في الوقت الذي ينشغل العالم بالأوضاع في العراق وسوريا، وبتطورات «داعش»، تنتهز سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفرصة لتكثف عدوانها وهمجيتها ضد الشعب الفلسطيني. وفور العثور على جثث مستوطنين ثلاثة كان أعلن اختفاؤهم منذ الشهر الماضي في الضفة الغربية، أقدمت القوات الصهيونية على إغلاق مدينة حلحول، شمال الخليل، بكاملها، وشرعت في عمليات تمشيط واسعة عن خاطفيهم، كما قامت خلال ذلك باعتقالات وبتفجير منازل، بالإضافة إلى غارات مكثفة على قطاع غزة، ولازال الحكام الصهاينة يهددون، إلى جانب كل هذا، ب «الرد الإسرائيلي». أحد أركان الحكم الإسرائيلي، وزير الخارجية ليبرمان، هدد بعملية «السور الواقي 2» في قطاع غزة، وذلك على غرار «السور الواقي»، التي كانت أضخم عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة نفذت عام 2002 لعزل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما هدد مسؤولون إسرائيليون آخرون ببناء وحدات استيطانية فورية في الضفة، وبإبعاد شخصيات سياسية فلسطينية إلى خارج الضفة... الاحتلال الإسرائيلي يرد على خطف وقتل ثلاثة مستوطنين بعقاب جماعي ضد الفلسطينيين العزل، وهدم منازل فوق رؤوس أصحابها، وقواته تواصل إلى اليوم إشعال نيران جديدة في المنطقة، وتستمر في عربدتها أمام صمت مدان للمجتمع الدولي الذي يكتفي بالتفرج على الهمجية الإسرائيلية، تاركا الشعب الفلسطيني لوحده في مواجهة الآلة العسكرية الدموية الصهيونية. إن ما يجري هذه الأيام في الضفة وغزةبفلسطين، وما يعانيه المدنيون هناك جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية المكثفة والهجمات واسعة النطاق ضد المدنيين العزل، هو البشاعة بعينها، ذلك أن القصف الهمجي أضيف خلال أيام رمضان هذه إلى الحصار المفروض على السكان، وبرزت إسرائيل مرة أخرى كقائدة للانتهاكات والخروق الفظيعة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في هذه المنطقة الأكثر اشتعالا في العالم. ليس من حق مجلس الأمن الدولي، وأيضا دول اتفاقية جنيف الرابعة، الاستمرار في الصمت، وعليهم اليوم التدخل الفوري والحاسم لإدانة ما تقترفه قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق المدنيين الفلسطينيين، ولاتخاذ الإجراءات الحاسمة لوقف... البشاعة. أما الدول العربية وجامعتهم، فلم يعد مطلوبا فقط عقد قمم عادية أو استثنائية، أو الاكتفاء بإبداء موقف وتدبيج بيانات وخطابات نارية، وإنما صار لازما تشكيل وعي جديد تجاه ما تشهده المنطقة برمتها، وليس فقط فلسطين، وإن كانت هي محور الصراع. الوقائع اليوم تتغير بشكل سريع، وتنظيمات وحركات رافضة لكل شيء ومجرورة فقط إلى الماضي السحيق تتوسع في كامل تراب المنطقة، وهي أيضا تمتلك السلاح، ومن ثم صار من الضروري اعتماد رؤى ذات بعد استراتيجي تتوجه إلى المستقبل، وتنطلق من صرامة المواقف ووضوح التوجهات والأهداف، وترتكز على الاستقلال والحرية والسلم والأمن والاستقرار، وأيضا على التنمية والتقدم والانفتاح والديمقراطية... الآن، غارات الطائرات الحربية الإسرائيلية تنزل على رؤوس الفلسطينيين في غزة، والهجمات العسكرية تشمل أيضا الضفة، وغزة، كغيرها من المدن والبلدات الفلسطينية، تعيش الشهر الفضيل كمناطق منكوبة قولا وحقيقة، وهي تعاني الحصار والفقر والإغلاق، وأضيف إلى ذلك القصف الهمجي المستمر منذ أيام. المجتمع الدولي برمته مسؤول تجاه هذه المعاناة الإنسانية، وهو مطالب بالتدخل الفوري لوقف الإجرام الصهيوني في حق الفلسطينيين المدنيين في غزة والضفة، ومن أجل تحقيق... السلام.