أعلن مجلس المنافسة عن اتخاذ المبادرة للإدلاء برأيه حول الأسباب الكامنة وراء التقلبات الأخيرة في أسعار البيع على الصعيد الوطني، والزيادة شبه العامة في أسعار البيع للمستهلكين المتعلقة بجميع المنتجات الرئيسية. ويهدف الرأي الذي سيدلي به المجلس إلى الجواب عن سؤال "هل تتعلق الأسعار المسجلة في السوق الوطنية، بعوامل خارجية مرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة، أم تعزى إلى عناصر غير مشروعة ومرتبطة بممارسات محظورة بموجب قانون المنافسة، على غرار الاتفاقات والاستغلال التعسفي لوضع مهيمن؟" وفي هذا الصدد، أبرز مجلس المنافسة أن العديد من الدراسات الاقتصادية التجريبية التي تم إجراءها حول هذا الموضوع، ولا سيما التي قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أظهرت أن فترات الأزمات على غرار الأزمة التي نعيشها حاليا، توفر بيئة خصبة لاحتمال ارتكاب الممارسات المنافية لقواعد المنافسة في أسواق المنتجات الرئيسية، إذ قد يلجأ بعض الفاعلون الاقتصاديون إلى استغلال هذا الوضع والزيادة في هوامش الربح الخاصة بهم لأجل مضاعفة أرباحهم. وتوقف المجلس على عدد من المواد التي شهدت أسعارها ارتفاعا كبيرا في السوق الوطنية، خاصة مع بداية السنة الجارية، ومن بينها مواد غذائية كالحليب ومشتقاته، ومواد أخرى كالحديد والمحروقات. وقال مجلس المنافسة إن رأيه سيكون حول 13 مادة هي الغازوال والبنزين والفيول والفحم، والزجاج والألمنيوم والنحاس وقضبان الحديد، والقمح والزبدة والعدس والحليب المجفف والأسمدية النتروجينية. ووطّأ المجلس في ذات المذكرة التي أعلن فيها عن اتخاذه هذه المبادرة، بالإشارة إلى أن السوق الوطنية تأثرت بالارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، مشيرا إلى أن الأسواق الوطنية تنشط في بيئة تتسم بالتحرير الكلي لأسعار جل المواد والسلع المعنية بالزيادة. وأشار المجلس إلى أن جزءا كبيرا من المواد التي عرفت زيادات، يتم استيرادها من الخارج، خاصة منتجات الطاقة والحبوب، فالمغرب يستورد 90 في المئة من حاجياته الطاقية، وما يناهز النصف من الحبوب، وبالتالي فستتأثر أسواقه جراء تغير الأسعار في السوق العالمية.