عرض الحائط ، لأن هذا الحوار، يحمل في أطنابه وطياته ، نزاعات فردية وجماعية، وصرعات جموعية وحزبية لهذا فلم يكن المغرب والمغاربة، والوطن والمواطنين، في حاجة إلى إداريين أو تكنوقراط ، يتصارعون على مناصب حكومية، ويستغلون الظروف والتسابق مع الزمن، للوصول إلى مراكز القرار، آية وغاية، للجلوس على كراسي تسيير الشؤون الوطنية، لأن تصورتهم الأحادية هذه ، وركوبهم على هذه اللقاءات الموسمية ، عبر فصول السنة ، وعبر القارات الخمس، حيث أن كل فصل له اسمه وغلته، كمثل هذا اللقاء الأخير في" باريس" و"بروكسيل"، والذي ُسمي بالحوار الوطني، هل هو حوار حقاً، أم غلة الشتاء ، تحث الصقيع والثلج والأوربي، يكفي ما يجري حولنا وفي الدول ألمجاورة التي سبقت فيها المصلحة الشخصية أوالحزبية، على مصلحة المواطن والوطن، والنتيجة صراعات قبلية وعرقية الحمد لله، فإن الجالية وغير الجالية، والمغاربة على العموم، ومغاربة العالم خصوصاً، حيث أن من في شريانه دم المغرب والمغاربة ،هم أناس عقلاء، وليسوا بقاصرين أو حمقى ، يعرفون حاجتهم وحاجياتهم، عدوهم وصديقهم ، لكن، طائفة من رجال ونساء السياسة في بلدنا، يتمسكون بالكراسي، ولا يعرفون أنهم في حاجة ماسة إلى مراجعة الرؤى والمفاهيم حول المسؤولية، والنقد الذاتي والبناء، وذلك في إطار تقييم العمل الحكومي ومرجعيتهم الانتخابية إن حوار المجتمع أوما يمكن تسميته بالحوار المدني، إن صح التعبير،لا يمكن صباغته بلون الحوار الوطني، وذلك لعدم مراعاة خطورة التأويل والنعت والخبر فإذا كانت تسعى بعض الجهات إلى الممارسة السياسية الديموقراطية التشاركية، التي هي في صلب المؤسسة الدستورية، لكن وبكل آسف ، فإن نهجها أحادي الشكل، في الطريقة والمضمون، وأساليبها غير منطبقة وغيرمتطابقة مع أهداف التنمية المتوخاة، في شكلها الديمقراطي، على أسس التجاوب الشعبي في الطريق الصحيح، موازيا للمبادرات الملكية السامية، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده كما أن خدمة المصالح العليا للبلاد تتجلى في دعم الحس الوطني القويم للمساهمة في تقوية التكافل الاجتماعي، الذي ورثه المغاربة أبا عن جد، وحافظوا عنه، من أجل إرساء قيم الإيخاء و التضامن والتلاحم، ملكا وشعبا وعليه، فإن من مبادئ ومقومات الحضارة المغربية العريقة، العمل التشاركي وتكافئ الفرص بين جميع شرائحه، ومغرب اليوم، يسعى إلى تطبيق الدستور، ومواكبته للتحولات الاقتصادية والديمقراطية والاجتماعية والبيئية، وتدعيم مشاريع التنمية على كل أشكالها، في القرية والمدينة، من طنجة إلى الڭويرة شارك