خريبكة من حسن وهب: الأستاذ والناقد السينمائي عامر الشرقي من بين الشخصيات الفاعلة في النقد السينمائي والمهتمين بالصورة السينمائية ونشرها بالطريقة الاكاديمة استفادة من تجارب الأندية السينمائية السابقة وتطويرا للكتابة النقدية السينمائية بإصدار الكتب سينمائية متميزة وتنظيم مهرجان سينمائي في منطقة نائية وبكل تفاني لتصبح مدينة الراشدية قبلة سينمائية كما هو حال عدد من المدن المغربية. تم اللقاء به في مدينة خريبكة في الدورة 14 لمهرجان السينما الإفريقية المنظم من 16 إلى 23 يوليو 2011 وذلك بحثا عن أجوبة هذا المشروع الثقافي المتميز وظروفه ومساهمته في الحقل الثقافي السينمائي وتفاعله مع السينمائيين المغاربة وقراءة في تجربة نادي/جمعية سينمائي استطاعت قراءة واقعها وإنتاج ما يناسب من فعل ثقافي سينمائي جاد. فكان الحوار التالي. * ما هي ظروف تأسيس جمعية القبس للسينما؟ * إن هذا التأسيس هو من باب المغامرة الجميلة التي يحكمها بالدرجة الأولى هاجس التقاسم. تقاسم هذا العشق للصورة وتقاسم المعرفة والبحث الأكاديمي كما هو تقاسم التفكير حول الصورة. إذن كان التأسيس من هذا المدخل علما انه كذلك استنبات ثقافة الصورة بالمنطقة خاصة وإنها تزخر بالعديد من الإمكانات. واقتراح مجال آخر للاشتغال مع سباب المدينة ومثقفيها هو مدخل للاهتمام بهذا المجال في أفق تطويره وأفق مساهمة مدينة الراشدية في كل ما يجري في الوطن سينمائيا. * قام النادي/الجمعية بالربط بين نادي سينمائي ومؤسسة جامعية. ما الذي يحكم هذا الربط؟ هل هي ظروف خاصة بالمدينة أم إنكم وضعتم تصور معين لهذا الربط كاتجاه جديد على الأندية السينمائية إن تنهجه؟ * العمل داخل النادي دفعنا إلى البحث عن الإطار الداعي لهذه الأنشطة وليس المقصود به الدعم المادي فقط بل الاتجاه إلى جمهور 'مضمون' من هنا كان التفكير في إي جمهور يمكن المراهنة عليه. جمهور يمكنه أن يتقاسم مع الإنسان داخل النادي متعة استقبال الصورة. ولكن كذلك متعة طرح مجموعة من الأسئلة حول هذه الصورة. إي أننا سنجمع بين متعة المشاهدة وجدية البحث الجامعي والأكاديمي مع الطلبة الجامعيين. ومن المسائل التي حكمتنا في بداية التجربة هو هاجس الكتابة. وكما تعرفون فان النقاشات التي كانت تدور بالأندية السينمائية كانت دائما شفهية لم توثق بالرغم من أهميتها الكبرى. أتذكر النقاشات التي كانت تدور بالأندية وهي تتسم بالجدية وبالقوة والالتزام بالموقف وبالتعبير عن الموقف وبمرجعية معينة. لكن ماذا تبقى من هذه النقاشات؟ طبعا لا شئ.وهو ما يحز في النفس . كان هذا الإشكال مطروحا لذي وأتقاسمه مع مجموعة من الإخوة في جمعية القبس. وكان السؤال هو كيفية تحويل هذه النقاشات إلى المكتوب. والمكتوب هنا بصيغة البحث وليس بصيغة الانطباع. ومكان البحث الأساسي بطبيعة الحال هو الجامعة. وهذا حافز كبير مع هذه المؤسسة حتى يكون الطالب عنصرا مؤسسا ومكونا وفاعلا في المشهد السينمائي الذي نعتز به في الراشدية في البداية كان التفاعل مع كلية ذات تخصصات علمية ولحسن الحظ ثم خلق كلية متعددة التخصصات. إذ تم التنسيق والتعامل معها. وهي اليوم شريك أساسي للمهرجان والطلبة الآن هم عماد المهرجان وهم في مرتبة أصدقاء وضيوف المهرجان ونقاده. * على ذكر الجامعة وبخصوص الربط بين السينما والجامعة. هل ظهر هذا المجهود المذكور على مستوى إنتاج الطلبة للاشتغال على السينما في البحث؟ * نعم لقد كان هدف الجمعية. وظن انه تحقق بشكل لا أقول كبيرا. ففي شعبة اللغة الفرنسية اثنين أو ثلاث بحوث حول السينما. ومن أجملها بحث حول 'الطفل في السينما المغربية: علي زاوا نموذجا' كما تم الاشتغال على صورة المرأة في السينما المغربية وعلى الأماكن في السينما المغربية ثم صورة طنجة في سينما مومن السميحي. كل هذه اقتراحات كانت في مدينة الراشدية. والمهرجان السينمائي الجامعي حفز الطلبة على الاشتغال على السينما. وكذلك توفير الكتب والمراجع. بالاضافة إلى الكتاب الذي نصدره وللمركز السينمائي في هذا الباب دعم كبير فيما يخص اصداره إذ لم يدعم ماديا فقط بل كذلك دعم الفكرة وحفزنا على المضي بها قدما وتطويرها كل سنة. * لماذا اختارت الجمعية الاشتغال على مخرجين عوض محاور أخرى؟ * يهمنا في الاقتراح أن يكون إضافة .فقد كان الاشتغال يحكم التنسيق بيننا وبين نادي ايموزار السينمائي الذي يشتغل على التيمات كالموسيقى في السينما المغربية والمهمش بهذه السينما ....... ارتأينا نحن الاشتغال على جانب أخر وهو المخرج السينمائي حتى نحاول أن نلم بتجربته ونعطي ما أمكن من معطيات ونقد وتحليل وإعادة قراءة أفلام هذا المخرج. وهناك من اكتشف مخرجا انطلاقا من الكتاب بل هناك من اكتشف نفسه من خلال الكتاب الذي نصدره. وأعطي مثالا بداوود اولاد السيد وكذلك احمد المعنوني والذي ظن في البداية أن مهرجان الراشدية عادي لكن وفي الختام صرح قائلا 'حضرت في كان وفي سيول وفي فينيسيا لكن للراشدية طابعها الخاص' وهي شهادة اعتز بها لأقول بدوري في الهامش هناك إمكانية وجود مركز للثقافة والإشعاع الثقافي. نعم بإمكانيات بسيطة وبحب كبير نستطيع أن نقيم مهرجانا كبيرا . * ما هي معايير اختيار المخرج الذي يتناوله المهرجان ويتم الاحتفاء بها؟ * أن يكون المخرج مثقفا وذا مرجعية فكرية وفنية واضحة وان يكون اشتغاله اشتغالا إبداعيا متميزا. نختار سينما المؤلف لان حوار السينمائي يكون طيلة أربعة أيام في حوار مباشر مع مثقفين وطلبة وجامعيين. إذن لابد من اختيار الشخصية القادرة على الدفاع عن فكرها ومرجعياتها وانتاجاتها . * بعد هذه التربة الخاصة بإصدار الكتب. هل تتوفرون ألان على رؤية نقدية للتجربة؟ * لن أبالغ إذا قلت أن ما حققته الجمعية هي رؤية جد ايجابية بحيث إننا انطلقنا من لاشيء وخلال ثمان سنوات أصبح لمدينة الراشدية مهرجانها السينمائي. وبعد إصدارنا لخمس إصدارات/كتب أقول هنيئا للأصدقاء في جمعية القبس. لكن ربما أقول بان المهرجان والجمعية في الراشدية يجب أن تعطي مثالا أخر في التناوب على المسؤولية. وهو ما اقترحه هذه السنة وأرجو ن يتفهمه السكان والأصدقاء في الراشدية هو أن يرتبط المهرجان ليس بشخص عامر الشرقي بل بموعد معين وبحاجة الناس إليه. ولخلق هذه الحاجة لابد من تجديد الإطار وتشبيبه وخلق صيرورة داخله . * ألا تلاحظون وانتم تتحدثون عن التشبيب أن الكتب الصادرة لحد ألان بالجمعية تتعامل مع نفس الكتاب والنقاد؟ * لا ليست نفس الأسماء بل هناك وجوه جديدة منها مصطفى اللويزي وسيضم الكتاب الجديد اسما آخر وهو سعيد شملال كناقد شاب مغمور. لكن يبقى السؤال المطروح هو: هل هذا سببه مدينة الراشدية أو موقف المدينة من الناس أم سببه أن الناس لا يكتبون؟ ونقول ألان أن كل من لزيه رغبة في المشاركة في كتاب البوعناني القادم مرحبا به إلى حدود فاتح شتنبر. نرحب بأي مشاركة شريطة قبولها من طرف لجنة أكاديمية للقراءة داخل الجمعية. وفي السنة الماضية تم الإعلان عن محور الندوة والمخرج المحتفى به أربعة اشهر قبل المهرجان وطلبنا مساهمة كل من يرغب في ذلك دون أن نتوصل بأية مساهمة باستثناء مساهمة سعيد شملال. إذن ليس الإشكال في مدينة الراشدية أو في الأشخاص الذين يتم استدعاؤهم. لكن هل للناس الرغبة والقدرة كذلك على إنتاج الخطاب النقدي السينمائي والمساهمة في الكتاب. * ما هو مشروعكم المقبل؟ * يضم المشروع المقبل أربع اقتراحات. الأول شخصيتين من المغرب وهما السينمائية فريدة بليزيد وادريس شويكة والثاني شخصيتين افرقيتين وهما عبد الرحمان سيساكو وناصر لخمير من تونس. سيتم الحسم في الأمر قريبا.