تظاهر المئات من المواطنين ببني ملال، مساء الأحد، وسط مواكبة أمنية، احتجاجا على "الزيادات الصاروخية" في أسعار المواد الأساسية، داعين الى وقف الفساد والضرب من حديد على أيدي الوسطاء والمضاربين، ومستنكرين صمت السلطات الحكومية عما آل إليه الوضع. ورفع المحتجون، خلال المسيرة التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية بمناسبة تخليد ذكرى 20 فبراير، شعارات "سياسية فبرايرية"، تطالب على الخصوص بإسقاط الفساد وتنفيذ وعود الانتخابات فيما يخص الفئات الهشة والطبقة العاملة والمأجورين. وقال الحسين الحرشي، ناشط حقوقي ببني ملال، "اليوم تهتز شوارع بني ملال على شعارات 20 فبراير، بمشاركة المئات من المواطنين والنشطاء، وممثلي القوى الحقوقية والهيئات الديمقراطية، ومناضلي حركة 20 فبراير، والأسر المتحدرة من الأحياء الشعبية، للقول إن السياسات لم تتغير منذ تاريخ الذكرى، وأن الأزمة تجذرت بشكل أقوى، وما زاد من حدتها جائحة "كوفيد" والجفاف". واستغرب الناشط الحقوقي ذاته من الارتفاع الصاروخي للمواد الأساسية بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن هذه السياسة مقصودة وبشكل مفضوح. ودعا الجهات المسؤولة إلى الإنصات إلى نبض الشارع، واصفا المطالب بالمشروعة والعادلة مادامت تطالب بالحد الأدنى للحياة. وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن الدولة أضعفت النقابات والأحزاب، وأمعنت في التضييق على الجمعيات الحقوقية والحقوقيين، في الوقت الذي يحتاج الشارع إلى التأطير، مطالبا إياها بالتحرك وتحمل مسؤوليتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وترك الإطارات الحقوقية تقوم بأدوارها الطلائعية. بدوره قال إبراهيم حشان، الناشط في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومن المشاركين في مسيرة الفقيه بن صالح الاحتجاجية، إن المغاربة يطالبون ب"العدالة الاجتماعية"، وبتدخل الحكومة لإنهاء مسلسل الزيادات في المواد الغذائية والبترولية. وأضاف حشان، في تصريح لهسبريس، أن "السلطات الحكومية غضت النظر عن المتغيرات التي أصبحت تفرض نفسها على المستوى الاقتصادي"، وعن الاحتقان العام الذي يسود في المجتمع، من خلال استمرارها في ضرب القوة الشرائية للمواطنين. وتابع قائلا إن تداعيات وباء "كورونا"، وتراجع الفرشة المائية جراء الجفاف، وتضرر الفلاحين من الزيادات المتضاعفة في مواد الكلأ والأدوية، وفقدان بعضهم رؤوس الأغنام، أثر بشكل كبير على الأسواق، مما ينذر بعودة الاحتجاجات الى الشارع. واعتبر المتحدث ذاته، المحامي بهيئة بني ملال، أن "تغاضي الجهات المسؤولة عن معاناة الشعب، واستمرارها في سن قرارات لاديمقراطية، وتأخر دعم الفئات الهشة، مؤشر قوي على الفشل الذريع في تدبير الأزمة والحد من جشع المضاربين"، وفق تعبيره. وتساءل حشان عن "وعود الحكومة الجديدة برئاسة أخنوش، الذي تولى السلطة بعد الانتخابات التشريعية في شتنبر، بشأن تقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة الفقر والزيادة في أجور الموظفين وتحقيق العدالة المجالية بين المناطق"، داعيا إلى توفير بدائل فورية تناسب الوعود المقدمة.