الوزير الأول ورئيسا مجلسي البرلمان يحسمون قريبا في تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي توصل رئيسا مجلسي النواب والمستشارين باللوائح المتضمنة للأعضاء الممثلين للهيئات النقابية والإطارات الجمعوية والمهنية الأخرى المقترحة لشغل المقاعد المخصصة لهذه الهيئات في المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ومن المرتقب أن يحسم رئيسا غرفتي البرلمان تحت إشراف الوزير الأول، عباس الفاسي، في غضون الأيام القادمة في اللوائح المقترحة وفق المساطر الموضوعة في هذا الشأن والصلاحيات التي يخولها لهم القانون التنظيمي للمجلس ومنها تعيين عدد من الأشخاص ذوي الخبرة والكفاءة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وقد تقدمت الهيئات النقابية المعنية بلوائحها وفقا للمقاعد التي نص عليها المرسوم التطبيقي الخاص بالمادتين 11 و12 من القانون التنظيمي رقم 09.60، المتعلق بالمجلس، والذي أصدرته الحكومة مؤخرا، حيث خصص ما مجموعه 24 مقعدا للمركزيات النقابية الخمسة وهي الاتحاد المغربي للشغل(8مقاعد، اثنان من القطاع العام وستة من القطاع الخاص)، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل(6 مقاعد، ثلاثة من القطاع الخاص وثلاثة من القطاع العام)، الفدرالية الديمقراطية للشغل(4مقاعد، ثلاثة من القطاع العام وواحد من القطاع الخاص)، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (4مقاعد، ثلاثة من القطاع الخاص وواحد من القطاع العام) فيما خصص للاتحاد الوطني للشغل معقدان. وكانت النقابات أكثر الهيئات إلحاحا على تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ أن نص عليه دستور 1992. واعتبرت هذه النقابات أن تفعيل المجلس ضرورة من أجل توفر المغرب على رؤية استراتيجية لمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتجاوز تعثرات الحوار الاجتماعي الذي لم يسفر عن نتيجة مرضية لكافة الأطراف المشاركة فيه، مما يدفع إلى تصعيد التوترات داخل الساحة الاجتماعية. وفيما عبرت بعض المصادر النقابية عن استغرابها لهذا التوزيع وتساءلت عن المعايير التي تم اعتمادها في ذلك، اعتبرت مصادر أخرى أن المعيار الذي اعتمد كان هو وزن النقابة داخل اللجن متساوية الأعضاء. غير أن القانون التنظيمي للمجلس أشار بوضوح إلى اعتماد قاعدة النقابات الأكثر تمثيلية. وحسب محمد بنحمو، القيادي في الفدرالية الديمقراطية للشغل، فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي «جزء من البنية الديمقراطية ببلادنا». وقال في تصريح لبيان اليوم «إن المعيار الذي اعتمد في توزيع المقاعد هو التمثيلية النقابية». ورغم أن المسؤول النقابي لم ينف أن «التمثيلية داخل المؤسسات والمجالس تثير دوما نقاشات، فإن الأهم في تقديري، يضيف بنحمو، هو أن الأشخاص المعنيين سيكونون مكلفين بمهمة في إطار مسؤولية جسيمة، ويعد هذا تمرينا آخر نختبر فيه ذاتنا الجماعية». وشدد القيادي النقابي على «ضرورة تمتيع المجلس بالاستقلالية، إذ بدون استقلاليته لا يمكنه أن يعطي ماهو مطلوب منه». معبرا عن أمله بأن «يتم تأمين شروط انطلاقة قوية للمجلس وتوفير الإمكانيات الملائمة وفضاء الاشتغال». بخصوص التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية فقد صادق مجلسها الإداري على ترشيح رئيسها عبد المولى عبد المومني، لعضوية المجلس كممثل للقطاع التعاضدي. وقد اعتبرت التعاضدية أن اختيارها لعضوية هذا المجلس يأتي لكونها «أكبر التعاضديات من حيث عدد المنخرطين، إذ تضم أزيد من 370 ألف منخرطا، و1.2 مليون من المستفيدين، وتتولى تصفية ملايين ملفات المرض، وتقدم، عبر التراب الوطني، العديد من الخدمات الاجتماعية والطبية والأداءات الأخرى». فيما يخص باقي الهيآت والجمعيات المهنية، فقد توزعت خمسة مقاعد على الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وجامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات، وجامعة غرف الفلاحة، وجامعة غرف الصناعة التقليدية، وجامعة غرف الصيد البحري بمقعد واحد لكل منها. كما خصص مقعد واحد لكل من النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، والاتحاد العام للمقاولات والمهن، وفدرالية التقنيات الإعلامية والاتصال وترحيل الخدمات، والجامعة الوطنية للنقل الطرقي، والفدرالية الوطنية للسياحة، والجامعة المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين، والجمعية المهنية لشركات التمويل. أما الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة والفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية والجمعية المغربية لصناعة وتجارة السيارات فقد حازت على مقعد واحد لكل منها، فيما توزعت المقاعد التسعة المتبقية بين الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، والفدرالية البيمهنية المغربية للسكر، والاتحاد المغربي للفلاحة، وفدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، وفدرالية الطاقة، وجامعة الصناعات المعدنية في المغرب، والفدرالية الوطنية للنباء والأشغال العمومية، والفدرالية المغربية للاستشارة والهندسة، وفدرالية مقاولات الصناعة التقليدية. كما خصصت المقاعد الباقية لعدد آخر من الجمعيات العاملة في الاقتصاد الاجتماعي وفي مجال الرعاية الاجتماعية والتأطير الثقافي.