لا يملك الجزائريون المغلوب على أمرهم حق تقرير مصيرهم، كما لا يمتلك المسؤولون الجزائريون إلا سلطة وهمية يتظاهرون بها، لذلك لا عجب أن يصدر عنهم بيان شارد موقع باسم الرئيس عبد المجيد تبون، يعلنون من خلاله قطع العلاقات مع المغرب، من جانب واحد وبمبررات واهية. وكأن الزمن توقف عند سنة 1963، رجع رمطان العمامرة، وزير الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، المنبعث من أيام بوتفليقة، إلى حرب الرمال لمحاولة تبرير القرار الانفعالي لقطع العلاقات، وهو قرار لا يخدم بأي حال من الأحوال مصالح الشعب الجزائري، حيث قال كاتب البيان الموقع باسم العمامرة، محاولا استدرار شفقة المنتظم الدولي، "لقد ثبت تاريخيا، وبكل موضوعية، أن المملكة المغربية لم تتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا، وذلك منذ استقلال الجزائر. هذا العداء الموثق بطبيعته الممنهجة والمبيتة، تعود بداياته إلى الحرب العدوانية المفتوحة عام 1963 التي شنتها القوات المسلحة الملكية المغربية ضد الجزائر حديثة الاستقلال". هكذا بدأ خطاب المظلومية، بأثر رجعي، والواقع أن حرب الرمال كانت جوابا على استفزازات الجيش الجزائري الذي اختار أن يعض اليد التي مدت للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار ليقوم بأعمال استفزازية قرب مدينة وجدة المغربية، فلم يكن أمام الراحل الحسن الثاني من خيار إلا إصدار أوامره لإيقاف هذه الاستفزازات. وقتها، تمكن الجيش الملكي المغربي من دحر الجيش الجزائري، فخلقت "عقدة المروك"، ولولا أن الملك الراحل أصدر أوامره بإعادة الجيش إلى قواعده، لكان الجنرال بنعمر قد أخضع الجزائر لسلطته وصلى في وهران، لكن المغرب اختار التوقف عند هذا الحد نظرا لمكانة الشعب الجزائري عند المغاربة؛ إذ ظلت المملكة إلى حدود اليوم تميز بين موقف الشعب وموقف "الكراكيز". ولأن كاتب البيان المذكور لا علاقة له بسنة 2021، فقد كان طبيعيا أن يعرج في طريقه لمحاولة صياغة مذكرة ترافعية بليدة عن قرار قطع العلاقات على بعض الأحداث التاريخية، مع توظيفها في سياق غير سياقها، ولم يكن البلاغ المتوقع من طرف المغرب ليخلو من حشو زائد، حاول صاحبه الدفاع أيضا عن "الجمهورية الوهمية"، وقد جرت العادة أن يدافع المسؤولون الجزائريون على البوليساريو بدل أن يدافعوا عن أنفسهم، عندما يشتد الخناق على الشعب. ورغم التكرار والهزائم العسكرية والدبلوماسية المتوالية، لم يستخلص المسؤولون الجزائريون الدرس، وهم يذهبون اليوم نحو افتعال أزمة، غير حقيقية، للتغطية على المشاكل الداخلية، والضحية الأولى هو الشعب الجزائري، الذي يحتاج بشكل مستعجل لتقرير مصيره أمام مجموعة متحكمة تحاول الزج بالبلاد في مزايدة كبيرة غير محسوبة العواقب، ولكن المثل يقول: "اتق شر الحليم إذا غضب"، وليس في كل مرة تسلم الجرة.