التكريم الذي خص به فضاء أطر حزب التقدم والاشتراكية بالدار البيضاء المخرج السينمائي القدير لطيف لحلو، لم يكن لحظة احتفائية عادية، ولم يكن نشاطا ثقافيا عاديا فرضته البرمجة الرمضانية، وهو أيضا لم يكن وليد ظرفية معينة لها صلة بتطور أحداث ما، أو بروز وقائع ما تسائل ثنائية الحرية والمسؤولية في مجال الإبداع عامة، والسينمائي على وجه الخصوص، وإنما هو أكبر من كل هذا. في تاريخ حزب التقدم والاشتراكية، وهو اليوم يزيد عن سبعة عقود، كثير أسماء لأدباء وفنانين ومفكرين كانوا فاعلين داخل المنظومة الحزبية وحواليها، ومؤثرين في المسار العام للحزب وإنتاجه السياسي والفكري والثقافي، وعدد من هؤلاء احتضنهم التنظيم الحزبي كمناضلات ومناضلين، كما شكل الانتماء الحزبي لديهم انخراطا ضمن أفق فكري وسياسي يقوم على الالتزام ويسعى إلى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. لطيف لحلو أحد هؤلاء، وفي مساء التكريم تذكر العديدون أنه انخرط في صفوف الحزب عام 1954، وأنه عمل ضمن الخلايا وفي فرق البحث الميدانية وسط الفلاحين الفقراء، وعاشر كثيرا من الكبار، وعندما نعاين اليوم صرامة الاشتغال لدى لطيف لحلو وعمق التيمات التي يستحضرها في أعماله السينمائية نفهم السر من خلال مساره الحزبي والنضالي، وأيضا من خلال خلفيته المعرفية باعتباره خريج العلوم الاجتماعية وشارك في البحوث الميدانية ضمن هذا الإطار. الرسالة هنا وردت على لسان بعض من قدم الشهادات في حق لطيف لحلو بسينما ريتز، وهي الدعوة إلى الانشغال بالسياسة والتفكير فيها من لدن السينمائيين والفنانين والمثقفين، بالإضافة إلى أهمية امتلاك العمق الفكري والثقافي بدل الاكتفاء فقط بالمهارات التقنية . من جهة أخرى، لم تكن مبادرة فضاء أطر حزب التقدم والاشتراكية بالدار البيضاء فقط عناقا رفاقيا لواحد من الرواد في الحزب وفي السينما وفي الحياة، أو تجديدا للقاء في"بيت الرفاق"، وإنما الأمر يعتبر كذلك احتفاء بالسينما نفسها، باعتبارها تعبيرا فنيا مدنيا للنهوض بالمجتمع وتثقيفه، ومن أجل تكريس القيم المجسدة في المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي للحزب. حزب التقدم والاشتراكية يؤمن أن الرهانات المطروحة اليوم على بلادنا تضع الفن والثقافة في مقدمة الأدوات المحفزة على التغيير، ولذلك تحتاج بلادنا إلى فنانيها ومثقفيها ومبدعيها الممتلكين للأفكار وللالتزام ولوضوح الأفق والنظر، ولهذا كان ضروريا أن يدعو إلى حفلة المحبة والإنصات للطيف لحلو بحضور فنانين وإعلاميين وسياسيين ... حزب التقدم والاشتراكية وجه للفنان لطيف لحلو تحية امتنان واعتراف، أولا لنضاليته الفنية والسينمائية، وثانيا لمساره الحزبي والرفاقي، وثالثا لريادته والتزامه في الفن والحياة، وبالتالي جدد التأكيد على أن"بيت الرفاق"يمتلك ذاكرة ولا يتردد في الاعتراف لذوي الفضل بفضلهم. كل الذين تناوبوا على الكلام هذا المساء في سينما ريتز لم يطلبوا من لطيف لحلو إلا أن يكون ما هو عليه، أي أن يواصل إبداع السينما والاحتفاء بالحياة والناس والمكان و... بالقيم. هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته