في الوقت الذي تحتفي فيه حركة "تمرد" المصرية هذه الأيام بالذكرى السنوية الثانية، مستحضرة أهم إنجاز لها في دورها في إسقاط نظام محمد مرسي عقب احتجاجات 30 يونيو 2013، يتسائل المتتبعون للشأن المغربيّ عن مصير "تمرد المغربية"، التي تأسست في الرباط مطلع يوليوز الماضي، ورفعت مطلب "إسقاط حكومة بنكيران" في مسيرات احتجاجية، لم ترَ النور إلى حدود الساعة.. قبل أن تتوارى الحركة عن الأنظار نهائيّا. اختفاء في مطلع يوليوز من العام الماضي، خرج مجموعة من الشباب المغربي ببلاغ للرأي العام، تحت اسم "حركة تمرّد المغرب قهرتونا"، يمهلون من خلاله رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، شهرا كاملا من أجل تنفيذ التزاماته تجاه المغاربة وتقديم مخطط اقتصادي واجتماعي وأيضا تنزيل المقتضيات الكاملة التي جاء بها دستور 2011، وهي المهلة التي انطلقت من 17 يوليوز وانتهت يوم 17 غشت من العام الماضي، دون أي تحرك احتجاجي يذكر، ما عدا تنظيم ندوتين صحافيتَين وتوزيع أربعة بلاغات. ولم يتجاوز مسار "تمرّد" المغربية الاحتجاجي الفضاء الافتراضي وقاعة الندوات، حيث توقف بعد أسابيع، رغم أنها هددت بنزولها إلى الشارع المغربي في حالة انتهاء مهلة الشهر التي وضعتها أمام بنكيران، إذ تراجعت عن الخروج الذي قررته في وقت سابق واختارت يوم 17 غشت تاريخا له، وأعلنت تأجيل الاحتجاج إلى "أجل غير مسمى"، مبررة الأمر بالوضع الإقليمي، خاصّة الأحداث التي طبعت الشارع المصري. احتفاء في السياق المصري، انطلقت اليوم فعاليات الاحتفال بالذكرى الثانية لتأسيس حركة "تمرد"، بعد أن قطعت أشواطاً متقدمة منذ تأسيسها أواخر أبريل من العام 2013، بدءً بتوزيعها لاستمارات تطالب بسحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي، وما تلا ذلك من احتجاجات "30 يونيو" التي أسقطت نظام مرسي، إلى مساندتها لترشح عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر، ثم قرار مشاركتها في الانتخابات البرلمانية ومضيها في تأسيس حزب سياسي يحمل اسم "حزب الحركة الشعبية العربية". وانطلقت حركة تمرد أواخر شهر أبريل من العام 2013، حاملة مطلبين أساسين: سحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بداعي أنه ابتعد عن مطالب ثورة "25 يناير" التي أطاحت بنظام حسني مبارك وساهم في تدهور الاقتصاد وغياب الأمن، حيث اعتمد نشطاء الحركة على جمع التوقيعات من المصريين في الشوارع والأماكن العامة. وحظيت الحركة بدعم من التيارات والقوى المعارضة لحكم الإخوان المسلمين، ك"جبهة الإنقاذ الوطني" و"حركة كفاية" و"الجمعية الوطنية للتغيير".. وهو ما قوّى حملتها في جمع التوقيعات المطالبة بسحب الثقة من الرئيس الإخواني وقتها، قبل أن تساهم في احتجاجات 30 يونيو 2013 التي أسقطت نظام مرسي. وظهرت "تمرد" وقتها كطرف قوي في عملية عزل مرسي، حيث ظهر مؤسسها محمود بدر، ضمن الجالسين وراء وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، الذي تلا بيانا بإسم القوات المسلحة، يعلن فيه عزل محمد مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية كرئيس مؤقت وتعطيل الدستور، وهو الإجراء الذي جاء بعد انتهاء مهلة 48 ساعة التي أعطاها الجيش المصري، عقب استمرار مظاهرات "30 يونيو"، التي وصفها أنصار مرسي "انقلاباً عسكرياً"، فيما يراها فريق آخر "ثورة" مكملة لثورة 25 يناير. إسقاط مرسي في حوار صحافي مع يومية "اليوم السابع"، قال مؤسس الحركة، محمود بدر، إن "تمرد" قدمت للمصريين في عامها الأول "استمارات خلع حكم الإخوان المستبد"، وفي عامها الثاني "دعمنا الرئيس عبد الفتاح السيسي" لانتخابات الرئاسة"، أما هذا العام "فالحركة ستقدم قريبا مشروع 'البحث عن مصر' الذي سيعمل فيه أكثر من 2000 شاب مصري متطوع.. لاكتشاف مصر مرة أخرى بأيدي المصريين". بدر، الذي يشتغل صحافيا ومعدا لبرنامج بإحدى القنوات الفضائية المصرية، نال شهرة كبيرة بتزعمه ل"تمرد" صاحبها اتهامات بتلقي تمويل من دول خليجية خاصة من الإمارات وبدعم توجهات سياسية في مصر، كما حصل دعم نشطاء الحركة مؤسس التيار الشعبي، حمدين صباحي، في الانتخابات الرئاسية، رغم أن محمود بدر سار في دعم ترشح المشير عبد الفتاح السيسي، وهو ما أدى إلى حدوث انقسامات في قيادات الصف الأول من "تمرد". ولا يخفي الناشط المصري فخره كونَه "شريك فعال" في إسقاط مرسي، الذي يقبع حاليا داخل السجن وحوكم قبل أيام بالسجن المشدد لمدة 20 عام فيما عرف بقضية "قصر الاتحادية الرئاسي" إلى جانب محاكمته في قضايا أخرى أبرزها "التخابر" مع دول أجنبية، معتبرا أن استمرار حكم الإخوان في مصر "يعنى ضياع مصر وفرصة أقوى لظهور 'داعش'".