في وقت خرج السفير السعودي بالرباط بتصريحات صحافية تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، بعد الضجة التي أثارها تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، إذ التقى كارلوس كورديرو، رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، رئيس لجنة ترشيح الولاياتالمتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة مونديال 2026. وأشاد آل الشيخ، حسب ما دونه، بقوة الملف المشترك الأمريكي الذي ينافس الملف المغربي على استضافة مونديال 2026، ونشر صورة تجمعه بكورديرو على حسابه الرسمي في "تويتر" وعلق عليها بالقول: "سعدت بلقاء رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم رئيس اللجنة القائمة على ملف الترشح لدول أمريكا وكندا والمكسيك.. ملف قوي لتنظيم كأس العالم 2026". ورغم أن آل شيخ معروف بقربه "الكبير" من ولي العهد محمد بنسلمان، ويشتغل في الديوان الملكي، فإن تاج الدين الحسيني، أستاذ جامعي خبير في العلاقات الدولية، قلّل من تداعيات تصريحاته، مستبعدا في الآن ذاته أن تكون هذه الخرجات تعكس الموقف الرسمي السعودي. وقال الحسيني: "تصريحات آل الشيخ لا تعبّر بالضرورة عن المزاج الرسمي السعودي الذي لم يُفرج بعد عن موقفه بخصوص دعم الملف المغربي في مونديال 2026، لأن الميدان الرياضي تبقى له خصوصياته". وتعليقا على الأزمة الخليجية والموقف المغربي تابع الحسيني بأن "المغرب فضَّل مُمارسة الحياد الإيجابي من منطلقين: عدم تجميد علاقاته مع قطر، ثم إمكانية التدخل كوسيط لحل أزمة الخليج، وهي المحاولة التي باءت بالفشل، ليس بسبب ضعف الأداء الدبلوماسي للمملكة، وإنما لاعتبارات أخرى"، وزاد: "الولاياتالمتحدة والكويت بحجمهما لم تستطيعا الوصول إلى الحل في إطار الوساطة المقدمة في هذا الملف". وأورد المتحدث ذاته أن "المغرب سَيَمْضي في تعامله مع قطر، وفي الوقت نفسه سيعزز الشراكة القوية التي تجمعه بالمملكة السعودية"، قبل أن يشير إلى أن "النظام السعودي يعيش في هذه المرحلة في ظل تحولات ومتغيرات إقليمية كبيرة، ولا يمكنه أن يُضحي بحليف قوي هو المغرب، رغم التقارب الكبير الذي أبداه مع الولاياتالمتحدةالأمريكية، خاصة بعد زيارة ولي العهد الأخيرة إلى واشنطن". واستبعد أستاذ العلاقات الدولية انسحاب المغرب من التحالف العربي الذي تقوده المملكة السعودية في اليمن، الذي يُعرف إعلاميًا ب "عاصفة الحزم"، قائلا: "لا يمكن لمثل هذه التصريحات أن تحدث شرخا في العلاقات المغربية السعودية لأن الأمر أعمق من ذلك بكثير".