رقمنة الإستفادة من تعويضات العلاج ل"CNSS".. هذه هي الخطوات الجديدة التي يجب اتباعها من قبل المؤمن لهم    توقعات أحوال الطقس لليوم السبت    إحباط عملية للهجرة غير المشروعة عبر المسالك البحرية بالحسيمة    الصين تعتمد مخططا للتحول الرقمي للصناعة الخفيفة    ارتفاع الدرهم مقابل الدولار    الصين تدعو لتعاون عالمي رابح – رابح في مجال العلوم والتكنولوجيا    مسيرة تدعم الفلسطينيين في الرباط    إسرائيل تقتل 25 شخصا بقطاع غزة    العلمي: "ديون الضمان" ملف مصطنع .. ولا علاقة لحزب الأحرار ب"جود"    العلمي: لم أتلق ردا من المحكمة الدستورية بخصوص انسحاب الUMT من التصويت على قانون الإضراب    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز ألف قتيل    تحذير طبي.. خطأ شائع في تناول الأدوية قد يزيد خطر الوفاة    معنينو يكشف "وثيقة سرية" عن مخاوف الاستعمار من "وطنيّة محمد الخامس"    عدم صرف الدعم الاجتماعي للأسر يثير تساؤلات مع حلول عيد الفطر    المعارضة بجماعة الجديدة تطالب بإدراج نقاط تتعلق بوضعية النظافة والصحة والثقافة في دورة ماي 2025    نقابات تطالب بحماية الموظفين خلال عملية توزيع الأعلاف.. وإشادة بمجهودات المديرة الإقليمية لوزارة الفلاحة بطنجة    لائحة الشركات التي تقدمت للإستفادة من الدعم المخصص لأضاحي العيد العام الماضي    الرميد يرد على لشكر: مهاجمة حماس وتجاهل إسرائيل سقوط أخلاقي وتصهين مرفوض    المغرب التطواني يعبر لدور ثمن نهائي كأس العرش    المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بطنجة تُعلن عن أماكن إقامة صلاة عيد الفطر لعام 1446    وفاة شاب في أصيلة في ظروف مؤلمة.. والمعطيات الأولية تشير إلى اضطرابات نفسية    الوداد يتأهل إلى ثمن كأس العرش    أوراق من برلين.. أوقات العزلة المعاصرة: اكتشاف الشعور الكوني    ترجمة "نساء الفراولة" إلى العربية    الساسي يُقيم مشروع المسطرة الجنائية    الطالبي العلمي: معطيات الوزير بركة عن استيراد الأغنام "غير صحيحة"    حلويات "الفرّانْ" تتراجع بشفشاون    الأمم المتحدة: مقتل 830 فلسطينيا في غزة خلال 8 أيام بينهم 496 امرأة وطفلا    عبد الرحيم.. نموذج مشرف للأمانة يعيد عشرة ملايين سنتيم إلى صاحبها في سوق إنزكان .    محكمة الاستئناف ببرشلونة تبرئ اللاعب ألفيس من تهمة الاعتداء الجنسي    مدينة طنجة ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية لعام 2025 وفق مجلة ألمانية مرموقة    العامل المنصوري يبشر بمشروع "مدينة الترفيه والتنشيط" لتطوير إقليم تطوان وخلق فرص للشغل    تألق ليلة القدر في رمضانيات طنجة الكبرى: روحانية، تراث وتكريم لذوي الهمم    رحلة رمضانية في أعماق النفس البشرية    تحويلات مغاربة الخارج تتجاوز 17.8 مليار درهم وتراجع طفيف في الاستثمارات بالخارج مقابل ارتفاع قوي في تدفقات الاستثمارات الأجنبية بالمغرب    الديوان الملكي يعلن عن ثلاث تعيينات جديدة    عمرو خالد: هذه تفاصيل يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.. مشاهد مؤثرة ووصايا خالدة    رفع الإيقاف عن مهدي بنعطية    شهر رمضان.. وكالة بيت مال القدس الشريف تقدم حصيلة حملة المساعدة الإنسانية في القدس    144 قتيلا جراء الزلزال في ميانمار    بخصوص ما قاله الكاتب الأول عن فلسطين الآن!    مستقبل الدولي المغربي سفيان أمرابط بات على المحك … !    دنيا بوطازوت تنسحب من تقديم "لالة العروسة" بعد أربع سنوات من النجاح    إسبانيا تعلن عن ملف مشترك مع المغرب والبرتغال لتنظيم بطولة عالمية جديدة    السعيدية.. تسليط الضوء على الندوة الدولية حول تطوير الريكبي الإفريقي    رحمة بورقية: أول امرأة تترأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بالمغرب    العجز التجاري للمغرب يقفز إلى 50.7 مليار درهم عند متم فبراير    وزارة الداخلية.. إغلاق 531 محلا ومصادرة 239 طنا من المنتجات غير القانونية    العرض ماقبل الأول لفيلم «مايفراند» للمخرج رؤوف الصباحي بسينما ميغاراما    رامز جلال في رمضان والكاميرا الخفية المغربية .. مقلب في الضيوف أم في المشاهد؟    مباريات كرة القدم للتأهل إلى المونديال إصابة أكرد تدمي قلب مشجع ستيني    عودة أسطورة الطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي في عرض يعد بالكثير    باحثون يكتشفون رابطا بين السكري واضطرابات المزاج ومرض ألزهايمر    كرة القدم لعبة لكنها ليست بلا عواقب..    سكان المغرب وموريتانيا أول من سيشاهد الكسوف الجزئي للشمس السبت    "الرزيزة" .. خيوط عجين ذهبية تزين موائد ساكنة القصر الكبير    رسالة إلى تونس الخضراء... ما أضعف ذاكرتك عزيزتي    السعودية تحين الشروط الصحية لموسم الحج 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوز الجبهة الوطنية بفرنسا وقوى اليمين المتطرف هل هي بداية نهاية فكرة الاتحاد الأوروبي؟؟
نشر في برلمان يوم 28 - 05 - 2014


-حسن ازرقان
أسدل الستار يوم أمس عن الانتخابات الأوروبية ل 25 مايو 2014, والتي ستحدد هوية ومكونات البرلمان الأوروبي للخمس سنوات القادمة.
التصويت استمر لأربعة أيام من اجل اختيار 751 نائبا في البرلمان الأوروبي ، لولاية من خمس سنوات، وتمت دعوة نحو 400 مليون مواطن أوروبي لهذه الانتخابات،، ويتم تخصيص عدد المقاعد البرلمانية وفقا لتعداد سكان كل دولة عضو، ألمانيا على سبيل المثال هي من البلدان الأكثر اكتظاظا بالسكان في الاتحاد سيكون لها 96 مقعدا، فرنسا 74 مقعدا، بريطانيا 73 مقعدا، ايطاليا 73 مقعدا ثم اسبانيا 54 مقعدا مقابل 6 للدول الصغيرة مثل مالطا، ولوكسمبورغ وقبرص.
وتجرى الانتخابات بالاقتراع المباشر في جميع البلدان، بتوقيت واحد ويتم تصنيف أعضاء البرلمان الأوروبي بمجموعات بحسب التقارب السياسي، وبالتالي تشكيل المجموعات البرلمانية وهو ما يعادل الأحزاب السياسية الأوروبية. تتألف كل مجموعة من ما لا يقل عن 25 عضوا يتم اختيارهم من 25% من دول أعضاء البرلمان الأوروبي أي من 7 بلدان مختلفة.وهناك حاليا سبع مجموعات سياسية في البرلمان الأوروبي،كما توجد فئتان تهيمينان على البقية وهما المحافظون و الاشتراكيون، بالإضافة إلى ذلك فإنه يمكن خلق تشكيلات وفقا للنتائج الأخيرة، الخطوة التالية بعد الانتخابات هي اختيار رئيس المفوضية الأوروبية خلفا لخوسيه مانويل بارسو.
فرنسا
بفرنسا أحدثت الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبين ، زلزالا سياسيا حيث حلت في المرتبة الأولى بفارق كبير على الحزب اليميني المعارض ” الاتحاد من اجل الحركة الشعبية” والحزب الاشتراكي الحاكم، فبعد الاختراق الكبير الذي أحدثته في الانتخابات البلدية ونيلها لأكثر من عشر بلديات في مدن فرنسية كبيرة ، حققت نسبة قياسية في تاريخها بلغت 25.40% محرزة بذلك 25 مقعدا، متقدمة على الحزب اليميني الأخر المعارض "الاتحاد من أجل الحركة الشعبية"، الذي حصل على نسبة 21% محرزا 20 مقعدا، والحزب الاشتراكي الحاكم الذي مني بهزيمة جديدة حيث حصل على أقل من 14.5 % محرزا 13 مقعدا.
الانتصار غير المسبوق لحزب مارين لوبين (الجبهة الوطنية)، الذي يوصف باليمين المتطرف والمعادي للاتحاد الأوروبي، والهزيمة، أو الزلزال الذي أصاب الحزب الاشتراكي الحاكم، كما قال رئيس الوزراء “مانويل فالس”، سيقلبان ميزان القوى في فرنسا، ويفرضان ممارسة مختلفة للسياسة على اعتبار أن هذه النتائج التي تبعث بها فرنسا إلى أوروبا سلبية، وغير مشهودة من قبل، إذ لم تكن نظرةُ اليمين التقليدي أو الاشتراكيين، في الحكم أو المعارضة، تختلف كثيراً على هذا المستوى ، وكان كلاهما يؤمن بالدور الأساسي لفرنسا في قيادة الاتحاد الأوروبي، وهو ما يترجمه التصريح المقتضب الذي أدلت به “سيغولين رويال” للإعلام الفرنسي بعد الإعلان عن هذه الحصيلة، حيث أكدت “أن نتائج الانتخابات بفرنسا ستشكل صدمة على المستوى الدولي، فهذا المساء سيشاهد المجتمع الدولي، والمواطنون الأوروبيون كيف أن واحدا من أصل أربعة فرنسيين صوت لصالح حزب شديد المعاداة للوحدة الأوروبية”، في إشارة إلى حزب الجبهة الوطنية الذي خاض حملته الانتخابية تحت شعار “لا لبروكسل نعم لفرنسا" الذي جسد هدفه المعلن للبرلمان الأوربي وهو خلق أقلية لعرقلة ووقف ما تسميه " آلة الاتحاد الأوربي المجنونة" كما أوضحت ذلك مارين لوبين رئيسة الجبهة الوطنية :" هدف المشككين في أوروبا هو وقف الآلة المجنونة التي بات عليها الاتحاد الأوربي، أي ما يعني وقف أي نقل جديد للسيادة ورفض أي قيد يفرضه الاتحاد الأوروبي في انتقاد معلن لهيمنة ألمانيا بقيادة المستشارة “انغيلا ميركل” وفرضها لسياسات تقشفية.
لكن وبمقابل تقدم الحزب الممثل لأقصى اليمين بفرنسا، وتراجع الحزب الاشتراكي الحاكم والاتحاد من اجل الحركة الشعبية، فإن المكوّنات الأخرى من الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي، حصلت على نسب مهمة، فالبيئيون وتكتل الوسط، الذي يتزعمه فرانسوا بايرو وجان لوي بورلو، حصل كل واحد منهما على 10 في المائة. في حين أن جبهة اليسار، التي تضم تحالف الشيوعيين وحزب اليسار، اقتربت من 7 في المائة.
ولم تخلو الانتخابات الأوروبية الفرنسية من مفارقات وتناقضات أخرى، فقد حققت أعلى رقم في عدد القوائم المرشحة إذ بلغ 192 قائمة، وهذا الرقم قياسي في انتخابات هي الأقل شعبية لدى الفرنسيين.
وتزداد المفارقة عند الإطلاع على أسماء بعض القوائم المشاركة مثل “أوروبا الركود”، “قائمة الورقة البيضاء” ، “أوروبا القراصنة”، “حشيش بلا حدود”.
وإذا كان العديد من المواطنين الفرنسيين قد وجدوا في هذه القوائم الانتخابية أشكالا للتعبير عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد وعبروا بجلاء عن تذمرهم من سياسة الحكومة الفرنسية وعن رفضهم للسياسة الحالية للاتحاد الأوروبي ككل ، فإن هذه الانتخابات سيكون لها ما بعدها على مستوى المعادلة السياسية الفرنسية، حيث سارعت الجبهة الوطنية إلى دعوة الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” إلى إجراء انتخابات سابقة لأوانها، كما ستلقي بظلالها بالتأكيد على تشكيلة البرلمان الأوروبي وانتخاب رئيس المفوضية الأوروبية الجديد.
اسبانيا
. باسبانيا تمت دعوة 36 مليون و546 ألف و270 شخصا لصناديق الاقتراع من أجل اختيار ممثليهم في البرلمان الأوروبي، حيث أن 34 مليون و485 ألف و294 من مجموع الناخبين يقيمون بإسبانيا، التي يستقر بها، أيضا، 336 ألف و586 من مواطني بلدان الاتحاد الأوروبي، غالبيتهم من بريطانيا ورومانيا وإيطاليا، فيما يقيم مليون و724 ألف و390 إسباني بالخارج.
وفي الساعة الحادية عشرة من مساء الأحد بالتوقيت المحلي أعلنت النتائج الرسمية لهذه الانتخابات من قبل نائبة رئيس الحكومة والناطقة باسمها، سريا ساينز دي سانتاماريا، ووزير الداخلية، خورخي فرنانديز دياز.
وحسب بيانات وزارة الداخلية فقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الأوروبية ليوم أمس الأحد بإسبانيا 45,85 في المائة، ، مقابل 44,90 في المائة في الانتخابات السابقة لسنة 2009.
وتقدم للانتخابات الأوروبية لهذه السنة 2368 مرشحا موزعين على أزيد من 39 لائحة، 53,76 بالمائة منهم ذكور (1273)، و46,24 بالمائة إناث (1095).
وأسفرت نتائج التصويت عن فوز الحزب الشعبي (الحاكم) بزعامة “ماريانو راخوي”، بحصوله على 26.06 في المائة من عدد الأصوات المعبر عنها ، أي 16 مقعدا مقابل 24 مقعدا التي حصل عليها سنة 2009،متقدما على الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بقيادة “الفريدو بيريز روبالكابا ” (23.01 في المائة) أي 14 مقعدا مقابل 23 سنة 2009.
فيما خلقت حركة “بوديموس” “يمكننا” المفاجأة في هذه الانتخابات، بإحرازها على 5 مقاعد، أي 7.97في المائة من عدد الأصوات ، وحاز اليسار المتعدد بقيادة اليسار الموحد (معارضة) على ستة مقاعد بما مجموعه 9,99 في المائة من الأصوات المعبر عنها، فيما أحرز حزب الاتحاد من أجل التقدم والديمقراطية (وسط) على أربعة مقاعد بحصوله على 6.50 في المائة من الأصوات مقابل اثنين في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.
وفاز تحالف أحزاب التقارب والوحدة وحزب التحالف الكناري والحزب الوطني الباسكي بثلاثة مقاعد أي 5,44 في المائة من الأصوات، فيما حصل التحالف من أجل أوروبا على مقعدين، والأمر نفسه بالنسبة للحزب اليساري الاستقلالي الكاطالوني (مقعدان، و4,03 في المائة من الأصوات).
وسجل حزب اليسار الجمهوري الكاطالوني أعلى نسبة من الأصوات 23,97 في المائة من الأصوات، متقدما على حزب “التوافق والوحدة” بزعامة أرتور ماس، رئيس الحكومة المحلية، الذي حصل على 21,85 في المائة من الأصوات.
تراجع الحزب اليميني الحاكم” الحزب الشعبي” بخسارته ل8 مقاعد مقارنة ب2009 ، وعدم قدرة الحزب الاشتراكي على استرجاع نسبة مهمة من كتلته الناخبة، كرس بداية نهاية القطبية والثنائية الحزبية التي عرفتها اسبانيا منذ الانتقال الديمقراطي بالبلد، فالحزبان معا لم يحصلا على عتبة 50 في المائة من أصوات الأسبان المعبر عنها مقابل 80% في انتخابات 2009، وحركة “بوديموس” التي لم يمر على تأسيسها أزيد من 3 أشهر حصلت على ثقة ما يقارب 8% من أصوات الاسبان.
وردا على هذه النتائج الأولية، قالت متزعمة لائحة الحزب الاشتراكي، “ايلينا فالنسيانو” إنها “نتائج سيئة” بالنسبة لحزبها، مشيرة إلى أن إدارة الحزب ستنكب على تحليلها وتمحيصها، وتبعا لذلك أعلن زعيم الحزب الاشتراكي صبيحة يوم الاثنين انه سيستقيل من مهامه أثناء عقد مؤتمر استثنائي للحزب يوليوز القادم.
وفي ألمانيا تمكن الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ ، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل”، من الحفاظ على الصدارة إثر فوزه ب36 مقعدا ضمن 96 مقعدا المخصصة لألمانيا.
وأفادت وسائل الإعلام الألمانية بأن المحافظين في ألمانيا أكدوا، من خلال هذه الانتخابات ، على قوتهم وتصدرهم للأحزاب في البلاد حيث حصلوا على نسبة 36.30 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الانتخابات.
وأشار الإعلام الألماني إلى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يتزعمه “زيغمار غابريل”، وزير الاقتصاد ونائب ميركل ، اعتبر نفسه هو الآخر فائزا مهما في هذه الانتخابات إثر حصوله على نسبة 27.40 في المائة من الأصوات ، وهو ما يمكنه من الحصول على 27 مقعدا من مجموع مقاعد ألمانيا في البرلمان الأوروبي.وكان الاشتراكيون قد حصلوا في الانتخابات الماضية التي جرت سنة 2009 نسبة أقل من 22 في المائة من الأصوات المعبر عنها.
أما بالنسبة لأحزاب المعارضة، فقد حصل حزب الخضر على نسبة 10.50 في المائة من الأصوات (10مقاعد) ، واليسار (لينكه) على 6.5 في المائة( 6 مقاعد)، وحزب “البديل لألمانيا” الجديد والمناهض للأورو على نسبة 5ر6 في المائة محققا بذلك تقدما كبيرا على الحزب الديمقراطي الحر، الليبرالي العريق، الذي لم يجن من الانتخابات سوى 8ر2 في المائة من الأصوات مما سيوفر له ثلاثة مقاعد فقط ، مسجلا بذلك تراجعا كبيرا كما حصل في الانتخابات التشريعية الألمانية..
أما الحزب القومي الديمقراطي، اليميني المتطرف المعادي للأجانب، فقد حقق نسبة أقل من واحد في المائة من الأصوات.
بهذه النتائج يكون الألمان قد أكدوا أنهم مع مسار الخيار السياسي الأوروبي، وتكون “ميركل” والحزب الحاكم بألمانيا المستفيد الأكبر من هذه الانتخابات الأوروبية، وقدمت إجابات وإشارات واضحة للأحزاب الأوروبية المعادية للاتحاد، والتي بنت برامجها على انتقاد هيمنة ألمانيا وتوجيهها العديد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي إلى اعتماد إجراءات تقشفية و التحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية من اجل الخروج من الأزمة، التوجه الذي تعتمده المستشارة الألمانية جسدته في آخر كلماتها وهي تختم الحملة الانتخابية، حيث أكدت “انغيلا ميركل” أن ألمانيا بلد متضامن في إطار الاتحاد الأوروبي، وساعد العديد من الدول من اجل الخروج من الأزمة، لكل على الفاعلين والحاكمين داخل هذه الدول أن يقوموا بالإجراءات الضرورية وتحمل مسؤولياتهم…
وفي بريطانيا يبدو أن زلزال التطرف اليميني أكثر من مجرد احتجاج فرنسي، فحزب “يوكيب” الممثل لليمين الأقصى والمناهض للفكرة الأوروبية والمتشدد في قضايا الهجرة، بزعامة “نايجل فراج” حصد أصوات أكثر من 4.5 مليون بريطاني،أي أكثر من 27.5 في المائة من الأصوات. وحصل على 24 مقعدا في البرلمان الأوروبي (11مقعدا أكثر من 2009) في حين لم تتجاوز حصة المحافظين برئاسة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون نسبة 23,9% من الأصوات محتلين الرتبة الثالثة وراء حزب العمال المعارض الرئيسي الذي حصل على 25 ,4% من الأصوات.
وفي اليونان البلد الذي يعاني بشدة من سياسة التقشف، حلّ حزب اليسار المتشدد سيريزا بقيادة “الكسيس تسيبراس” في الطليعة بنسبة 26.55 في المائة متقدمًا بشكل طفيف على حزب الديمقراطية الجديدة اليميني الحاكم الذي حصل على 22.76 في المائة . وعلى الطرف الآخر من المشهد السياسي حصل حزب الفجر الذهبي النازي على 9.39 في المائة من الأصوات.
وفي النمسا سجل حزب اليمين المتطرف “اف بي او”، الذي يأمل في تشكيل كتلة مع الجبهة الوطنية، تقدمًا واضحًا وحل ثالثًا مع 19.5 بالمئة من الأصوات محققاً تقدمًا ب 5 بالمئة مقارنة مع انتخابات 2009 ، ويأتي خلف المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين الموجودين في الحكم الذين حققوا على التوالي نسب 27.3 و23.8 من أصوات اليونانيين المعبر عنها..
وإذا كان حزب “بي في في” المعادي للإسلام في هولندا قد مني بهزيمة ولم يحصل إلا على 12 بالمئة من الأصوات، مقابل 18 بالمئة قبل خمس سنوات، فإن تحدي الفكرة الأوروبية يمكن أن يترجم من خلال الشعبوي بيبي غريلو في ايطاليا.
ايطاليا التي دعي إلى المشاركة في انتخاباتها، 49 مليونا و 256 ألف و 864 إيطاليا لانتخاب 73 نائبا يمثلون البلاد في البرلمان الأوروبي، وقد بلغت نسبة المشاركة 58,6 في المائة (أقل ب5 نقط مقارنة ب 2009.
وأسفرت النتائج عن تحقيق الحزب الديمقراطي، أبرز التشكيلات السياسية في الائتلاف الحاكم بإيطاليا، فوزا كبيرا ا، وذلك بحصوله على 40.81 في المائة من الأصوات المعبر عنها(31مقعد)،.وتقدم بفارق كبير على منافسيه الرئيسيين “حركة خمس نجوم” لزعيمه” بيبي غريللو” الذي حصل على21.15 في المائة(17مقعدا) و”فورصا إيطاليا” 16,8 في المائة (13 مقعدا) في حين أحرزت “عصبة الشمال” على المرتبة الرابعة ب 6.15في المائة( 5مقاعد)
وعلى ضوء هذه النتائج، فقد أصبح الحزب الديمقراطي بايطاليا “القوة التقدمية الأولى” داخل الحزب الاشتراكي الأوروبي.
من جهة أخرى، صرح مسؤولون “بعصبة الشمال” الايطالية أن حزبهم يعتزم تشكيل فريق داخل البرلمان الأوروبي إلى جانب الجبهة الوطنية الفرنسية التي تتزعمها مارين لوبين، في حين ترفض “حركة خمس نجوم المعارضة” أي تحالف مع الحزب الفرنسي.
وفي رومانيا (32 نائبا) يبدو أن المشهد السياسي مختلف، حيث حقق ائتلاف وسط اليسار فوزًا كبيرًا، وحصل على 42.40 بالمئة من الأصوات أي 18 مقعدا من أصل 32 حصة رومانيا بالبرلمان الأوروبي.
وباستكمال نتائج الانتخابات الأوروبية بباقي الدول ال 28 المشكلة للاتحاد الأوروبي، يكون محافظو “الحزب الشعبي الأوروبي” قد تصدروا الانتخابات الأوروبية بفوزهم ب212 مقعدًا في البرلمان الأوروبي المقبل بنسبة 28.33 بالمائة ، متقدمين في ذلك على الاشتراكيين الذين حصلوا على نسبة 24.9 في المائة (187مقعداً)، بينما قد تصل حصة المناهضين لأوروبا إلى نحو 130 مقعدًا، الليبيراليون 72 مقعدا بنسبة 9.59بالمائة ، الخضر 55 مقعدا بنسبة 7.32%، واليسار الراديكالي 43 مقعدا بنسبة 5.73%
وبين من يحاول أن يقرا الأرقام والنتائج بنظرة ايجابية، على اعتبار أن القوى التقليدية الكبرى لازالت تحافظ على المكانة الرئيسية بالبرلمان الأوروبي، و أن المنافسة على رئاسة المفوضية الأوروبية ستقتصر على مرشح اليمين الأوروبي “جان كلود يونكر” المدعوم بقوة من طرف المستشارة الألمانية “انغيلا ميركل،” وبين مرشح الاشتراكيين، الديمقراطي الألماني “مارتن شولز”، وبين من يعتبر أن هذه القوى ستستخلص الدروس من هذه النتائج وستجدد آلياتها وخطابها لانها ستكون أمام معارضة قوية، وهذا كله قد يعطي نفسا جديدا للاتحاد من اجل استكال البناء الأوروبي,
فبالمقابل يعتبر العديد من المتتبعين للشأن الأوروبي أن هذه النتائج يجب أن تؤخذ على محمل الجد، فصعود اليمين المتطرف بفرنسا وبريطانيا والدانمارك والسويد..، وتنامي قوة المناهضين للبناء الأوروبي، وكذلك قوى اليمين المتطرف واليسار الراديكالي وبعض القوى المعادية للمهاجرين وللإسلام بهولندا وايطاليا، إضافة إلى ما وصفه البعض بالنقطة السوداء في الانتخابات الحالية والتي تتمثل في صعود ما يسمى “بالنازيين الجدد” في اليونان، كلها إشارات تبعث إلى دراسة الواقع السياسي الأوروبي الملتبس وتجديد صيغ اشتغاله والبحث عن الحلول الناجعة للازمات الاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الثقافية التي يتخبط فيها المواطنون بأوروبا، بدل تركهم عرضة للخطابات الشعبوية أو التشكيكية والمتطرفة، و بالتالي الإجابة عن الأسئلة المقلقة حول الجدوى من استمرار الوحدة الأوروبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.