"فين غادي ندي ولادي؟ ما كاين لا حدائق ألعاب لا مساحات خضراء، كلشي مقتول فهاد سيدي سليمان". بهذه النبرة الحزينة التي تخفي تذمرا وسخطا واضحين على حال المدينة، يتحدث سعيد وهو ينظر بعطف وحنان إلى طفلته الصغيرة تتأرجح وحيدة في أرجوحة متهالكة تغيرت ملامحها وعلا الصدأ جنباتها. كان سعيد يقفز من مكانه بين الفينة والأخرى مهرولا نحو ابنته عندما تهتز بها اللعبة ليحميها من السقوط كما سقطت على صخرة الواقع آمال العديد من السليمانيين وانتظاراتهم، أو هكذا هو حالهم كحال هذه الأرجوحة البئيسة، لا يبشر بخير ويرتعش أمام أية هزة خفيفة. ألعاب صغير بميزانية كبيرة في نهاية سنة 2015، أشرف المجلس الجماعي السابق لسيدي سليمان على إحداث فضاءات خاصة بألعاب الأطفال بصفقة ناهزت تكلفتها الاجمالية 78 مليون سنتيم، وقيل حينها إن المشروع يضم مجموعة من الألعاب تشمل أحياء متفرقة من المدينة، ويأتي في إطار تعزيز البنيات الأساسية والعرض الترفيهي الذي تفتقر إليه سيدي سليمان. بعد أربع سنوات على إعطاء انطلاقة المشروع، لا شيء بقي من ذلك غير أطلال واقفة، وأرجوحات متهالكة تقاوم الاندثار في انتظار انفراج قد يأتي وقد لا يأتي. طموحات الساكنة جولة سريعة قادت هسبريس إلى أحياء "السليمانية" و"اجبيرات" و"أولاد مالك" و"أكدال" و"الزاوية" و"بام"، رصدت من خلالها الحالة المهترئة التي أصبحت عليها معظم هذه المنشآت، بينما مع أول خطوة في هذه الفضاءات، تعصف بالزائر روائح كريهة وفضلات. فؤاد الزاكي، من أبناء المدينة، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن "انتشار العمران في سيدي سليمان قضى على جميع المساحات الخضراء التي كان يقصدها الأطفال من أجل المتعة والاستجمام"، منوها ب "البادرة الطيبة التي أقدم عليها المجلس السابق المتمثلة في إحداث هذه الفضاءات التي لبت نوعا ما شغف الصغار في اللعب والمرح"، متحسرا على "الحالة المهترئة التي أصبحت عليها بحكم غياب المراقبة والصيانة". من جهته، تساءل عبد الواحد هل الكودية، وهو من ساكنة حي السلام، عن سبب إقصاء التجمع السكاني الذي يقطنه من هذه المبادرة، رغم أنه يعتبر من أكبر الأحياء بالمدينة، ويحتل موقعا استراتيجيا على مساحة شاسعة، إلا أنه يفتقد لأي فضاء للترفيه، علما أنه يضم أراض خلاء يمكن أن يستغلها المجلس الجماعي في إنشاء أماكن خاصة بالأطفال والساكنة ككل، مضيفا أن "الحي لم يحظ باهتمام المسؤولين الذين تناوبوا على تدبير الشأن العام المحلي". الأطفال والمجتمع المدني بدر الرحموني، فاعل جمعوي، استهل حديثه عن النسيج الجمعوي بالقول إنه "يضم حوالي 1700 جمعية، أغلبها على الأوراق فقط"، معبرا عن "تقصيرها في أداء الدور المنوط بها، في الوقت الذي من المفروض فيها أن تتكلم بلسان المواطن وتدافع عن حقوقه في مختلف اللقاءات التي تعقدها مع السلطات الوصية وفعاليات المدينة". وأضاف الكاتب العام لودادية حي السلام أن "المدينة أصبحت لا تلبي طموحات الأطفال فيما يخص توفير فضاءات خاصة بهم، وحتى المبادرة التي أقدم عليها المجلس الجماعي تبقى محمودة، واختيار أماكن إنجازها لم يكن اختيارا موفقا"، على حد قوله، مضيفا أنها "لا تراعي أبسط شروط السلامة الصحية ولا تراعي الحماية الجسدية للأطفال، وهي شروط ضرورية لتكون تلك الفضاءات لائقة بصغار المدينة". وبالقدر الذي نوه عبد الله هدا، رئيس جمعية مدينتي للثقافة والتنمية، بهذه الفضاءات التي جاءت لسد الفراغ المهول الذي كان يعرفه مجال الطفل في المدينة، استنكر "تعرض هذه المنشآت للتلف والتخريب بسبب غياب المراقبة والمتابعة، الشيء الذي جعلها عرضة للاكتظاظ وحلبة مناوشات وصراعات بين الأطفال واليافعين". وفي هذا الإطار، اقترح عبد الله تنظيم مائدة مستديرة أو لقاء لتشخيص الوضعية الراهنة والخروج بتوصيات في أفق بلورة رؤية واستراتيجية لتجويد العرض الترفيهي بالمدينة. للمجلس الجماعي رأي طارق العروصي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة سيدي سليمان، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن "المشروع حقق الهدف الذي أنشئ من أجله واستفاد منه أطفال المدينة، ووفر لهم متنفسا في غياب أماكن أخرى للترويح عن النفس". وأضاف المسؤول ذاته أن "المجلس يعكف حاليا على تطوير الفكرة، عبر إنجاز دراسة لهذه الفضاءات لتحديد نوعية التجويد والكلفة المالية للصيانة"، مؤكدا "تخصيص جزء من فائض الميزانية لهذه العملية بهدف تحسين الخدمات التي تؤديها"، مشيرا إلى أن "التفكير منصب حاليا على تجويد الفضاءات المجاورة عبر توفير الكراسي، وزرع العشب، مع وضع حواجز حديدية لحماية الأطفال من أخطار الطريق".