الخط : إستمع للمقال مرة أخرى، يجد سكان إقليمتارودانت أنفسهم رهائن لفواتير كهرباء مبالغ فيها، صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة (SRM)، في تكرار مستفز لسيناريو سابق استدعى تدخل عامل الإقليم، حيث تعهدت الشركة آنذاك بمراجعة سياساتها والحد من التقديرات العشوائية، لكن الواقع اليوم يؤكد أن تلك الوعود لم تكن سوى مسكنات مؤقتة لامتصاص غضب المواطنين المحتجين. ففي الوقت الذي يقود فيه الملك محمد السادس ثورة حقيقية في مجال الحماية الاجتماعية، ويشرف على مشاريع كبرى في العديد من القطاعات على غرار في مجالات الطاقة والماء لضمان العيش الكريم للمغاربة، تصرّ الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة على السباحة عكس التيار، ضاربة عرض الحائط هذا التوجه الملكي. فبدل أن تكون جزءًا من الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب، اختارت هذه الشركة نهج الاستفزاز والاستهتار بمطالب سكان إقليمتارودانت، عبر الاستمرار في عدم توزيع الفواتير في وقتها، وعدم قراءات العدادات، وفرض مبالغ خيالية دون وجه حق. ممارسات تضرب في العمق ثقة المواطن إن هذه الفواتير غير المبررة، التي تجاوزت في بعض الحالات سقف 1000 درهم، ليست مجرد أرقام عشوائية على ورق، بل هي ضربة مباشرة للقدرة الشرائية للأسر البسيطة، التي بالكاد تؤمّن حاجياتها الأساسية، إذ كيف يعقل أن الدولة تتخذ إجراءات لدعم المواطنين اجتماعيًا، بينما هذه الشركة تُتهم باستنزاف جيوبهم بلا حسيب ولا رقيب؟ كيف يُطلب من المواطن أن يثق في المؤسسات، بينما يُمارس عليه هذا النوع من التعسف تحت غطاء قانوني؟ إن استمرار هذه السياسة لن يؤدي إلا إلى فقدان المواطن لثقته في المؤسسات والشعور بانعدام العدالة، وهو ما يدفع في اتجاه احتقان اجتماعي نحن في غنى عنه. والمقلق في الأمر أن غياب المحاسبة والتساهل مع هذه التجاوزات قد يغذي الإحساس بانعدام الإنصاف بين المواطنين، ويُكرّس فكرة أن هذه الشركات التي جاءت بها الدولة لتعوض شركات أجنبية في توفير الماء والكهرباء للمواطن، حمايةً للسلم الاجتماعي والأمن القومي للمغاربة، يمكنها التلاعب بجيوب الناس دون أي عواقب. أين مجموعة الجماعات سوس ماسة للتوزيع مما يقع؟ إن رأسمال الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، يبلغ 150 مليون درهم، وتتوزع ملكيتها بين الدولة (25%)، ومجموعة الجماعات الترابية سوس ماسة للتوزيع (40%)، وجهة سوس ماسة (10%)، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (25%)، وهي أرقام تعكس بشكل واضح أن مجموعة الجماعات الترابية لها الحصة الأكبر، وهي المعنية الأولى بالدفاع عن حقوق المواطنين والتدخل لحمايتهم من هذه التجاوزات. لكن، أين هي هذه المجموعة من الكارثة التي يعيشها سكان إقليمتارودانت وبعض المناطق بالجهة بشكل عام بسبب فواتير ملتهبة وغير مبررة؟ لماذا التزمت الصمت أمام هذا العبث الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي؟ إذا كان المواطنون قد انتخبوا ممثليهم للدفاع عن مصالحهم، فلماذا لا نسمع لهم صوتًا اليوم؟ أليس من المفترض أن تكون هذه المؤسسة هي الجهة الأولى التي تتحرك وتضغط لحماية القدرة الشرائية للساكنة؟! المطلوب: محاسبة ومساءلة قبل أن ينفلت الوضع إن مسؤولي ال"SRM" سوس ماسة، مطالبون اليوم بتقديم تفسير واضح لهذه التجاوزات، والتوقف عن التعامل مع المواطنين كأرقام في سجلات الجبايات، فالأمر لم يعد يتعلق فقط بمبالغ مرتفعة، بل بمسألة كرامة وثقة. كما أن الجهات الوصية، وعلى رأسها عامل الإقليم، أمام اختبار جديد، إما التدخل بحزم لحماية المواطنين من هذه التجاوزات، أو ترك الوضع يتفاقم حتى يصل إلى نقطة الانفجار. فإلى متى ستظل هذه الشركة تستهتر بمعاناة المواطنين؟ ومتى يدرك المسؤولون أن الاستمرار في هذا النهج قد تكون له عواقب لا تحمد عقباها؟ جدير بالذكر، أن الخدمة الفعلية لعمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، انطلقت منتصف شهر أكتوبر 2024، لتدبير قطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بجهة سوس ماسة، كفاعل أساسي ووحيد بالجهة، مكلف بتدبير هذه المرافق العمومية. الوسوم الكهرباء الماء الملك محمد السادس تارودانت فواتير الكهرباء