أعاد سحب الحكومة لمشروع القانون الجنائي من مجلس النواب الجدل حول تجريم الإجهاض في المغرب. ولم تعلن الحكومة إلى حد الآن نيتها إدخال تعديلات على المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون المسحوب؛ لكن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، تعهد، في حوار سابق مع هسبريس، بالانفتاح أكثر والإتيان بقانون يساير المستجدات العصرية. وعلى الرغم من المشاورات الواسعة التي حظي بها موضوع الإجهاض في نهاية ولاية حكومة بنكيران، حيث شكل الملك محمد السادس لجنة لهذا الغرض، وتم تضمين خلاصاتها في مشروع القانون الجنائي؛ فإن بعض الجمعيات ما زالت تطالب بتوسيع حالات السماح بالإجهاض. في هذا الصدد، قال شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، في تصريح لهسبريس، إن الحالات التي يسمح فيها مشروع القانون الجنائي المسحوب بإجراء الإجهاض قليلة جدا، ولا تعكس الواقع. وكانت الاستشارات التي قادتها اللجنة الملكية المكونة من مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإدريس اليزمي، الرئيس السابق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، قد خلصت إلى إباحة الإجهاض "عندما يشكل الحمل خطرا على حياة الأم أو على صحتها، وفي حالات الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، والتشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين". وعلق رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري بالقول إن هذه الحالات لا تشكل سوى 10 في المائة من مجموع الحالات التي يتم فيها اللجوء للإجهاض. واعتبر شفيق الشرايبي أن سحب مشروع القانون الجنائي يعد فرصة لتوسيع حالات السماح بإجراء الإجهاض، خاصة أن الأحزاب المشكلة للحكومة ليس لديها مشكل مع إباحة الإجهاض. وأكد المتحدث ذاته أن الإجهاض يجب أن يسمح به في حالة وجود خطر على صحة المرأة الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية. ولفت الشرايبي إلى أن الجمعية التي يترأسها بصدد عقد لقاءات مع فرق برلمانية ومسؤولين في الحكومة من أجل الترافع مجددا حول هذا الموضوع، كما دعا الحكومة إلى التسريع بالمصادقة على هذا المشروع وإحالته على البرلمان في أقرب وقت. من جهتها، اعتبرت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، في تصريح لهسبريس، أن ما توصلت إليه اللجنة الملكية بشأن الإجهاض كان نتاج حوار واسع، حيث تلقت مذكرات من مختلف الأطياف واستمعت لآراء الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والمجلس العلمي الأعلى. بثينة قروري شددت على أن الحالات التي يسمح فيها بالإجهاض، والتي تضمنها مشروع القانون الجنائي، تعكس ما تم التوافق حوله بين الجميع، محذرة من تجاوزها. وقالت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية "إن أي تجاوز لما تم التوافق بشأنه قد يفتح باب جهنم"، مضيفة أن "القاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية ويجب أن تعكس ثقافة المجتمع، وإذا كان هناك تفاوت بينها وبين المجتمع، فيجب أن يكون معقولا لتفادي أي شرخ في المجتمع". وذهبت قروري إلى أن سحب مشروع القانون الجنائي فوت على المغرب فرصة المصادقة على السماح بتوسيع حالات الإجهاض، مشددة على أن المجتمع في حاجة إلى هذا المشروع. وأضافت المتحدثة ذاتها: "هناك حاجة إلى هذا المشروع، لأن القانون الحالي يضيق حالات السماح بالإجهاض بشكل كبير، وهو ما أصبح متجاوزا". ويشترط مشروع القانون الجنائي، الذي سحب من مجلس النواب، أن يقوم بالإجهاض طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل اليوم التسعين من الحمل. وبخصوص السماح بالإجهاض في حالة إصابة الحامل بخلل عقلي، فإن المشروع نص على تحديد لائحة الأمراض العقلية بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالصحة. كما فتح مشروع القانون الباب أمام إمكانية اللجوء إلى الإجهاض في حالة ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية غير قابلة للعلاج وقت التشخيص بواسطة شهادة طبية تسلمها لجنة طبية يعينها وزير الصحة بكل جهة من الجهات، على أن يتم قبل مرور 120 يوما من الحمل. وسيتم تحديد لائحة الأمراض الجينية والتشوهات الخلقية غير القابلة للعلاج بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة.