اهتمت الصحف الأوروبية، الصادرة اليوم الثلاثاء، بعدد من المواضيع، أبرزها أعمال الشغب خلال تظاهرة ل"لهوليغنز" والمتطرفين اليمينيين في مدينة كولونيا ضد المتشددين الإسلاميين، وقضية الفساد والصفقات العمومية المزورة بعدد من البلديات بإسبانيا، ثم قرار السويد الاعتراف بدولة فلسطين. ففي ألمانيا، اهتمت الصحف بأعمال الشغب التي طبعت تظاهرة نظمها الآلاف من مثيري الشغب "الهوليغنز" والمتطرفين اليمينيين في مدينة كولونيا (غرب) ضد المتشددين الإسلاميين و"تنظيم الدولة الإسلامية" "داعش" إثر إطلاقهم لدعوات تحت شعار "إنقاذ ألمانيا من السلفيين". وأشارت الصحف، نقلا عن مصادر أمنية، إلى أن تجمع "الهوليغانز" هيمنت عليه أجواء عدوانية، فيما قام بعضهم باستفزاز عناصر الشرطة، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة استخدمت خراطيم المياه والهراوات ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين والسيطرة على أعمال الشغب التي أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص. وكتبت صحيفة (غينرال أنتسايغر) أن أعمال الشغب التي وقعت قرب محطة القطار الرئيسية بكولونيا تخللتها أعمال عنف واشتباكات مع رجال الأمن، مستحضرة ما سبق أن حذر منه رئيس هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات) بخصوص تنامي أعداد المتشددين الإسلاميين "المقلق " في البلاد. واعتبرت الصحيفة أن "أعمال العنف التي شهدتها كولونيا تمثل أيضا خطورة كبيرة، لأنها تجمع بين شغب كرة القدم والسياسة والدين وتشكل بذلك عبوة ناسفة فيها خلط في المشاعر في أقصى درجاتها، وتبين وجود استعداد كبير للقيام بأعمال شغب قد يصعب السيطرة عليها". ومن جانبها، لاحظت صحيفة (لاندستياتونغ) أنه منذ مدة طويلة تحالف مثيرو الشغب بشكل وثيق مع اليمين المتطرف في ألمانيا، معتبرة أن هذا التحالف ما هو إلا ذريعة للتجمع وبث مزيد من الكراهية ضد الأجانب وهو ما اعتبرته "أمرا مقلقا". واعتبرت صحيفة ( نوي رور تسايتونغ) أن ما وقع في كولونيا يثير التساؤل من جديد حول قضية اندماج المسلمين في ألمانيا، مؤكدة أنه "عندما لا نحاول تطوير فهمنا للآخرين وفهم مشاكلهم والمصاعب والمخاوف التي يواجهونها، فإننا نشيد أرضا خصبة للحقد والعنف". واعتبرت الصحيفة أن العنف الذي ظهر في كولونيا يؤكد أن "الحوار ضروري أكثر من أي وقت مضى، وأن غيابه سيعطي بعدا جديدا لهذا العنف". ومن جهتها، تساءلت صحيفة (فيست دويتشه تسايتونغ) عن المعاناة الطويلة التي كانت ستتحملها السلطات المحلية في كولونيا "لو نزل المتشددون الإسلاميون إلى الشوارع لمواجهة "الهوليغانز" واليمينين المتطرفين" مشيرة إلى أنه "من الصعب تخيل ما كان سيحدث". وفي روسيا، نشرت صحيفة (ازفيستيا) حديثا لعميد الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، ربط فيه بين الأزمة الأوكرانية الراهنة ومواصلة الغرب نهجه الرامي إلى بسط السيطرة على المجال الجيو-سياسي الجديد بعد اختفاء الاتحاد السوفياتي، وذلك دون أخذ بعين الاعتبار مصالح روسيا الشرعية. وقال لافروف للصحيفة إن محاولة الغرب استغلال ما يعتبره "انتصارا" في "الحرب الباردة"، تزامنت مع استيائه من اختفاء "روسيا تسعينيات القرن الماضي"، وذلك في إشارة منه إلى وضع روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مضيفا أن روسيا آنذاك كانت تقول "نعم كل مرة، وهي تحاول صون مصالحها، ظنا منها أن التحالف مع الغرب سيمكنها من حل جميع مشاكلها". وشدد الوزير الروسي على أن "موسكو لا تسعى لفرض مصالحها على أحد وهي جاهزة لتقديم تنازلات لأنها تعترف بمصالح شركائها إذا لم تخرج عن نطاق القانون الدولي". وعلى صعيد آخر، نقلت صحيفة (فيدوموستي) عن الرئيس السابق للمديرية العامة للتعاون العسكري الدولي في وزارة الدفاع الروسية، ليونيد ايفاشوف، قوله إن "روسيا بزعامة بوتين انتقلت إلى مرحلة الهجوم الجيو-سياسي"، موضحا أنه "إلى غاية الآن كنا نلجأ للدفاع والرد، أما الآن فنحن نهاجم، والعالم كان ينتظر منذ زمن بعيد من روسيا مثل هذا السلوك، وينتظر العقيدة الروسية حول الأمن وبنية العالم". وأضاف الخبير أن "هذا الشكل من السياسة الخارجية يعطي تأثيره الإيجابي داخل البلاد، فالتفكير بأن روسيا تتعرض لضربات من الغرب، يقوي الشعور الوطني في المجتمع الروسي". وفي السياق ذاته، أشار ايغور بونين، رئيس مركز التكنولوجيات السياسية، في حديث لصحيفة (نيزافيسمايا غازيتا)، إلى أن حديث بوتين الأخير في منتدى فالدي الدولي، الذي انعقد الأسبوع الماضي بسوتشي، تلخص في تحميل الولايات المتحدة بالذات ذنب عدم الاستقرار في العالم في حين لم يبد أي مآخذ على أوروبا. وأوضح الخبير أن بوتين اتهم، من جهة، الولايات المتحدة بكل الخطايا، ومن جهة أخرى، أكد أن روسيا ستواصل توريد الغاز إلى أوروبا، وستكافح من أجل الديمقراطية واقتصاد السوق ولن تتحول إلى دولة شمولية. وفي السويد، اهتمت صحيفة (داغنز نيهيتر) بتدابير الوقاية للبنوك الأوروبية التي أنجزها البنك المركزي الأوروبي لمعرفة مدى مناعة جميع المصارف الأوروبية في حال حدوث أزمة اقتصادية. وأكدت الصحيفة أن الاختبارات بينت أن غالبية المصارف الأوروبية في صحة جيدة باستثناء مصارف إيطالية ويونانية. ومن جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن انخفاض أسعار النفط بإمكانه إعطاء دفعة للاقتصاد، وفق بيانات لصندوق النقد الدولي، مضيفة أن المقاولات غير مستعدة للحصول على قروض جديدة والقيام باستثمارات ضخمة. أما صحيفة (سفينسكا داغبلاديت) فكتبت أن الحكومة السويدية سوف تعترف قريبا بدولة فلسطين في إطار خطوة رمزية كما يرى المراقبون. وقالت إن الحكومة أخبرت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان إنها سوف تعترف قريبا بدولة فلسطين، ونقلت عن رئيس الوزراء، ستيفان لوفان، قوله إن القرار يهدف إلى إعادة إطلاق محادثات السلام ودعم حل الدولتين. وحسب الصحيفة، فإن هذا الإعلان قوبل بالانتقاد من قبل المعارضة التي تقول إن الحكومة لم تستشرها كما لم تستشر مختلف الأطراف في البرلمان قبل اتخاذ قرار الاعتراف بدولة فلسطين. وفي إسبانيا، شكلت قضية الفساد والصفقات العمومية المشكوك في سلامتها، والتي طالت عدة بلديات بالبلاد، بعضها يقودها الحزب الشعبي (الحاكم)، أبرز اهتمامات الصحف. وكتبت صحيفة (إلباييس)، تحت عنوان "سياسيون ومقاولون فاسدون كونوا شبكة إجرامية كبيرة"، أن الحرس المدني اعتقل، أمس الاثنين، 51 شخصا بينهم ستة رؤساء بلديات ومسؤولون بأربع جهات إسبانية. وأشارت إلى أن قاضي المحكمة الوطنية، إلوي فيلاسكو، والمدعي العام المكلف بمحاربة الفساد أطلقا عملية "بونيكا"، في إطار التحقيق في تلقي عمولات غير قانونية عبر شبكة متورط فيها مسؤولون بالحزب الشعبي و بالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (معارض) إلى جانب مقاولين. وأضافت اليومية أن هذه العملية أسفرت عن اعتقال 51 متهما بجهات مدريد ومورسية وبلنسية وليون، ضمنهم فرانسيسكو غرانادوس، ثاني شخصية سابقا بعد الرئيسة السابقة لجهة مدريد، اسبيرانزا أغيري. ومن جهتها، كتبت (أ بي سي)، تحت عنوان "الفساد فرض على الحزب الشعبي التحرك"، أن من بين 51 متورطا في هذه القضية ممن طردوا من الحزب الشعبي الأمين العام السابق للحزب بجهة مدريد، فرانسيسكو غرانادوس، وستة رؤساء بلديات ورئيس مندوبية (إقليم) ليون. وذكرت اليومية أن المشتبه بهم متهمون بتلقي عمولات قدرها ثلاثة في المائة من قيمة العقود والصفقات العمومية المقدمة للمقاولين. أما صحيفة (إلموندو)، التي كانت أول من كشف عن وجود حساب بنكي بالخارج للزعيم الشعبي السابق غرانادوس، فكتبت أن هذا الأخير "يتوفر على حسابين بنكيين بسويسرا"، الأول لإخفاء مكاسب حصل عليها بالبورصة، والثاني مشترك مع أحد المقاولين لإخفاء العمولات المستلمة من المقاولين. وبدورها، أوردت صحيفة (لا راثون) أن سويسرا "نبهت" إسبانيا إلى أن فرانسيسكو غرانادوس كان "زبونا عالي المخاطر"، وذلك بسبب عمليات تبييض الأموال. وأشارت إلى أن التحويلات المالية بين هذا الزعيم الشعبي وأحد شركائه كشفت عن وجود هذه الشبكة التي قبض في إطارها على 51 شخصا، وجه لهم المدعي العام المكلف بمحاربة الفساد بمدريد 11 تهمة. وفي بولونيا، كتبت صحيفة (ريسبوبليكا) أن روسيا اعترفت بنتائج الانتخابات التشريعية الأوكرانية السابقة لأوانها والتي أعطت الأغلبية للأحزاب الموالية للغرب، لكنها في الوقت ذاته لم تتخل عن الهيمنة على أوكرانيا التي تعتبرها دولة ضمن منطقة نفوذها. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنتظر الإعلان عن تشكيلة تحالف الأحزاب الموالية لبوروشينكو (الغرب) قبل الإعلان عن موقفها الواضح تجاه المقاربة السياسية الجديدة في أوكرانيا، استنادا لثلاثة محدداتº وهي درجة التقارب بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وتفادي انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، ثم تسوية الديون التي على أوكرنيا من الغاز الروسي، والتي ستؤثر على إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا. ومن جهتها، تناولت صحيفة (بولسكا) موقف رئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، الذي قال إن روسيا مستعدة لبحث نتائج الانتخابات التشريعية في أوكرانيا، وملاحظته أن تلك الانتخابات "لم يتم إجراؤها فوق كامل التراب الأوكراني، على الخصوص، شرق البلاد الذي لا يخضع لمراقبة كييف". وفي الدانمارك، شددت صحيفة (دي إر) على ضرورة انضمام الجيش الدنماركي للنرويج والولايات المتحدة وبريطانيا لمساعدة البلدان الأكثر تضررا من وباء "ايبولا" في منطقة غرب إفريقيا الأكثر إصابة بالمرض. وفي فرنسا، سلطت صحيفة (ليبراسيون) الضوء على إعادة انتخاب الاشتراكية، ديلما روسيف، الأحد الماضي، رئيسة للبرازيل ب 51,64 في المائة من الأصوات مقابل 48,36 في المائة لمنافسها اليميني، اسيو نيفيس، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تظهر أن ديلما روسيف أضحى لها حزب منافس من الطبقة الوسطى. وأضافت الصحيفة أنه يتعين على الرئيسة المنتخبة العمل في المقام الأول على تقويم الاقتصاد المعطل، مبرزة أنه على الرغم من أن البرازيل سابع قوة اقتصادية في العالم تسجل نسبة بطالة متدنية (4,9 في المائة) إلا أن اقتصادها يعاني من الانكماش وتضخم غير متحكم فيه (6,5 في المائة ) خلال الأشهر ال12 الماضية. وعلى صعيد آخر، كتبت صحيفة (لوموند) أن التصويت المكثف للأوكرانيين لفائدة القوتين السياسيتين الرئيسيتين الحاكمتين بكييف خلال الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي عكست حاجة قوية إلى الاستقرار والوحدة في سياق تطبعه الحرب ضد الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد. واعتبرت الصحيفة أن الأمر يتعلق أيضا بتوجه نحو أوروبا، حيث أظهر البرلمان الجديد بجلاء توجهه نحو الإصلاحات والاندماج مع أوروبا. وأضافت الصحيفة أن النتائج الجيدة التي حققتها الأحزاب الإصلاحية الموالية لأوروبا، تظهر أن الأوكرانيين مستعدون، على الرغم من الإحباطات، لتحقيق وعود وشعارات (ميدان الاستقلال)، مشيرة إلى انه إذا كانت الحرب قد أبطأت تطبيق الإصلاحات فإنها مكنت مع ذلك من إعادة اللحمة إلى المجتمع الأوكراني. ومن جانبها، تطرقت صحيفة (لوفيغارو) إلى التطورات على صعيد مكافحة وباء "إيبولا" بإفريقيا، مشيرة إلى أن قرار بعض حكام الولايات المتحدة وضع المتطوعين الإنسانيين العائدين من البلدان المتضررة من هذا الوباء تحت الحجر الصحي، أثار العديد من النقاشات حول نجاعة مثل هذه الإجراءات. وأضافت أن إجراءات العزل المفروضة بمقاطعتي نيويورك ونيوجيرسي من شأنها تثبيط عزائم هؤلاء المتطوعين للذهاب إلى إفريقيا، وتعرقل بالتالي أعمال المساعدة الضرورية لفائدة السكان المتضررين من هذا الوباء. وفي هولندا، تناولت صحيفة (دو فولكسرانت) نتائج حملة عودة الفتيات ال 276 المختطفات من قبل "بوكو حرام" في نيجيريا والتي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، متأسفة لكونهن مازلن رهن الاحتجاز في ظروف صعبة. وركزت صحيفة (إن إر سي) على نداء الأمم المتحدة للحيلولة دون الاستخفاف بالعاملين الصحيين العائدين من غرب إفريقيا حيث كانوا يساعدون في علاج مرضى "ايبولا".