تفجرت مواجهة قضائية غير مسبوقة بين المحامين والنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير، إثر الطعن الذي تقدمت به الأخيرة حول قرار نقيب هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون نور الدين خليل القاضي، بالحصول على تأشيرة مسبقة من نقابة المحامين على العقود التي يضعها المحامون، والتي ستنظر فيها غرفة المشورة يوم 16 يونيو الجاري. وبحسب أوراق القضية، التي اطلع عليها موقع "لكم"، فإن هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون لاحظت انحرافات على مستوى تحرير العقود من قبل ثلة من المحامين، اضطر على إثرها نقيب الهيئة لاستصدار دورية تحمل رقم 20/2021 استنادا لاجتماع مجلس الهيئة يوم 8 أبريل الماضي، القاضي بتعديل مقتضيات المادة 17 من النظام الداخلي للمجلس، والتي تستوجب مصادقة نقيب الهيئة على العقد بالتأشير بالإطلاع ومراقبة استيفاء حقوق الهيئة مع إحالة الوثائق المعتمدة على النقيب قبل التوقيع عليه. وبينما استندت دورية نقيب هيئة المحامين لمقتضيات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، دعا النقيب في دوريته لحرص المحامي محر العقد على تتبيث كاميرات التصوير بمجلس العقد قصد توثيق عملية توقيع الأطراف عليه. ويأتي هذا الجدل إثر مبادرة هيئة المحامين لأكادير، لتنظيم العقود لدى محاميها، مادام أن القانون يعترف صراحة بحق المحامين في صياغة العقود، غير أنه لسوء الحظ، تم إساءة استخدام هذا الحق ، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الزملاء، تشرح المحامي البرلمانية مالكة خليل. ودعت خليل في تصريح لموقع "لكم"، لأن تكون "الرقابة على العقود صادرة عن جهة مهنية بالمهنة حتى لا تتكرر الأخطاء، وتؤمن الحقوق"، وسط الجدل الذي رافق توقيع محام لأكثر من 600 عقد. وسبق للبرلمانية مالكة خليل (الأصالة والمعاصرة)، وهي محامية بهيئة أكادير، أن أطلقت مبادرة تشريعية عام 2019، حينما تقدمت بمقترحات قوانين ترمي لإخضاع عقود المحامين لتأشيرة نقيب هيئة المحامين من خلال أربع مقترحات. يتعلق الأمر بمقترح قانون بتغيير وتتميم المادة الرابعة من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والثاني مقترح قانون بتغيير وتتميم الفصل 3-618 من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، والثالث مقترح قانون بتغيير وتتميم لمادة 4 من القانون رقم 51.00 يتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، والرابع مقترح قانون بتغيير المادة 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية. وكان الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير قد تقد بمقال يطعن في تعديل مؤسسة النقيب لمقتضيات المادة 17 من الداخلي للمجلس وجه إلى الرئيس الأول وأعضاء غرفة المشورة لدى نفس المحكمة لإبطال التعديل لأنه لا يتواقف ومدونة الحقوق العينية، فيما الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بأكادير عبد الله الجعفري رسالة تحت رقم 21/1378 في موضوع العقود المحررة وفق المادة 4 من الحقوق العينية للمساهمة في تحقيق الأمن التعاقدي للمرتفقين، داعيا مصالح كتابة الضبط لتيسير عمل ممثلي النقيب في مراقبة العقود لدى تلك المصالح"، وفق نص رسالة الرئيس الأول.