يثير الحديث عن الخيانة الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، في المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة، حيث ظهرت حوادث مأساوية مرتبطة بهذه الظاهرة التي أصبحت متفشية بشكل كبير داخل جميع شرائح المجتمع. وفي هذا الصدد كشف الدكتور أحمد الحمداوي، مختص وباحث في علم النفس، أن الخيانة الزوجية تطورت كما تطورت العديد من الظواهر النفسية الاجتماعية، بسبب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدخل الشخص لمواقع الدردشة، فيتعرف على امرأة افتراضية في البداية، ثم تتحول لاحقا ”لخيانة افتراضية”. وأشار خلال حديثه إلى أن الأزواج يبحثون عن علاقات عابرة عبر التواصل الإلكتروني الذي يعتبر عالما واسعا فيه حرية تامة وخصوصية مزيفة في نفس الوقت، وهذا ما سهل الخيانة وصَعّب أمر اكتشافها بالمقابل؛ لأنها تتم عبر الهواتف الذكية ومن السهل إخفاء معالمها. مؤكدا أن تطور العلاقة الافتراضية يتسبب في فتور العلاقة الزوجية أو الطلاق، أو الإهمال الزوجي، أو فجوات عاطفية عميقة وأضاف الحمداوي أن أهم أسباب الخيانة الإلكترونية هي هجر الزوج أو الزوجة لفراش الزوجية لفترة طويلة، وهو ما ينتج عنه تعطش عاطفي وفجوة نفسية، الأمر الذي يجعل أحد الشريكين أو كلاهما يبحث عن المتعة في علاقة أخرى، علاوة على استمرار المشاكل والخلافات الزوجية، وتراكمها وعدم حلها بشكل جذري، وعدم الشعور بالاستقرار النفسي، وكذلك السرية وسهولة إخفاء المحادثات وغيرها من الهاتف، والراحة التي يشعر بها الخائن أو الخائنة، عند كشف تفاصيل مع شخص غريب غير موجود على أرض الواقع. ومن بين أسباب الخيانة الافتراضية ذكر المتحدث غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية، مع وجود الفراغ وغياب الوازع الديني وإدمان الجلوس أمام الحاسوب لفترات طويلة للتسلية، والنتيجة في النهاية خيانة زوجية، مشيرا إلى إمكانية تصنيفها ضمن الجرائم الإلكترونية. ومبرزا أن هذا الأمر لا ينطبق على السيدات فقط، بل يمكن للرجال أيضا إيجاد عشيقة له عبر فيسبوك أو توتير فيدخل في المحادثة بغياب زوجته،فبحسب إحصاءات أجريت فالرجال أكثر إقبالا على هذا النوع من الأمور. وبخصوص العواقب أكد الدكتورالحمداوي أن هذا السلوك تنتج عنه عواقب خطيرة، كعدم الثقة بالشريك، فبعض الأزواج يلجؤون إلى زرع تطبيقات للتجسس على هواتف بعضهم البعض، الأمر الذي يتطور إلى شك، و في بعض الحالات يصل إلى ارتكاب جريمة قتل، والنتيجة تكون كارثية. وختم الحديث أن التفاهم والتجديد والقرب من الشريك والتودد له أسهل وأفضل من بدائل غير شرعية، وعلينا أن نعزز السلوكيات اإيجابية لتحل محل السلبية، وعدم تفتيش الزوجة وراء زوجها بل تفتش فى ذاتها وتتطور من نفسها وتنوع فى حياتها وأسلوبها، وأيضا مشاركة اأزواج بعض الاهتمامات معا، والحوار والإنصات والصداقة بينهما أفضل من أصدقاء الهواتف النقالة، واختيار اأوقات المناسبة للحديث فى أمور تعزز الثقة والحب بينهما.