شعب بريس منذ ظهور الأنترنيت والهاتف المحمول، أصبح المجتمع العربي يشهد بعض التغيرات القيمية ، ومعظم المتأثرين بهذه الظاهرة هم الشباب أو بعض الأزواج الذين وجدوا في الأنترنيت وغرف الدردشة مآرب لهم ولنزواتهم ، فأصبحت هذه الغرف سهلة للخيانة الزوجية وممارسة الرذيلة والكلام البذيء وما قد يتبعها من مقابلات جنسية حقيقية .
ومن أحد الأسباب الحقيقية التي تدفع الزوج لمثل تلك الظاهرة المدمرة لكرامة الزوجة، هو الشعور بالحرمان الجنسي والحرمان العاطفي وسط مظاهر الشحن الجنسي المبرمج والمنتشر داخل البيوت وفى كل مكان، وتجاهل الزوج أو الزوجة لمشاعر ومتطلبات ورغبات الطرف الأخر.
وهذا ما أكدته أحدى الدراسات الأمريكية أجرتها الباحثة "يباتريس مايلهام" بجامعة فلوريدا الأمريكية والتي توصلت إلى أن أعدادا متزايدة من المتزوجين يدخلون إلى غرف الدردشة على شبكة الانترنت من أجل الإثارة الجنسية. وأجرت "مايلهام" لقاءات مع 76 رجلا و10 سيدات تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والسادسة والستين.
وحسبما تقول مراكز الاستشارات في الولاياتالمتحدة أن غرف الدردشة هي أكثر الأسباب وراء انهيار العلاقات الزوجية،وتقول "مايلهام" أن المشكلة ستزداد سوءا مع ازدياد أعداد الأشخاص الذين يتصلون بالشبكة، وأشارت إلى أن الأمور لم تكن متاحة ومتيسرة للمتزوجين الذين يبحثون عن علاقات سريعة مثلما هو الأمر عليه مع الانترنت.
وأشارت الباحثة إلى أن أغلب من التقت بهم قالوا إنهم يحبون أزواجهم، غير أن السرية التي توفرها الانترنت تتيح مجالا لهؤلاء الذين يسعون لعلاقة مثيرة، ويدخل أغلب الأشخاص إلى غرف الدردشة بسبب الإحساس بالملل أو نقص الرغبة الجنسية للطرف الأخر أو الرغبة في التنويع والاستمتاع.
وقالت "بياتريس" إن السبب الأول كان قلة العلاقات الجنسية مع الزوجات، وأوضحت: " قال أغلبهم أن زوجاتهم كن مشغولات للغاية في رعاية الأطفال وقلت رغباتهن في الجنس".
وكشفت الدراسة عن أن أغلب العلاقات بدأت بشكل ودي ثم تحولت إلى شيء أخر أكثر جدية، وأضافت الدراسة أن ثلث الأشخاص الذين اشتركوا في الدراسة التقوا بعد ذلك بمن اتصلوا بهم.
ويقول آل كوبر، مؤلف كتاب "الجنس والانترنت" "أننا نسمع من المعالجين في جميع أنحاء البلاد أن الأنشطة الجنسية على شبكة الانترنت هي السبب الرئيسي في المشاكل الزوجية،فنحن نحتاج أن نتفهم بشكل أفضل العوامل المساعدة إذا كنا نرغب في تحذير الناس من أن الانزلاق وراء المغازلات على الانترنت ينتهي عادة بالطلاق".
أما الشباب في غرف الدردشة، دائماً ما يبحثون عن الثقافة الممنوعة أو التسلية المفقودة وهم في هذه الغرف يكسرون حواجز الواقع بما يفرضه عليهم من قيود لتفتح هذه الحواجز الخيال أمام واقع لا تحده قيود المجتمع ولا تعقيدات الأسرة ، ف"الشات" لا عليه رقيب ولا حسيب، وبدلاً من أن يستفيد الشباب من غرف الدردشة للتعرف على أصدقاء جدد أو التعرف على ثقافات الآخرين، للأسف فإن الغالبية العظمي منهم يستخدمها لتفريغ طاقاتهم المكبوتة ، عن طريق مشاهدة الصور الإباحية أو المحادثة الكلامية الجنسية التي قد تكون بالصوت والصورة والتي تؤدي إلي تدمير الشباب وممارستهم لبعض العادات الخاطئة كممارسة العادة السرية.
كما يدمن بعض الشباب دخول تلك الغرف لأنها تعتبر فرصة كبيرة للإفصاح عن مكنون قلوبهم والتحدث في كل شيء وعن أي شيء يمكن أن يدور في خواطرهم. ترى ما السبب وراء انخراط الشباب في غرف الدردشة؟ تشير الأخصائية الاجتماعية عزة حسن إلى أن كثير من شبابنا اليوم يقضون ساعات طويلة في غرف الدردشة متنقلين من غرفة إلى أخرى باحثين عبر هذه الغرف عن منبر يتحدثون من خلاله وعن أذن تسمع لهم برحابة ، لأن الشباب يستطيعون التحدث في هذه الغرف بصراحة شديدة حتى أن بعضهم يقولون ما لا يستطيعون قوله مع الآخرين في مكان أخر.
وتقول الأخصائية "عزة حسن" أن لجوء الأزواج والشباب لمواقع الجنس، لأنها تعتبر هذه المواضيع حساسة بعض الشيء في مجتمعاتنا العربية وهو الذي يدفع الشباب من الجنسين إلى محاولة التعرف على هذه المواضيع والكشف عن الخفايا التي تجعل مجتمعنا يرفض هذا النوع من الثقافة بل ويجدها البعض ثقافة ممنوعة أو محرمة كما عند البعض .
وتضيف عزة قائلة، أن كثير من شبابنا لديهم نوع من الإحباط والكبت بمختلف أنواعه الأمر الذي يدفعهم إلى تفريغ هذا الكبت عبر غرف الدردشة كما إن بعض الشباب يشعرون بالتخوف والتشكك إزاء بعضهم البعض وهم لا يستطيعون التعبير عن ذلك على أرضية الواقع فيظهرونه عبر هذه الغرف .
وتقول الداعية الإسلامية الدكتورة " سعاد صالح" أن ما يحدث الآن في غرف الدردشة "الشات" إثم وحرام فطريق الحرام حرام مثله، وقد قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: " فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات"، والإنترنت مثل سكين المطبخ من يستخدمها في تقطيع الطعام فلا حرمة عليه، ومن يقتل بها نفس فهو قاتل يستحق القصاص، وقد يحدث هذا بين شاب وفتاة في سن المراهقة يتبادلون فيها مشاعر محرمة وصورا عن طريق الكاميرا ومشهدا غير لائق وكلمات تخدش الحياء فهي حرام، وإن كانت بين أشخاص ناضجين يتعاملون في معاملات نافعة كالتبادل الثقافي والتجاري والعلمي فهي حلال.