وقّع كل من مستشفى سانت فرانسيس للقلب بنيويورك (SFH) ، ممثلا في الدكتور ماير ه. أبيتان، والمستشفى الجهوي العيون الساقية الحمراء، ممثلا في المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية الدكتور علي الهواري، اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الطبي ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة في إطار الشراكة المغربية-الأمريكية لدعم القطاع الصحي بالجهة. وتهدف هذه الاتفاقية، المبرمة على هامش الأيام الطبية الأولى المغربية الأمريكية التي نظمتها كلية الطب والصيدلة بالعيون التابعة لجامعة ابن زهر بشراكة مع جهة العيون الساقية الحمراء، إلى إنشاء إطار تعاون بين الطرفين في مجالات التعليم الطبي والتدريب والبحث العلمي وتحسين الخدمات الصحية؛ وذلك لتعزيز الرعاية الصحية والخبرات الطبية والقدرات المؤسسية في كلا المستشفيين. ومن المجالات المتفق عليها لهذا التعاون التدريب الطبي وبناء القدرات من خلال تبادل الأطر الطبية وتنظيم ورش عمل وحلقات دراسية مشتركة، إلى جانب البحث والابتكار عبر تنفيذ مشاريع بحثية مشتركة وتبادل البيانات البحثية، والطب عن بعد والصحة الرقمية بتطوير شبكة للطب عن بعد وتطبيق حلول الصحة الرقمية. كما يشمل التعاون تبادل أفضل الممارسات؛ بما في ذلك مشاركة استراتيجيات إدارة المستشفيات وبروتوكولات رعاية المرضى، والبرامج الإنسانية والمجتمعية التي تركز على تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية للسكان المحرومين ودعم البعثات الطبية. وتضمن الاتفاقية مسؤوليات محددة لكل طرف، حيث يتعهد مستشفى سانت فرانسيس بتوفير فرص تدريبية وتسهيل الوصول إلى التعاون البحثي؛ بينما تلتزم المستشفيات الجهوية بتحديد الأطر الصحية وتوفير الدعم اللوجستي للمبادرات المشتركة. وتبحث الشراكة أيضا إمكانية الحصول على تمويل خارجي للمشاريع المشتركة، مع التأكيد على أهمية حماية البيانات السرية وضمان التعامل مع المعلومات وفقا للقوانين والأخلاقيات المعمول بها في كلا البلدين. وفي هذا الصدد، أعربت فاطمة الزهراء العلوي، عميدة كلية الطب والصيدلة بمدينة العيون، عن سعادتها البالغة لاستقبال الوفد الطبي المتميز من سان فرانسيس، والذي يعد من أبرز المستثمرين في المجال الطبي بمدينة نيويورك. وأكدت العلوي، خلال اللقاء الذي حضره على وجه الخصوص، عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، وحمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس الجهة، أن هذا الحدث يعكس التزام كلية الطب والصيدلة بمدينة العيون بتعزيز التعاون العلمي بين المغرب والولايات المتحدةالأمريكية، من خلال تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات في التقنيات الطبية، مضيفة أن "اللقاء العلمي هو خطوة مهمة نحو تطوير قطاع الصحة في المنطقة، ويسهم في رفع مستوى الممارسات الطبية محليا ودوليا". وسجلت المسؤولة الأكاديمية ذاتها أن المناقشات العلمية، التي جرت خلال اليومين الأولين بين الأطباء من مدينة العيون والوفد الأمريكي، كانت ذات مستوى عال؛ وهو ما يبشر، حسبها، ب"مستقبل واعد للعيون كمركز طبي متقدم في إفريقيا، نظرا للكفاءة المهنية والتقنيات المتطورة التي توفرها المؤسسات الصحية بالمدينة، مثل المستشفى الجامعي والمستشفى الجهوي، إلى جانب المصحات المحلية والدولية"، لافتة إلى أن "هذا التعاون سيعزز مكانة العيون على الخريطة الطبية العالمية، ويشكل بداية لشراكات استراتيجية طويلة الأمد في مجال الرعاية الصحية". وفي إطار تعزيز الشراكة الطبية بين المغرب والولايات المتحدة، أكد الدكتور ماير أبيتان، الأخصائي في مستشفى سانت فرانسيس للقلب بنيويورك، على أهمية الشراكة الطبية بين المملكة المغربية والولايات المتحدةالأمريكية، مشيرا إلى أن "هذه المبادرة تأتي لتعزيز التعاون في مجال الابتكار الطبي وتطوير التقنيات الحديثة في علاج أمراض القلب". وأوضح أبيتان، في تصريح من جريدة هسبريس الإلكترونية، أن زيارته للمغرب تحمل بعدا إنسانيا وعلميا في آن واحد. وتابع قائلا: "أنا فخور بأصولي المغربية؛ فوالدي كان يهوديا مغربيا جاء إلى أمريكا وأسّس عائلة من الأطباء. واليوم، نعود إلى المغرب لنرد الجميل من خلال بناء شراكة قوية مع المسؤولين في جهة العيون الساقية الحمراء، الذين أبدوا التزاما واضحا بتطوير القطاع الصحي". وأبرز الأخصائي، الذي ينحدر من أصول مغربية، أن مستشفى سانت فرانسيس يُعد من المراكز الرائدة عالميا في استخدام التكنولوجيا الحديثة في طب وجراحة القلب، لافتا إلى أن "المستشفى يتبنى تقريبا جميع التقنيات الحديثة في هذا المجال، والآن نعمل على تحويل العمليات الجراحية التقليدية إلى تقنيات غير تدخلية، مما يساعد على تقليل فترة العلاج والنقاهة بشكل كبير". وأكد المتحدث ذاته أن المستشفى يعتمد تقنيات متقدمة في إجراء عمليات القلب دون تدخل جراحي كبير"، موضحا أن "قسم الجراحة يقوم بإجراء العمليات من خلال الأضلاع أو الرقبة أو بأساليب طفيفة التوغل، مما يسمح للمرضى بالعودة إلى منازلهم في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، بدلا من قضاء أسابيع في فترة التعافي". وختم الدكتور أبيتان حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن "هذه الشراكة تهدف إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا الطبية إلى المغرب"، مشيرا إلى أن "التقدم في المجال الطبي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون والانفتاح على الابتكار". من جانبه، قال الدكتور علي الهواري، المدير الجهوي للصحة بجهة العيون الساقية الحمراء، إن اتفاقية الشراكة الموقعة بين المستشفى الجهوي بالعيون ومستشفى سانت فرانسيس بنيويورك، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز تبادل الخبرات والتكنولوجيا الطبية الحديثة وتهدف إلى الارتقاء بالقطاع الصحي في الجهة. وأكد المسؤول الطبي، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الشراكة ستتيح الاستفادة من التجربة الأمريكية في تطوير أساليب التدريب الطبي، من خلال نقل أحدث التقنيات والمناهج المعتمدة في التكوين المستمر للأطر الصحية؛ الشيء الذي سيساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. ولفت الهواري الانتباه إلى أن الاتفاقية تشمل أيضا تنظيم أيام دراسية متخصصة، خاصة في مجال البحث العلمي والابتكار الطبي؛ مما يعزز من قدرات المهنيين الصحيين ويمكنهم من مواكبة التطورات العالمية في هذا المجال، مشددا على التزام المديرية الجهوية للصحة بالعيون بدعم المبادرات الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية. حري بالذكر أن وفد الأطباء الأمريكيين يضم في تشكيلته كل من الدكتور ماير أبيتان، خبير أمراض القلب، والدكتورة ليزا جونسون، اختصاصية في جراحة القلب والأوعية الدموية، والدكتور توماس ويليامز، أخصائي في طب الأورام القلبية. كما يشمل الوفد أيضا الدكتور روبرت شومان، الذي يختص في تقنيات العلاج التداخلية، بالإضافة إلى مجموعة من الأطباء المساعدين والمتخصصين في مختلف المجالات الطبية، الذين سيقومون بتقديم التدريبات والمحاضرات للأطباء المحليين في الجهة، بما يساهم في تعزيز الخبرات الطبية والتقنية في مجال الرعاية الصحية.