طالب حزب العدالة والتنمية (الذراع السياسية لحركة التوحيد والإصلاح) وسائل الإعلام الرسمية بوقف بث البرامج الترفيهية والدرامية والغنائية؛ تضامنا مع أهالي قطاع غزة، ومراعاة لمشاعر المواطن المتأثر بقضايا الأمة. وتأتي مطالبة الحزب عقب انتهاء أعمال مجلسه الوطني (برلمان الحزب) الذي خصص لإدخال تعديلات على القانون الداخلي للحزب، ومناقشة آخر التحضيرات للانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في يونيو 2009. وقال الحزب في بيان أصدره الأحد الماضي: "على وسائل الإعلام الرسمية تقديم خدمة إخبارية متوازنة لما يجري في غزة، والابتعاد عن بث البرامج الترفيهية والدرامية والغنائية؛ تضامنا مع أهل غزة، ومراعاة لمشاعر المواطن المغربي المتأثر بقضايا الأمة". وندد الحزب - الذي يملك 46 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 325 مقعدا - بالجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وطالب الأنظمة العربية بتجاوز مرحلة الصمت، والمبادرة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة على أرض الواقع لوضع حد لتلك الجرائم. وبنبرة يملؤها الغضب ندد عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، بالصمت العربي. وقال بنكيران في تصريح لفضائية "الجزيرة" الإخبارية مساء الأحد: إن "الصمت العربي هو السبب الرئيسي في استمرار المجزرة التي يتعرض لها أهالي غزة منذ السبت" الماضي. وخرج آلاف المغاربة مساء الأحد بمختلف مدن المملكة، ومن بينها الرباطوالدارالبيضاء ووجدة وفاس وغيرها، رافعين شعارات منددة بالجرائم الإسرائيلية، ومطالبين الحكام العرب بالتحرك لوقف العدوان ورفع الحصار. سيناريو 2003 وعلى صعيد آخر، فرغم وجود مخاوف من تكرار سيناريو الانتخابات المحلية التي جرت في 12 سبتمبر 2003، والتي أجبر فيها الحزب على المشاركة المحدودة في الانتخابات بسبب تداعيات تفجيرات الدارالبيضاء مايو 2003، فإن الدكتور عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة للحزب، أكد أن ما جرى في 2003 لن يتكرر مطلقا، وأن الحزب سيشارك بجميع الدوائر بحسب ما تسمح به إمكاناته البشرية والتقنية. وقال في تصريحات ل"إسلام أون لاين.نت": إن "الحزب دعا أعضاءه للمشاركة بقوة في الانتخابات القادمة، والتي يراهن عليها للمضي قدما في تطبيق برنامجه السياسي الإصلاحي". وأعلن الحزب وجود تضييقات على نشاطه كان أبرزها اعتقال عضو المجلس الوطني "العبادلة ماء العينين" على خلفية خلية بلعيرج في 18 فبراير 2008، ومحاكمة عبد الله هناوي عضو الحزب بمدينة الرشيدية على خلفية انتقاداته لتسيير شئون المجلس البلدي بالمدينة، ولم يتسن الحصول على رد من قبل السلطات بشأن هذه الاتهامات. وتمسك الحزب ببراءة أعضائه وطالب بالإفراج الفوري عنهم، منتقدا بشدة رفض السلطات منح بعض الجمعيات المقربة منه تراخيص للبدء في مزاولة نشاطها. منافسة ساخنة ويتوقع مراقبون أن تشهد الانتخابات المقبلة منافسة شرسة بين الأحزاب السياسية، خاصة حزب العدالة والتنمية (ذي التوجهات الإسلامية)، والاتحاد الاشتراكي، والاستقلال الذي يقود الحكومة الحالية، فيما يعاني "حزب الأصالة والمعاصرة" الذي يقوده الوزير المنتدب السابق في وزارة الداخلية فؤاد عالي الهمة من مشاكل جعلته عاجزا عن عقد مؤتمره التأسيسي حتى الآن. وقبل أيام كشف نجيب الوزاني رئيس حزب العهد – الذي يشكل مع وأربعة أحزاب أخرى حزب الأصالة والمعاصرة - عن وجود خلافات عميقة داخله، دون أن يتحدث عن تفاصيلها. وفسر مراقبون تلك التصريحات بأنها جاءت ردا على سيطرة شخصيات بحزب "حركة لكل الديمقراطيين" على المناصب القيادية في حزب الأصالة، وتخوف الأحزاب المندمجة من تكريس هذا الوضع بعد تنظيم المؤتمر التأسيسي، خاصة أن حادث طرد نائبين من الحزب مقربين من الأحزاب المندمجة منتصف الشهر الجاري زاد من تلك التخوفات. وشكل عالي الهمة حزبه في أغسطس الماضي بعد اندماج 5 أحزاب صغيرة هي (الوطني الديمقراطي، والعهد، ومبادرة المواطنة والتنمية، والبيئة والتنمية، ورابطة الحريات) بالإضافة إلى جمعية "حركة لكل الديمقراطيين" التي يتزعمها عالي الهمة. واحتل حزب العدالة المركز الحادي عشر خلال انتخابات سبتمبر2003، ونجح مرشحوه في 20% فقط من الدوائر الانتخابية المشاركين فيها، بينما احتلت أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار المراتب الثلاث الأولى على التوالي. وسجلت الانتخابات وقتئذ نسبة مشاركة وصلت 54.16% في 23689 دائرة انتخابية، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية. وتجرى الانتخابات المحلية كل 6 سنوات، يتنافس فيها المرشحون داخل الدوائر الانتخابية المحلية للفوز بمقاعد في المجالس البلدية والقروية (مجالس المقاطعات)، وهي مجالس تعنى بالقضايا المعيشية المحلية وتوفير الخدمات الضرورية للمواطن.