عقد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ندوة صحفية تلا خلالها بيانا طويلا جدا وركيكا إلى حد الإسفاف، يعلن فيه قطع العلاقات مع المملكة المغربية. وبلهجة تضمر الكثير من الارتباك والخوف والدهشة من المستقبل، أعاد البيان عجلات التاريخ الى الوراء ليجعل حرب الرمال لسنة 1963، و"ما استخدمه المغرب من أسلحة فتاكة وثقيلة"، سببا من هذه الأسباب، وكأن المغرب كان عليه أن يدافع عن حدوده لعب عاشوراء. كما يذكر البيان المذكور باعتراف الجزائر بالجمهورية الوهمية وقطع المغرب لعلاقاته معها سنة 1976. ثم يسترسل بيان الجزائر ذكرياته بعودة التطبيع بتدخل من العاهل السعودي الراحل فهد بنعبد العزيز في ماي 1966، وما تضمنه البيان من مواد مطمئنة للجانبين ليذهب بعد ذلك الى سنة 1994 حين فرض المغرب التأشيرة من جانب واحد بعد الاعمال الإرهابية التي عرفتها مدينة مراكش. ثم يعود البيان الجزائري بارتباك ملحوظ ليتهجم على الأجهزة الأمنية المغربية ويتهمها بشن حملة إعلامية ضد الجزائر وحكامها، بل ويتمادى في اتهام المؤسسات المغربية بالتجسس على المسؤولين الجزائريين. ويتوقف بيان الحكام الجزائريين عند تصريحات عمر هلال المتعلقة بحق تقرير المصير لشعب القبائل الذي يصفه بالانحراف الخطير، وكأن ما تقوم به الجزائر من دعم للبوليزاريو هو مجرد فسحة في حديقة صغيرة، ثم يستغل البيان هذه الفرصة ليعتبر صمت الجانب المغربي منذ 16 يوليوز يعني دعما سياسيا لتصريحات هلال، وكأن صمت الجزائر عن المبادرة الملكية لإصلاح ذات البين عملا محمودا. الجزائر تمادت في غيها وتطاولها ضد المغرب واتهمته بالتخلي عن التزاماته ازاء الارضية الاساسية لتطبيع العلاقات بين البلدين، وأضافت الى ذلك بتفاهة ما أسمته تراجع المغرب عن التزاماته إزاء الصحراء. ثم انتقلت الجزائر الى لف القضية فاتهمت وزير الخارجية الاسرائيلي بتوجيه تهديدات واتهامات للجزائر من الأراضي المغربية، "وهو أمر غير مسبوق يقول البيان الجزائري منذ عام 1948" ليصدر البلاغ استنتاجات مهلوسة بأن إسرائيل هي من تحرض المغرب للقيام بهذه "التصرفات". ويعرج البيان الجزائري على قضية تقرير مصير منطقة القبايل فيوجه اتهامات سخيفة للمغرب كونه يتعاون مع منظمتي "إماك ورشاد" التحررييتن، ثم يرتمي على الفرصة ليتهم هذين المنظمتين بالضلوع في الحرائق وفي قتل وتعذيب الشاب المرحوم جمال بنسماعيل. ورغم طول الاتهامات وسخافتها فالبيان الجزائري لم يكتف بذلك ويقول أن القائمة طويلة، وان الجزائر "ترفض سياسات أحادية الجانب التي قد تؤدي إلى التوتر الدائم في المنطقة". وأخيرا فلم يتبق للبيان الجزائري إلا أن يستعرض اتهامات اخرى للمغرب بالضلوع في زلزال هايتي، وفيضانات الصين، وجائحة كورونا التي تعم العالم، وحرائق اليونان والبرتغال وتركيا وفرنسا واسبانيا والولايات المتحدة وكندا ... اقطعوا العلاقات كما يبدو لكم، فالعلاقات مقطوعة منذ زمان بغلكم وحقدكم، والأمر لا يعدو هنا سوى مغادرة لسفيركم، ونحن صراحة لا نريد لإدارتكم أن تشم الهواء الذي يستنشقه المغاربة.