المعهد الدولي لتاريخ التوثيق في زيارة رسمية إلى الرباط    وزارة الفلاحة تكشف حصيلة دعم استيراد أضاحي العيد    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    المنتخب المغربي يرتقي في تصنيف الفيفا    ناصر بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    اليماني: شركات المحروقات تواصل جمع الأرباح الفاحشة وسعر الغازوال ينغي ألا يصل إلى 10 دراهم    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    مهندسو المغرب يضربون ويطالبون الحكومة بفتح باب الحوار    ترامب يطلق شرارة الحرب التجارية .. وتهديدات بإجراءات مضادة ضد أمريكا    فرجينيا أول ولاية تُطبق مُحددات السرعة الذكية للمُخالفين    تأثير الرسوم على كأس العالم 2026    الوداد البيضاوي يعلن توصله إلى حل مع السلطات لحضور مشجعيه مباراته أمام المغرب التطواني    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    المغرب يشارك في منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز 12 عالميا ويحافظ على صدارته قاريا وعربيا    مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا        حجيرة يعطي انطلاقة البرنامج التطوعي لحزب الاستقلال بإقليم تاوريرت        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس    إحباط عملية تهريب كوكايين عبر غواصة قرب السواحل المغربية    أسعار السجائر تواصل ارتفاعها بالمغرب مع بداية أبريل.. تفاصيل الزيادات    دي ميستورا يجري مباحثات مع الرئيس الموريتاني بنواكشوط    الليلة.. "أشبال الأطلس" أمام زامبيا بحثا عن التأهل المبكر إلى الربع    الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    غارات إسرائيلية تقتل 15 شخصًا بغزة    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    لماذا استهدِاف المحَاماة والمحَامِين؟ أية خَلفِيات سيَاسِية، وآية عَقليات تحكمَت في النص...؟    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا            دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    وفاة أيقونة هوليوود فال كيلمر عن عمر يناهر 65 عاماً    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل بات حزب العدالة والتنمية مستهدفا؟
نشر في هسبريس يوم 07 - 04 - 2009

أن يصدر حزب العدالة والتنمية في ظرف شهرين عددا من البيانات التوضيحية والدفاعية والتفنيدية.. فإن ذلك دليل واضح على أن الحزب الإسلامي يجتاز مرحلة عصيبة قد تفوق تلك التي حلت به عقب أحداث 16 ماي 2003، فأن ينتزع من الحزب تسيير عمادة المدينة الوحيدة التي في رصيده، ثم تندلع مباشرة تصدعات قوية في نقابة الحزب، وقبل ذلك أن يحاول البعض توريط الحزب في سجال مع القصر، كلها مؤشرات ترجح سيناريو الاستهداف والمعركة المفتوحة مع السلطة؟ ""
إشاعة النهار
بدأت أول فصول الحملة على حزب العادلة والتنمية، عندما نشرت يومية النهار التي توصف بقربها من المخابرات المغربية خبرا تصدر الصفحة الأولى لعددها 1431 بتاريخ 15 يناير 2009 عنوانه العريض: "بنات زعيم الإسلاميين يدرسون بالبعثة الفرنسية؟". وقد بنت الصحيفة مقالها على تصريح اتضح زيفه فيما بعده، مضمونه أن أمين عام الحزب ادعى أن بناته قد تلقوا تربيتهم في البعثة الفرنسية وذلك خلال اجتماع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشئون الإسلامية بمجلس النواب".
وعقب نشر الخبر بادر أمين عام الحزب إلى إصدار بيان لتفنيد ما نشر معتبرا أن الخبر كاذب ولا أساس له من الصحة، ومؤكدا أن بناته قد تابعن دراستهن في المدارس المغربية. واعتبر البيان أن الخبر ينطوي على سوء نية ويستهدف الإساءة للحزب ولأمينه العام، ومتوعدا اليومية بالاحتفاظ بحق المتابعة القضائية. وطبعا نشر مثل هذه الأخبار من شأنها أن تهز صورة الحزب الإسلامي داخل الأوساط الشعبية والفقيرة التي تعتبر خزانا انتخابيا للحزب وسندا شعبيا له؛ بمعنى أن الخبر أكبر من مجرد إشاعة عابرة، فهو شكل من أشكال الوقيعة وبث الريبة والشك بين القيادة والقاعدة؟
الحزب والقصر
ثم توالت بعد ذلك الحملات تباعا، فكانت البداية الرسمية هذه المرة مع اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حين سارع الحزب إلى الدعوة إلى إنشاء حساب بنكي كما جرت العادة لجمع التبرعات لمساعدة المنكوبين في قطاع غزة. ولكن المبادرة التي كانت شفهية وشبه فردية لم تمر من دون أن يوجه سياقها إلى منحى آخر؛ حيث دخلت المؤسسة الملكية على الخط وأعلن الملك عن إنشاء صندوق لفلسطين أطلق عليه اسم "حساب مساعدة فلسطين".
وفي إحدى التجمعات الخطابية للحزب، قال الأستاذ عبد الإله بنكيران أمين عام الحزب بأن حزبه كان السبب في فتح الحساب البنكي الذي بادر الملك بفتحه. وبعد أن تناقلت الصحافة الخبر بشيء من التضخيم، انتفض الوزير الأول المغربي الأستاذ عباس الفاسي أمين عام حزب الاستقلال ليعلن بأن بعض الأوساط السياسية -ويقصد أمين عام حزب العدالة والتنمية من دون أن يسميه- روجت مؤخرا لأقاويل مغلوطة ومزاعم واهية، مفادها أن بعض الجهات كانت وراء إصدار القرارات الملكية، المعبرة عن تضامن المغرب، مع الشعب الفلسطيني إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وأن قرار الملك محمد السادس بفتح حساب خاص ببنك المغرب، تحت اسم: "حساب مساعدة فلسطين"، يُعد امتدادا لنهج والده الراحل الملك الحسن الثاني، واصفا هذه تصريحات بالادعاءات العارية من كل صحة وبمحاولة تزييف الحقيقة وبالافتراءات الباطلة، مشددا على الرفض القانوني والأخلاقي، لإقحام شخص الملك محمد السادس، ومواقفه المترفعة عن كل الاعتبارات الضيقة، في حسابات سياسية رخيصة".
مما جعل الحزب الإسلامي يستدرك على الوزير الأول ويصدر بيانا في 27 يناير موجه إلى الوزير الأول يبين فيه أن الحزب لم يكن في نيته إقحام الملك وأن كل ما في الأمر أن الصحيفة المستجوبة -يومية المساء المستقلة- نقلت الخبر بطريقة غير دقيقة..
الاستقالات الجماعية
وفي منتصف الشهر نفسه أي يناير/ كانون الثاني، قدم 71 منتسبا لحزب العدالة والتنمية بمدينة صفرو استقالتهم بصفة جماعية، وقد عزوا سبب الاستقالة -في بيان نشر للرأي العام- إلى غياب الديمقراطية وتفشي الفساد داخل الحزب، وحدوث اختلالات في طريقة اختيار مرشحي الحزب لخوض الانتخابات الجماعية المقرر إجراؤها في 12 يونيو / حزيران القادم.
ولم تمر الزوبعة من دون أن تتناقلها وسائل الإعلام على اعتبار أن ما حدث هو تصدع داخلي ومؤشر خطير على مستقبل الحزب، خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية والجماعية؛ بيد أن الحزب رد على حادثة الاستقالات الجماعية وعلى لسان الأستاذ سليمان العمراني أحد نواب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بأن الموقعين ليسوا جلهم أعضاء في الحزب، وذلك لأن العضوية تختلف من متعاطف إلى عضو كامل العضوية، ومهددا بمقاضاة الموقعين واصفا ما أقدموا عليهم بالأسلوب المنحط وبالمتهافت والمتضمن ألفاظا نابية غير مقبولة أخلاقيا وسياسيا.
كما أصدرت الكتابة الإقليمية للحزب بصفرو بيانا حقيقة حول "ما تم ترويجه مؤخرا من تضليل وافتراء بخصوص استقالة جماعية لعدد من مناضلي الحزب بالمدينة". مؤكدة أن الموقعين على البيان موضوع التضليل المنشور يوم 15 يناير على صفحات بعض المنابر الإعلامية، 45 منهم ليسوا أعضاء ولا عاملين ولا مشاركين في الحزب، وأن اثنين قدما استقالتهما، وصدر في حق خمسة قرارات بالإقالة والقهقرة من العضوية، وأن سبعة منهم أعضاء مشاركون، وأحد عشر عضوا هم من الأعضاء العاملين، فيما تراجع واحد عن استقالته، وعزت الخطوة التصعيدية إلى خيبة الأمل التي أصابت الأعضاء الستة المستقيلين حينما فشلوا في المؤتمر الأخير من التموضع في الصفوف الأمامية في ترشيحات 2009 خصوصا بعد فشل بعضهم في تسيير بلدية صفرو، مما حدا بهم لنهج سياسة الأرض المحروقة بغية الترحال إلى جهة أخرى"..
وما يثير الانتباه، أن المستقيلين لم يكتفوا بالحديث عن غياب الديمقراطية داخل النقابة "الإسلامية"، ولكنهم أقحموا حركة التوحيد والإصلاح في القضية معتبرين أنها هي اللوبي الضاغط والموجه للحزب صراحة ومن خلف الكواليس، وعليه فيصعب على غير المنتمين للحركة أن يحصلوا على مراتب متقدمة في الحزب إن لم يكونوا من تيار الحركة؟
زيارة السفارة الفنزويلية
بعد الموقف المشرف لدولة فنزويلا والقاضي بطرد السفير الإسرائيلي من كاراكاس نتيجة الجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، وفي إشادة للموقف المشرف للرئيس الرئيس الفنزويلي "هوجو شافيز". قامت يوم الأربعاء 14 يناير فرق المعارضة بمجلس النواب المغربي في وفد مكون من أحزاب العدالة والتنمية وحزبي الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، بزيارة إلى مقر القائم بأعمال السفارة الفنزويلية بالمغرب السيد خوسي أبيل كال ديفيخو، حيث قدموا له إكليلا من الورود تعبيرا عن شكرهم لموقف بلده المساندة للقضية الفلسطينية؛ إلا الملاحظ هو أن السواد الأعظم من الوفد كان من حزب العدالة والتنمية، تقدمهم الأمين العام الأستاذ عبد الإله بنكيران الذي عبر عن تقديره للموقف المشرف لفنزويلا والذي عجزت عن اتخاذه جميع الدول العربية، والمتجلي في إقدامها على طرد السفير الإسرائيلي، مجددا تحيته لرئيس هذا البلد.. "ليس فقط على طرد السفير الإسرائيلي وإنما على مواقفه بصفة عامة من السياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة".
ثم رئيس فريق العدالة والتنمية الأستاذ مصطفى الرميد، الذي وصف الرئيس الفنزويلي: "بأنه كان إسلاميا أكثر من حكام المسلمين، وعربيا أكثر من العرب، من خلال إقدامه على طرد السفير الصهيوني من بلاده داعيا باقي الدول العربية إلى استيعاب الدرس الفنزويلي وقطع العلاقات مع الصهاينة"...هذا فضلا على رئيس المجلس الوطني للحزب الأستاذ سعد الدين العثماني وعدد معتبر من أعضاء من الأمانة العامة للحزب كعبد العزيز أفتاتي ونجيب بوليف وعدد من النواب والنائبات..ومباشرة بعد ذلك، أي في يوم الخميس 15 يناير / كانون الثاني أذاعت وكالة المغرب العربي للأنباء -وكالة رسمية- بلاغا لوزارة الشئون الخارجية والتعاون مفاده أن "المغرب قد قرر إغلاق سفارته في جمهورية فنزويلا البوليفارية ونقلها إلى جمهورية الدومينيكان" وأوضح المصدر ذاته أن "هذا القرار يأتي على إثر العداء المتصاعد للسلطات الفنزويلية إزاء قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وإلى إجراءات التأييد التي اتخذتها مؤخرا حكومة البلد لفائدة الجمهورية الصحراوية المزعومة".. وأمام هذه الخطوة المفاجئة التزم الحزب الصمت ولم يعقب على الخطوة بشكل رسمي.
ولكن الرئيس السابق لكتلة الحزب البرلمانية الأستاذ لحبيب شوباني مدير نشر جريدة العدالة والتنمية نشر مقالا اعتبر فيه ما حدث بأنه صورة لأزمة تواصل حكومي حزبي؛ فقد "حصل ذلك للأسف الشديد دون أن تكون للأحزاب السياسية أو نواب الأمة أي معلومة مسبقة عن القرار وحيثياته والحاجة إلى تنزيله بروح وطنية متضامنة تستحضر المناخ العام والتداخل أو الالتباس الذي قد يثيره الموقف". ويشرح الأستاذ الشوباني الالتباس ب"ما ذهب ببعض المصطادين في الماء العكر إلى اعتبار شكر فنزويلا عن موقفها من فلسطين من طرف بعض الهيئات السياسية المعارضة عنوانا على الخروج عن الإجماع الوطني"..
تصدعات نقابة الحزب
بعد زوبعة استقالة جماعة صفرو، انتقلت حمى الاستقالات إلى العمل النقابي التابع لحزب العدالة والتنمية والمتمثل في نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب التي يرأسها الأستاذ محمد يتيم أحد الوجوه القيادية للعدالة والتنمية ورئيس سابق لحركة التوحيد والإصلاح وأحد مؤسسيها، ولكن هذه المرة بشكل أكثرة قوة، إذ حظيت عملية الانشقاق أو انفصال عناصر قيادية في النقابة بتغطية منقطعة النظير من طرف الإعلام العمومي بقناتيه الأولى والثانية فضلا وكالة المغربي للأنباء، مما اعتبر من لدن الاتحاد الوطني بالهجمة الشرسة والتغطية غير البريئة.
وتعود حيثيات الأزمة إلى إقدام السيد محمد السندي الكاتب الإقليمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بطنجة -شمال المغرب- وعضو المكتب الإقليمي للحزب بطنجة على الإعلان عن استقالته ومعه استقالة 12 مكتبا نقابيا تابعا للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بولاية طنجة يمثل مختلف المؤسسات الإنتاجية من الاتحاد على المستوى الوطني والجهوي والمحلي. وقد أوضح البيان الذي أصدره، أن من بين أسباب الاستقالة: "الخلط بين العمل السياسي والعمل النقابي والعمل الدعوي داخل الاتحاد، وغياب العمل النقابي السليم، "وبعد عملية الانسحاب التحق فيلق المنسحبين بنقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي ليندمجوا ضمن هياكلها ويتوج السيد السندي كاتبا إقليميا!".
من جهتها اعتبرت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في بيان حقيقة حول دواعي استقالة الكاتب الإقليمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بطنجة بأنه "كان من الممكن في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن يتعامل مع استقالة السيد السندي الكاتب الإقليمي. وعضو المكتب الوطني السابق على أنها استقالة طبيعية وعادية، لولا أن الإعلام الرسمي جعل منها حدثا سياسيا واستغلها استغلالا مغرضا وكان من الممكن أن لا نهتم بهذا الحدث العادي لولا الافتراءات التي برر بها المعني بالأمر تلك الاستقالة واستغلها لترويج أكاذيب حول استقلالية القرار النقابي وأهدافه في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب"..
زيارة إيران
في الوقت الذي كان فيه وفد حزب العدالة والتنمية المكون من كل مصطفى الرميد وبسيمة حقاوي ومحمد اعمارة ومصطفى إبراهيمي يحضر أشغال المؤتمر الدولي في دورته الرابعة تحت عنوان "دعم فلسطين، رمز المقاومة، غزة ضحية الإجرام" بالعاصمة الإيرانية طهران. كانت القطيعة بين البلدين قد بلغت أوجها؛ لاسيما عندما أقدم المغرب في قرار مفاجئ على قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد سبق قرار القطع شد وجذب بين الجانبين، بدأ بالبلاغ المغربي التضامني مع المملكة البحرينية على إثر التصريحات الإيرانية الأخيرة، ثم تطور إلى استدعاء السفير المغربي بطهران للتشاور لمدة أسبوع نتيجة نشر إيران لبيان -كما جاء في رواية وزارة الخارجية المغربية "تضمن تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب، إثر تضامنه مع مملكة البحرين، على غرار العديد من الدول، بشأن رفض المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية".
وبعد انقضاء أجل أسبوع لم تبلغ المملكة بأي تفسير عن هذه التصرفات.. هذا فضلا على اعتبارات أخرى كشف عنها البيان المغربي ومنه "الأنشطة الإيرانية، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، التي تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة"... مما دفع بالمغرب إلى اتخاذ قرار قطع العلاقات.
وعندما عاد وفد الحزب كانت العلاقة بين الطرفين قد قطعت مما فتح على الحزب بعض التلميحات غير البريئة التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام، الأمر الذي دفع بالحزب إلى عقد اجتماع لأمانته العامة برئاسة نائب الأمين العام الأستاذ عبد الله، لوجود الأمين العام الأستاذ بنكيران بقطاع غزة ضمن قافلة شريان الحياة. يوم 12 مارس أعربت فيه الأمانة العامة عن أسف حزب العدالة والتنمية للدواعي التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران معبرة عن أملها أن يكون الأمر مجرد سحابة صيف عابرة..
خلفيات الاستهداف
انطلاقا مما سبق لا يمكن استبعاد سيناريو الاستهداف وليس الاجتثاث، وذلك من أجل تقليم أظافر الحزب الإسلامي الفتي وعرقلة انتشار قاعدته الشعبية. علما بأن هذه الحملة شبه منظمة، تزامنت مع حرب غزة، حيث تحرك الحزب برفقة الحركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان على المستوى الشعبي بشكل لافت ونشيط، في تقارب غير مسبوق بين الطرفين. وهو ما يكون قد أثار حفيظة السلطة، ولأنه في سياسة السلطة كل تنظيم حزبي أو حركي قد يزيد حجمه واتساعه عن الحجم المطلوب فهو سيكون عرضة لعملية تقليم؛ لأنه مهما كان فإن هناك توازنات بين الجميع يجب عدم الإخلال بها.
وأظن أن الحزب واع لهذه المسألة، وقد أرساها باكرا انطلاقا من تبنيه مبدأ التدرج والاستئناس وبعثه برسائل الطمأنة إلى السلطة، على أن الحزب لا يفكر بالمنطق الاكتساحي، ولكن هذا لا ينفي أن شهية الحزب قد انفتحت على العالم القروي والطبقة البرجوازية في المجتمع.. الشيء الذي سيعزز حضوره في المشهد السياسي المغربي. وتزامنا مع الحملة شبه المنظمة على الحزب، كان الدعم الرسمي لحزب صديق الملك "حزب الأصالة والمعاصرة" لافتا.
ويكفي أن وسائل الإعلام الرسمية قد أفردت للمؤتمر الأول للحزب مساحة شاسعة ودعاية سياسية مبالغة في التحيز. حتى أن صحفيي يومية التجديد (لسان حال حركة الإصلاح والتوحيد) منعوا من حضور أشغال حزب الهمة الذي لا يخفي نواياه الاستئصالية؟
بيد أن مضايقات السلطة قد تكون مسألة أقل خطورة بالمقارنة مع مظاهر التصدعات الداخلية والتي بدأت تطفو على السطح من حين لآخر، والملاحظ أنه ومنذ أول انشقاق قاده محمد الخليدي مؤسس حزب النهضة والفضيلة فكل التعليلات والمبررات كانت نفسها تتكرر، من غياب الديمقراطية الداخلية وهيمنة تيار حركة التوحيد والإصلاح على مصادر القرار داخل الحزب، فجميع الحركات الانفصالية رددت المقولة نفسها مما يجعل سؤال العلاقة بين الحركة والحزب يطرح من جديد!. فهل الحزب مجرد واجهة سياسية للحركة؟ وهل الحركة تشكل أكبر تيار سياسي داخل الحزب مما يجعل الآخرين يشعرون بالتهميش والإقصاء وبالتالي الانفصال؟.
إسلام أونلاين.نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.