لم يسبق لأي مسؤول ترابي أو رئيس مقاطعة بعمالة الحي الحسني بالدار البيضاء أن حظي بشرف دخول بيت المواطن الحسين إشري في الزنقة 6 بمنطقة سيدي الخدير، وهو عبارة عن مرآب لا تزيد مساحته عن 14 مترا مربعا يكتريه بمبلغ 750 درهما شهريا، كما لم يكلفوا نفسهم عناء زيارة هذا الحي العشوائي الذي يضم مساكن إسمنتية وصفيحية تفتقر إلى مجموعة من شروط الحياة الكريمة، وفق إفادات مجموعة من سكان المنطقة. هشاشة اجتماعية الحسين إشري، المنحدر من منطقة أمزميز إقليممراكش، والذي يعاني من هشاشة اجتماعية حقيقية، قضى ما يزيد عن 12 سنة في بيت بمنطقة سيدي الخدير، عبارة عن مرآب تنبعث منه روائح نتنة بسبب الرطوبة ومساحته الضيقة التي لا تتعدى 14 مترا مربعا، رفقة زوجته وأبنائه الخمسة الذين يتكدسون في هذه المساحة الضيقة للنوم كل ليلة ملتصقين فيما بينهم. يشعر هذا الزوج، الذي يشتغل نادلا في مقهى بأجرة أسبوعية لا تتعد 250 درهما ويستعين بإكراميات الزبناء لمواجهة جزء من المتطلبات الحيوية لأبنائه، بالعجز، قبل أن تتحرك مصالح وزارة الصحة لنقله إلى إحدى المستشفيات الخاصة على نفقتها، بعد عجز مصالح المستشفى الجامعي ابن رشد عن العناية به بالشكل اللائق. الحسين يعتبر واحدا من مئات الأشخاص الذين يقيمون في السراديب والمرائب، ولا يجد المسؤولون الترابيون غضاضة في تسليمهم شواهد سكنى عن هذه "المقابر"، رغم افتقارها إلى أدنى الشروط التي يتوجب توفرها في المساكن المعدة للكراء. إشري ليس الوحيد في منطقة سيدي الخدير الذي يقطن في مرآب لا يتعدى طوله 6 أو 7 أمتار وعرضه متران، بل إن ما يزيد عن 10 في المائة من السكان يقطنون في سراديب ومرائب لا تتوفر فيها أدنى شروط العيش الكريم، وتنتفي فيها المعايير الصحية، إذ تفتقر إلى التهوية وتعاني من ارتفاع نسبة الرطوبة، ما يجعل الحياة فيها شبه مستحيلة، حسب ما أكده الناشط الجمعوي محمد جغيلة. انعدام الأمن والنظافة الناشط الجمعوي ذاته قال في تصريح لهسبريس: "السكان هنا في سيدي الخدير، الذي يقع بالضاحية الجنوبية للحي الحسني بالدار البيضاء، يعيشون هشاشة اجتماعية تتجلى في مجموعة من المشاكل الحقيقية التي لها علاقة بالسكن والنظافة". ويضيف جغيلة: "يعاني السكان في سيدي الخدير من انعدام الأمن بشكل كلي ليل نهار، ويشعرون بأنهم منسيون...على صعيد النظافة مثلا، نجد أن المجلس الجماعي لا يعطي الأولوية لهذا الحي إلا خلال الاستحقاقات الانتخابية". المتحدث الذي يشتغل أستاذا في التعليم العمومي بالمنطقة، وأصبح يركز على العمل الجمعوي بعدما اعتزل العمل السياسي منذ سنوات، أن "هناك مجموعة كبيرة من السكان يتراوح عددهم ما بين 2000 و3000 نسمة يقطنون بالسراديب والمرائب، وعدد منهم يعانون من مرض السل". وقال المتحدث ذاته: "سجلت ثلاث وفيات بسبب هذا المرض المعدي، ومؤخرا سجلت حالتا وفاة بسببه المرض ذاته في كل من الزنقة 4 و6، نتيجة الشروط غير الصحية التي سكن فيها هؤلاء". منطقة منسية السكان الذين التقتهم هسبريس قالوا في تصريحات مصورة إن لا أحد يتذكر وجود منطقة اسمها سيدي الخدير. ويقول "فتاح" الذي يقطن بالمنطقة: "حتى الواد الحار نحن من يصلحه.. لدينا يقين بأننا نعيش منسيين من طرف فئة لا تتذكر المنطقة إلا في مناسبة الانتخابات، التي تظل الفترة الوحيدة التي تحظى فيها ببعض الانتباه، فترسل إليها فرق النظافة لمدة لا تتعدى في أقصى الحالات 15 يوما، لتدخل بعدها إلى دائرة النسيان". رجاء المعاشية، القاطنة بحي سيدي الخدير الصفيحي، قالت في تصريح لهسبريس: "نحن لا نتوفر على مجموعة من الخدمات، كالواد الحار والإنارة العمومية مثلا"، قبل أن تضيف: "حنا عايشين في وضعية خايبة بزاف". وتضيف المعاشية: "حتى مدرسة معاذ بن جبل تحيط بها النفايات ووصول أبنائنا إليها يتطلب منا مرافقتهم من أجل تفادي تعرضهم لأي اعتداء، خاصة أن المنطقة تعاني من انعدام الإنارة العمومية"، وهو ما أكده باقي السكان، الذين قالوا إن هذه الوضعية تشجع عصابات إجرامية مدججة بالسيوف على اعتراض سبيل المارة، الذين يضطرون إلى التزام الصمت خوفا على حياتهم.