شيع العشرات من أهالي جماعة الرتبة بإقليمتاونات، بحضور شخصيات عسكرية ومدينة رفيعة، قبيل مغرب اليوم الأحد، في جنازة مهيبة جثمان عبد الجليل الزيتوني، 31 سنة، إلى مثواه الأخير، وهو الذي كان قد لبى نداء ربه، يوم السبت ما قبل الماضي، متأثرا بجروح أصيب بها على إثر اعتداء، وقع وسط مدينة "بانغاسو" بجمهورية إفريقيا الوسطى، على نقطة تفتيش للتجريدة المغربية العاملة ضمن بعثة الأممالمتحدة في هذا البلد الإفريقي. ووصل جثمان الفقيد إلى دوار تامسنيت، مسقط رأسه، محمولا على متن مروحية عسكرية، من نوع شيروكي، تابعة للقوات المسلحة الملكية، نقلته من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي حط به، ظهر اليوم، قادما إلى المغرب من مدينة بانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى. وجرى نقل نعش الزيتوني، في جو خيم عليه الحزن وغمرته دموع عائلة الفقيد وأقربائه، من المكان الذي هبطت فيه المروحية، وهو مسجي في العلم الوطني، إلى مكان الدفن عبر سيارة نقل الأموات، تابعة للقوات المسلحة الملكية، حيث سجي نعش الفقيد، وقد وضعت عليه الأوسمة التي حصل عليها خلال مشواره في سلك الجندية، في مكان إقامة صلاة الجنازة عليه قبل أن يوارى الثرى إلى مثواه الأخير. إلى ذلك، ترأس مراسيم جنازة عبد الجليل الزيتوني أحمد بلهدفة، عامل إقليمتاونات، إلى جانب قائدي الحامية العسكرية بفاس والحامية العسكرية بتازة، فضلا عن حضور مسؤولين تابعين للقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية ومصالحها الاجتماعية، وممثل عن قوات حفظ السلام الأممية. وإلى جانب الشخصيات الرسمية، شارك في هذه الجنازة المئات من سكان المنطقة، وخاصة من دوار تامسنيت، الذي ترعرع فيه الهالك قبل التحاقه بسلك الجندية منذ 13 سنة، حيث ترحم الجميع على روح الفقيد ودعا له بالمغفرة والرحمة. وتميزت أجواء مراسيم جنازة الزيتوني بقراءة رسالة النعي والعزاء التي بعثها محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، إلى عائلة الفقيد، والتي قال فيها ملك المغرب: "تلقينا ببالغ التأثر والأسى نبأ استشهاد العميد الأول عبد الجليل الزيتوني، الذي لبى نداء ربه أثناء أدائه لمهامه ضمن تجريدة القوات المسلحة الملكية في بعثة الأممالمتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى". وأضافت الرسالة الملكية الموجهة إلى أسرة الفقيد بالقول: "وإننا إذ نعرب لكم، ومن خلالكم لكافة أهلكم وذويكم ولأسرة القوات المسلحة الملكية عن أحر تعازينا وصادق مواساتنا في هذا المصاب الأليم، لنسأل الله عز وجل أن يتغمد الفقيد، شهيد الواجب الوطني، بواسع رحمته وغفرانه ويسكنه فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجزيه الجزاء الأوفى على ما قدمه لوطنه من جسيم التضحيات، ويعوضكم عن رحيله جميل الصبر وحسن العزاء، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون، صدق الله العظيم". ويذكر أن عبد الجليل الزيتوني، المتزوج حديثا، خلف وراءه زوجة حاملا في شهرها الثالث، وهي التي تنحدر من مسقط رأس الفقيد، وكانت تقيم ببيت والديه بدوار تامسنيت عندما انتقل لمزاولة مهامه العسكرية، قبل أربعة أشهر، خارج أرض الوطن.