الدورة الخامسة للمهرجان السينمائي الجامعي بالرشيدية الذي تنظمه جمعية القبس للسينما والثقافة وشركاؤها، كل سنة، والذي كان مخصصا سنة 2010، للمخرج السينمائي أحمد المعنوني، تمخض عنها إصدار جديد للجمعية، يحمل عنوان: "سينما أحمد المعنوني: الانتساب الواقعي والبعد الجمالي"، وهو الإصدار الذي يجمع ويوثق زبدة المداخلات التي قدمها ثلة من الأساتذة والنقاد السينمائيين المغاربة، في الندوة الدراسية التي نظمت، في نفس الموضوع، خلال فعاليات المهرجان الخامس . يضم الكتاب، إضافة إلى مقدمة للناقد السينمائي: أحمد سيجلماسي، تسع دراسات، ست منها باللغة العربية وثلاث باللغة الفرنسية، تتناول كل منها جانبا من التجربة الفنية الغنية للمخرج السينمائي المبدع الأستاذ أحمد المعنوني، وذلك على الشكل التالي : أ 1) الانتساب الواقعي لسينما أحمد المعنوني: الجماليات والدلالة، لحميد اتباتو . 2) أحمد المعنوني: من العلوم الاقتصادية إلى فنون الفرجة، لأحمد سيجلماسي . 3) شعرية الجمع بين الوثائقي والروائي في السينما المغربية: قراءة في فيلم "الحال" لأحمد المعنوني، لنور الدين محقق . 4) البعد الصوفي في فيلم "الحال" لأحمد المعنوني: سر الحرف ودلالة الحيرة، لعثمان بيساني . 5) بنية الإخراج السينمائي عند المخرج أحمد المعنوني، لمحمد اشويكة . 6) شهادة: أحمد المعنوني مخرج القصائد المرئية، لعزيز الحاكم . ب 1) الجماليات السينماتوغرافية في شريط "القلوب المحترقة" لأحمد المعنوني . 2) أحمد المعنوني بين الكفاءة التوثيقية والرهافة الفنية، لمصطفى اللويزي . 3) "أليام، أليام": رؤية نقدية، تمسرح وأبعاد، لمولاي إدريس الجعيدي .
من دراسة الأستاذ سيجلماسي، نقرأ: "... إن التكوين العلمي والفني الرصين الذي تلقاه أحمد المعنوني، وعشقه الكبير للفنون (أغاني وموسيقى فرقة "ناس الغيوان" نموذجا)، وممارسته الميدانية للكتابة والتصوير والإخراج... أثمرت سينما لها بصمتها الخاصة، تفرض احترام المتلقي المحلي والأجنبي (....) وتتميز الأفلام التي ألفها وأخرجها أحمد المعنوني بالحضور القوي للجانب التوثيقي/التسجيلي فيها . فكل واحد منها يشكل وثيقة سينمائية أو مصدرا من مصادر تاريخنا المعاصر، يعكس بصدق وفنية بعض هموم ومعاناة وانكسارات وإحباطات وتطلعات الإنسان المغربي في لحظة معينة من تاريخه الفردي والجماعي . ولعل صدق هذه الأفلام وعمقها الإنساني وتمكّنَ مبدعها من أدواته الفنية، هو الذي منحها بعدا كونيا وجعلها تحظى بإعجاب وتقدير عشاق السينما داخل المغرب وخارجه ..." (ص ص: 13 14) . يقع الكتاب، وقد طبع بدعم من المركز السينمائي المغربي، في 102 صفحة، من القطع المتوسط، طبع وتصميم: آنفو برانت، فاس (2011) . ومعلوم أن جمعية القبس كانت قد أصدرت، قبل هذا الكتاب، ثلاثة مؤلفات تهم مخرجين سينمائيين مغاربة متميزين، احتفت بتجاربهم، خلال دورات سابقة للملتقى . ويتعلق الأمر بكل من داود أولاد السيد ومحمد عبد الرحمان التازي ومومن السميحي . وستعمل لاحقا على إصدار كتاب آخر (الإصدار الخامس)، عن تجربة المرحوم أحمد البوعناني التي كانت، هذه السنة (2011)، موضوعَ مداخلات اليوم الدراسي للدورة السادسة للمهرجان السينمائي الجامعي بالرشيدية، والتي أبِّن فيها الفنان المبدع الراحل، وتميز بحضور كريم لأرملته السيدة نعيمة سعودي وابنته تودا . وواضح أن هذا الجهد التوثيقي، بالإضافة إلى أنه يحفظ ذاكرة المهرجان، فإنه يساهم في إغناء المكتبة السينمائية المغربية، ويمد الدارسين والنقاد وعموم المثقفين، برصيد هام من المادة التنظيرية والتطبيقية عن مخرجين سينمائيين مغاربة وازنين . مهرجان الرشيدية يتصلب عوده ويتكرس نضجه سنة بعد أخرى، ويكسب بتصميم، احترام المهنيين والنقاد والمهتمين بالمجال السينمائي والثقافي وكذا جمهور الفن السابع ؛ وذلك بفضل جهود مشكورة وتضحيات معتبرة لأعضاء جمعية القبس وكافة الفاعلين الشركاء في هذا النشاط الثقافي الفني الهام الذي يُخرج مدينة الرشيدية، إلى جانب جهود أخرى مماثلة، من استكانة مقولات "الهامش" و"النائي" و"غير النافع" وما شابه، ويعطي الدليل على أن النوايا الحسنة والإرادات المصممة والجهود العملية المتظافرة... تعطي أكلها إن آجلا أم عاجلا .