آثر السلاطين العثمانيون عبر التاريخ عدم تشييد أي مسجد أعظم من الحرم المكي في مكةالمكرمة، أو المسجد النبوي في المدينةالمنورة، احتراما وإجلالا منهم للحرمين الشريفين. وفي تقاليد سلاطين بني عثمان، يجب أن يكون الحرمان الشريفان مركز كل المساجد حول العالم، وبناء مسجد أكبر منهما أمر معيب في حق السلطان. وفي حديث للأناضول، أوضح مفتي مدينة إسطنبول، البروفيسور حسن كامل يلماز، أن السلطان أحمد خان الأول، السلطان العثماني السادس عشر في القرن السابع عشر، كان حريصا على اتباع سنة من قبله من السلاطين في بناء المساجد. وقال يلماز: "عندما كلّف السلطان أحمد المهندس المعماري محمد آغا ببناء المسجد، صمّم الأخير المسجد بست مآذن ليكون بعدد مآذن الحرم المكي آنذاك، وعلى الفور أمر السلطان ببناء مئذنة سابعة للحرم المكي". وأشار يلماز إلى أن مسجد السلطان أحمد، بموقعه على إحدى تلال إسطنبول السبع وقربه من نقطة التقاء مضيق البوسفور ببحر مرمرة، إلى جانب الإبداع والمهارة الكبيرة في إنشائه، غدا من أبرز معالم المدينة ورمزا لها. وبيّن البروفسور التركي أنّ الضربة الأولى في تشييد أساسات المسجد تمت من قبل السلطان أحمد بواسطة فأس، وهو المسجد العثماني الأول والوحيد الذي تعتليه ست مآذن. ويقع المسجد، بحسب ما أكده يلماز، في ميدان السلطان أحمد بالقرب من متحف آيا صوفيا، وشرق ميدان السباق البيزنطي القديم. ويشتهر المسجد بعمارته المميزة؛ حيث يعد من أهم وأضخم المساجد في العالم الإسلامي، استمر بناؤه بين عامي 1018 – 1026 هجرية (1609 – 1616 للميلاد). يتضمن المسجد خمسة أبواب، ثلاثة منها إلى صحن المسجد واثنين يؤديان إلى مكان الصلاة. تتربع على قمة الجامع قبة واحدة رئيسية على ارتفاع 43 مترا بقطر 23.5 مترا، وثمانية قباب ثانوية تحيط بها. ويحوي القسم الداخلي من المسجد 260 نافذة ذات زجاج ملون، قُدّم من البندقية كهدية للسلطان أحمد، كما يضاء أيضا بالعديد من الثريات القيّمة المطلية بماء الذهب والأحجار الكريمة وكرات الكريستال. وأوضح مفتي إسطنبول أنّ الطابع المعماري لجوامع السلاطين العثمانيين له قيمة كبيرة، "وإن معالم مدينة إسطنبول في أي صورة ملتقطة لها من الأجواء أو في أعين الناظرين إليها من الطائرة تدل على أنها مدينة إسلامية، من خلال الطراز المعماري". وأطلق الأوروبيون اسم الجامع الأزرق على مسجد السلطان أحمد، نظرا للون البلاط المستخدم داخل المسجد والإضاءة.