عطاف يستقبل دي ميستورا بالجزائر    أوزبكستان.. محادثات محمد ولد الرشيد مع رئيس مجلس النواب البحريني    أشبال الأطلس يهزمون تنزانيا ويحجزون مقعدًا في ربع نهائي "كان U17"    إتحاد تواركة يستمر في كأس العرش    الإيطالي 'لوتشيانو دارديري' يتوج بلقب النسخة 39 من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها بين طنجة وطريفة بعد تحسن الأحوال الجوية    شاطئ مالاباطا بطنجة يلفظ جثة شاب    رولينغ ستونز إفريقيا في قلب صحراء امحاميد الغزلان    وقفة تضامنية حاشدة في الحسيمة نصرة لفل سطين وتنديداً بالعدوان على غ زة    وزير الخارجية الفرنسي يعلن الاتفاق على بناء "شراكة هادئة" مع الجزائر    عبد الإله صابر: إقصاء الوداد سقوط لمنظومة كاملة    جدل الساعة الإضافية : كلفة نفسية على حساب اقتصاد طاقي غير مبرر    "أساتذة الزنزانة 10" يعلنون الإضراب    مسيرة ضخمة بالرباط تندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي وحرب الإبادة في غزة    لوبن تدين "تسييس القضاء" بفرنسا    الذكاء الاصطناعي.. سوق عملاق يُهدد العدالة الرقمية    الوكالة الوطنية للمياه والغابات تواجه رفضا واسعا للتعديلات القانونية الجديدة    بوزنيقة: المكتب الوطني المغربي للسياحة: افتتاح أشغال مؤتمر Welcom' Travel Group'    المغرب يحدد منحة استيراد القمح    بيانات: المغرب ثاني أكبر مستورد للقمح الطري من الاتحاد الأوروبي    تأجيل تجمع "مواليد 2000 فما فوق"    إنريكي: حكيمي لاعب متعدد الأدوار    العربية للطيران تطلق خطا جويا جديدا بين الناظور ومورسيا    بعد انخفاض أسعار المحروقات وطنياً.. هذا هو ثمن البيع بمحطات الوقود في الحسيمة    الرصاص يوقف هائجا ويشل حركة كلبه    القضاء الهولندي يصدر حكما غير مسبوق ضد زعيم شبكة مغربية للابتزاز    توقيف مروجين للمخدرات الصلبة بحي الوفاء بالعرائش    آلاف المعتمرين المغاربة عالقون في السعودية    لاف دياز: حكومات الجنوب تستبعد القضايا الثقافية من قائمة الأولويات    وزان تحتضن الدورة الأولي لمهرجان ربيع وزان السينمائي الدولي    الجسد في الثقافة الغربية 11- الجسد: لغة تتحدثنا    سجل عشاق الراكليت يحطم رقمًا قياسيًا في مدينة مارتيني السويسرية    دش الأنف يخفف أعراض التهاب الأنف التحسسي ويعزز التنفس    "قافلة أعصاب" تحل بالقصر الكبير    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    اجتماع حاسم بين أيت منا و موكوينا بعد الإقصاء من كأس العرش    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في انتظار العريس الغني الوسيم
نشر في هسبريس يوم 15 - 03 - 2010


الحلقة 9
في انتظار العريس الغني الوسيم
تدخر طقم الأسنان لتبتسم في وجه زوجها المرتقب ابتسامة بيضاء كلاسيكية
كالعادة لا يتعب البوجادية التطلع و الانتظار ولا يحزنها هروب الفرح من بين يديها في كل مرة . تملأ أيامها بساعات البهجة العابرة التي يمنحها إياها الحلم وتمارس انتظار انتظارات كثيرة ، بسيطة ، بريئة ومتنوعة : انتظار خروجها من "هاد البلاد اللى ما زال ما عطاتهاش بلا حزارة خالها"، وانتظار العريس الغنى الوسيم الذي سيأخذها بعيدا لتعيش معه في ثبات ونبات ، وانتظار تحقق حلمها في أن تصبح "لا باس عليها" وصاحبة مقاولة كبيرة ومشهورة لتستطيع قطع جذورها مع الفقر الذي حرمها كثيرا .
فما إن تجلس معها حتى تفتح معك كل هذه المواضيع دفعة واحدة ، ومرة أخبرتني بأن أول ما ستقوم به عندما سيأتى فارسها المنتظر أنها سوف تصفعه لأنه تأخر فى المجىء وتسأله : "فين كان هاد المدة كلها وخلاها تتسنى"
وتضحكني كثيرا كلما سرحت شعرها عند الكوافورة وارتدت جلبابا جديدا ، تسأل كل من التقته : واش يجى معايا نكون عروسة؟ وتأتى أسئلتها الساذجة هاته بكل جدية ، في حين يقهقه كل من تسألهم ضاحكين
- وراكي واعرة أ البوجادية ويجي معاك كلشي.
وتفرح كثيرا بهذه الإطراءات ولا تزعجها سخرية الآخرين منها وإساءتهم بالكلمات إليها بل تتحمل ذلك بصدر رحب وبضحك وفرح . ولا تزعجها تصرفاتهم وتعليقا تهم على أحاديثها ، لأن ثقتها الكبيرة بأحلامها آلوردية قوية لا يزعزعها شيء، لذا تتركهم يقولون ما يريدون وتستمر هى بقلبها الطيب المتفائل والكبير في الوفاء لأحلامها حتى أخر رمق.
فرغم كل الانكسارات وكل رفوف الأحلام الموءودة التي راكمتها مذ وعت وأحست بأنوثتها تتفتق من تحت ملابسها، بقيت أحلامها شامخة تتطلع لتحقيقها مع كل شروق ، ولا تشعر بالضعف و الضيق إزاء تهشمها دوما على صخرة الواقع، بحيث تعطي في كل مرة لقلبها وعقلها الفرصة لانتظار تحققها قريبا.
وكم تضحكني حين تذهب بعيدا في معرض انتظارها لهذا الذي تنتظر قدومه ليتناولها ويسير بها في ركب الحياة ، باذخارها كل ما تجده له ، فنظرا لكونها طيبة بشوشة وبريئة فإن لها أصدقاء كثر يحبونها ويحبون الحديث إليها لأنها تجعلهم يضحكون من كل قلبهم حين تشرع في سرد حكاياها الطريفة بطريقتها الساذجة المتميزة ، لذا فهم يهدونها هدايا بسخاء ويتذكرونها حين يسافرون ، حيث يجلبون لها معهم الملابس والحلي والماكياج . وتفرح البوجادية كثيرا بهدايا أصدقائها لها، إلا أنها لا تستعملها ولا تلبسها، بل تخبئها في حقيبة كبيرة لأنها ستحتاجها يوم عرسها.
وقد كدت أموت مرة من فرط الضحك حين التقيتها بعد أن كانت أسنانها الأمامية قد سقطت مبكرا لأنها لم تكن تعتني بها، وكانت قد طلبت من أصدقائها أن يساعدوها لكي تصلح فمها . فساعدها كل واحد بقدر من المال ، وذهبت عند طبيب الأسنان إلا أنها عوض أن تصلح فمها بتركيب أسنان ثابتة اقتصدت لكي تذخر من المال الذي جمعته وطلبت من الطبيب أن يصنع لها أسنانا بلاستيكية لأنها أرخص ثمنا .
بعد أسبوع ، عادت البوحادية إلى عيادة الطبيب لتتسلم أسنانها وحين "ركبتهم" ورأت نفسها في المرآة أعجبت بضحكتها و بنفسها كثيرا وقررت أن "تخبئهم، "وما تديرهم غا فالنهار الكبير". فأخذت علبة زجاجية وضعت بها ماء وخبأت فيها طقم الأسنان "باش تتكايس عليه وميخسرش ليها من دبا، ونهار تبغي تدير العرس يكونوا كحالو". لذا ستدخرهم إلى ذلك اليوم المنتظر لتبتسم في وجه زوجها المرتقب ابتسامة ييضاء بلاستيكية.
فهل هناك جنون أكثر من هذا؟
فى الحقيقة لا أظن، لكنى أعود لأقول إنه كيفما كان الحال تبقى البوجادية شخصية مميزة بروحها المرحة الطيبة ، فهي مثال لقيم المروءة والإيثار في سبيل إسعاد هذآ الزوج المرتقب ، دافعها إلى ذلك سجيتها التي جبلت على الحب والإخلاص.
فبراءتها و صفاء سريرتها تجعلك تظن أنها شاذة في هذا الزمن، زمن الزيف و النفاق و الأقنعة، تقابل قبح واقعه بالابتسام، جاعلة منه مبدأها حتى لو كان ذلك ضربا من ضروب الجنون، إنها بكل بساطة إنسانة من زمن الحب و الحلم، هذا الزمن الذي ولى وضاع و لم يعد أحد يريد العودة إليه.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.