وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لوحوش البيروقراطية النقابية تهيمن عبر قرارات لا ديمقراطية
نشر في أزيلال أون لاين يوم 20 - 05 - 2012


الحركة العمالية والنقابية
أجرى الصحافي بجريدة ما وراء الحدث السيد عبد العلي حسون، حوارا مع عبد السلام أديب حول الزلزال الاأخير الذي عرفته المركزية النقابية الاتحاد المغربي للشغل من خلال هجوم استئصالي خطير للبيروقراطية النقابية على النقابيين الديموقراطيين، وفيما يلي نص الحوار.
* كيف تنظرون إلى تحالف الاتحاد المغربي للشغل مع حزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة الحالية؟
** تحالف الاتحاد المغربي للشغل مع حزب التقدم الاشتراكية تم قبل المؤتمر العاشر للاتحاد والذي عرف وضع خارطة طريق بعد هذا المؤتمر من أجل "تقوية التشاور بينهما وتبادل المعلومات ووضع برنامج مرجعي مشترك في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي"، كما ورد في البلاغ الإخباري للطرفين، يؤكد حاجة متبادلة تجمع بين الاثنين:
فمن جهة، تحتاج البيروقراطية المتنفذة داخل الاتحاد المغربي للشغل إلى رافعة سياسية حكومية تثبت نفوذها داخل الاتحاد بشكل أقوى، وتعوضها عن اختفاء دعم الأمين العام السابق وتبعد عنها اتهامها بخدمة أجندة التحالف الطبقي الحاكم ضدا على مصالح الطبقة العاملة. كما تمكنها من اتمام مخططاتها الاستئصالية للتوجه النقابي الديموقراطي داخل الاتحاد الذي يهدد بفضح الفساد والافساد النقابي الذي أفصحت عنه العديد من التقارير المحلية والدولية ونشرته العديد من الجرائد الوطنية.
من جهة أخرى يستغل حزب التقدم والاشتراكية حاجة البيروقراطية المتنفذة داخل الاتحاد المغربي للشغل إلى دعمه في مخططاته، بالإضافة إلى نشر هيمنته على آليات صنع القرارات في مختلف أجهزة الاتحاد ولو عبر الهيمنة عليها فوقيا خارج الديموقراطية العمالية، في تقوية مواقفه وتوجهاته السياسية وتمرير العديد من السياسات الطبقية الهادفة الى تفريغ انعكاسات الأزمة على كاهل الطبقة العاملة. فالخطابات "الرنانة" للحزب الذي يدعي الاشتراكية والشيوعية قد تخدر جزء من الطبقة العاملة لدفعها لأن تصبح طيعة في يد الباطرونا. ثم إن تعمق التناقضات الاقتصادية والسياسية التي تعرفها البلاد والتي من المرجح أن تتفاقم مستقبلا مع استمرار أزمة النظام الرأسمالي محليا وعالميا، تجعل السياسيين يتنافسون في ابداع مخططات انقاد البرجوازية المهيمنة، وبطبيعة الحال تتوافق مختلف هذه المخططات على معالجة الأزمة على حساب الطبقة العاملة. لذلك تبرز أهمية دعم البيروقراطيات النقابية الكفيلة بتمرير هذه المخططات عبر خداع الطبقة العاملة.
* هل تؤمنون اليوم بأن الاتحاد المغربي للشغل نقابة مستقلة؟
** تاريخيا حاولت قيادة الاتحاد المغربي للشغل بزعامة المحجوب بن الصديق الاستقلال عن الأحزاب السياسية وحماية المركزية منها، في حين ظلت هذه القيادة دائما في أذناب الدولة والباطرونا.
وعلى العموم ظل الاتحاد المغربي للشغل منذ تأسيسه يخضع لتوجهين متناقضين، توجه أول بيروقراطي يتحكم في الاتحاد فوقيا، ويخفي تناغم المنظمة كليا مع توجهات التحالف الطبقي المهيمن، ومن هنا ظل العديد من المراقبين يعتبرون الاتحاد بمثابة نقابة الدولة وحكوماتها المتعاقبة، فعلى هذا المستوى لا وجود لاستقلالية الاتحاد عن الدولة.
ثم هناك توجه ثان يمثله النقابيات والنقابيون الديموقراطيون والذين يشتغلون مباشرة مع القواعد العمالية، ورغم عدم قدرة هذا التوجه التحكم في القرارات العليا للاتحاد، نظرا للسد المنيع الذي تضعه الوحوش النقابية أمامها، إلا أن هذا التوجه ظل يمنح بعض المصداقية للعمل النقابي داخل الاتحاد ويدفع قسم من الطبقة العاملة للانخراط في النضال النقابي للدفاع عن بعض مصالحها. فأمجاد الاتحاد المغربي للشغل قامت على كاهل المناضلات والمناضلين الديموقراطيين والنضالات العمالية التي خاضوها جنبا إلى جنب مع الطبقة العاملة، لكن البيروقراطية النقابية كانت هي المستفيد من السمعة التي منحها هؤلاء للمنظمة. فعلى مستوى هذا التوجه المتعدد الانتماءات السياسية، تكرس نوع من الاستقلالية عن الدولة وعن الاحزاب السياسية. وقد ظل هذا التوجه يتراوح بين المد والجزر نظرا للصراع المستميت مع البيروقراطية النقابية، وحيث كانت هذه الأخيرة تحاول باستمرار استئصال الديموقراطيين كلما بدا لها أن مرحلة المد النضالي الديموقراطي قد يعصف بوجودها. وهناك شواهد تاريخية حول محاولات استئصال الديموقراطيات والديموقراطيين كان من أبرزها ما تعرض له الشهيد عمر بنجلون من اضطهاد داخل الاتحاد المغربي للشغل وصل حد الاختطاف والتعذيب في قبو دار الاتحاد بالدار البيضاء وذلك خلال عقد الستينات وكذالك في بداية عقد السبعينات.
إذن فعلى المستوى العام، الاتحاد المغربي للشغل ظل أداة بيد التحالف الطبقي المهيمن ويتكلم بلسانه، من هنا لا يمكن الحديث عن استقلالية المواقف الرسمية للاتحاد، بل أن هذه المواقف قد تتخذ ولو كانت متعارضة مع مصالح الطبقة العاملة، من أبرزها الاتفاق المشؤوم ل 26 أبريل 2011، ودعوة الطبقة العاملة رغم اختلاف مشاربها السياسية إلى التصويت بنعم للدستور الممنوح.
* اعتبرتم المؤتمر الجهوي للاتحاد المغربي للشغل مؤتمرا مغشوشا ومطبوخا من طرف البيروقراطية؟
** بالفعل نعتبر ما تسميه "لجنة التسيير" المنصبة تعسفا من طرف البيروقراطية المتنفذة داخل الاتحاد المغربي للشغل يوم 5 مارس 2012 بالدار البيضاء خارج أية شرعية عمالية، "بالمؤتمر الجهوي لنقابات الرباط سلا تمارة" مؤتمرا مغشوشا ومطبوخا من طرفها، نظرا لأن اللجنة الإدارية والمكتب الجهوي للاتحاد المنتخب سنة 2005 لا زالا قائمين، ونظرا لأن المؤتمر الجهوي تم تأجيله تعسفيا من طرف البيروقراطية المتنفذة من 25 شتنبر إلى 30 أكتوبر ثم إلى 13 نونبر ثم إلى نهاية 2011 ثم إلى 11 مارس 2012، وقد ظلت مختلف هذه التأجيلات تستهدف ربح الوقت لتهيئ المؤامرة الانقلابية ضد الأجهزة الجهوية الشرعية.
وقد عمدت لجنة التسيير المنصبة تعسفيا إلى اغلاق المقر منذ 9 مارس بدعوى القيام بأشغال لإصلاح المقر لتفادي انعقاد المؤتمر الجهوي في الموعد المقرر وهو 11 مارس 2012، لكن المقر ظل يفتح للموالين وللقطاعات المتحكم فيها فقط. وقد جاء هذا الاغلاق بعد انطلاق المسلسل الانقلابي ضد الشرعية والمشروعية يوم 5 مارس بالدار البيضاء والذي تجسد في "حل" الأجهزة الشرعية للاتحاد الجهوي (لجنة ادارية ومكتب جهوي بالخصوص) واستبدالها "بلجنة للتسيير" عين أعضاؤها في الدار البيضاء دون استشارة القواعد وتم وضعها لدى السلطات المحلية التي زكتها في تواطؤ مكشوف وضدا على الحق والقانون.
كما أن هذا المؤتمر المطبوخ الذي لا لجنة تحضيرية له ولا أوراق معدة سلفا، يتم عقب الإعلان عن "قرار طرد 5 قياديين نقابيين" منهم ثلاثة أعضاء في الأمانة الوطنية (خديجة الغامري وعبد الحميد أمين وعبد الرزاق الادريسي) وعضو اللجنة الادارية (عبد الله لفناتسة) – تم انتخابهم في نهاية المؤتمر الوطني العاشر يوم 12 دجنبر 2010 – والكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية (عبد السلام أديب).
ويأتي هذا المؤتمر عقب محاولة الاستفراد بتنظيم فاتح مايو بالرباط والقيام بإنزال عدد من العمال ومن المواطنين والمواطنات المغرر بهم تم تنقيلهم من مناطق مختلفة خارج الرباط للتستر على ضعف قاعدتهم العمالية بالمنطقة؛ وقد فشل هذا المخطط أمام صمود المناضلين والمناضلات الشرفاء وتشبثهم بإبراز الوجه الكفاحي والديموقراطي للاتحاد رغم محاولات منعهم من التظاهر من قبل هؤلاء المفسدين الذين استعانوا بالأجهزة القمعية.
إذن فالمؤتمر الذي عقدته البيروقراطية بالرباط هو خارج الشرعية الديموقراطية في غياب الطبقة العاملة المحلية ومكاتبها المنتخبة ديموقراطيا والتي وقع كتابها العامون على عرائض تتبرأ من خلالها من المؤتمر المطبوخ. وقد عمدت البيروقراطية النقابية من اجل انجاح المؤتمر المطبوخ بتنقيل عدد من العمال والعاملات المغرر بهم من أقاليم بعيدة لملأ قاعة الاتحاد الجهوي بأناس لا علاقة لهم بالطبقة العاملة المحلية.
* ما هي ملفات الفساد بالتحديد التي دفعتكم للقول أن الاتحاد المغربي للشغل يجتاحه الفساد والبيروقراطية؟
** هناك العديد من التقارير الرسمية كتقارير التفتيشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات بالإضافة الى تقارير اجنبية تتحدث منذ سنوات عن فساد بعض القيادات البيروقراطية المتنفذة داخل الاتحاد، بل أن هذه التقارير تحدثت عنها الجرائد الوطنية وأصبحت معروفة لدى الجميع إلى درجة أن عددا من العمال والعاملات والموظفات والموظفين استنكروا درجة تفشي الفساد وقرروا تمزيق بطائق انخراطهم في الاتحاد. فهذا الواقع هو الذي فرض على التوجه النقابي الديموقراطي المطالبة بالتحقيق مع المفسدين ومحاسبتهم، وبطبيعة الحال فالبيروقراطية الفاسدة المتنفذة داخل الاتحاد ستلجأ إلى كافة الوسائل لحماية نفسها أولا ومن تم محاولة استعمال التوجه الديموقراطي الذي يطالب بالتحقيق معها ومحاسبتها، وأبرز أمثلة الفساد والإفساد النقابي التي تحدثت عنها التقارير والجرائد الوطنية والتي ينتظر من المجلس الأعلى للحسابات التحقيق في شأنها، المسؤولون النقابيون عن قطاعات تعاضدية التعليم وشركة رضال والتكوين المهني والأبناك ...، وبطبيعة الحال فإن مطالبة الديموقراطيات والديموقراطيين بالتحقيق في هذه الحالات لم يكن يعني توجيه الإدانة المسبقة لأي كان بل فقط لاطمئنان الطبقة العاملة حول تورط أو عدم تورط القيادات النقابية المذكورة، بالاضافة الى تكريس نوع من الشفافية والديموقراطية داخل الاتحاد، لكن الرد العنيف للبيروقراطية النقابية على هذه الرغبة في التحقيق تؤكد تورطها في هذه الفضائح.
* هل تؤكدون أن الصراع صراعا سياسيا بين النهج وباقي المكونات؟
** إن هذا التصور المغلوط من أساسه والذي حاولت البيروقراطية المتنفذة تسويقه لتبرير ذبحها للديموقراطية العمالية داخل الاتحاد من خلال نشرها لفكرة محاربتها تسييس المنظمة من طرف النهج الديموقراطي غير صحيح، لأن البيروقراطية لا تستهدف النهج الديموقراطي بقدر ما تستهدف الديموقراطيات والديموقراطيين متعددي المشارب والذي لا يشكل مناضلي النهج الديموقراطي سوى جزء يسير منهم، فالديمقراطيات والديمقراطيين ينتمون إلى مختلف التيارات والتنظيمات السياسية حتى من بين تلك الأحزاب السياسية التي انحازت كلية الى جانب البيروقراطية، كما أن هناك عدد كبير منهم غير منتمين سياسيا، وتنعدم السيطرة السياسية لمناضلي تنظيم ما على باقي المناضلين النقابيين الديموقراطيين.
لكن الصراع الحقيقي داخل الاتحاد المغربي للشغل هو بين توجه نقابي بيروقراطي فاسد وتوجه نقابي ديموقراطي يسعى إلى تكريس الديموقراطية العمالية وتوجد في مقدمة الصراع ضد البيروقراطية الطبقة العاملة المنقبة داخل الاتحاد والتي تقاوم محاولات السيطرة عليها واستبلادها واستعمالها للتخفيف من آثار الأزمات المتواصلة للباطرونا.
إنه صراع في الواقع بين الباطرونا المتعفنة وأدواتها السياسية والنقابية الفاسدة من جهة والقوى المكافحة للطبقة العاملة التي ترفض السماح باستغلالها وتفقيرها وتجويعها ومعالجة مؤقتة لأزمة الرأسمال المحلي والدولي الذي يعيش مرحلة احتضاره.
* هل فعلا الخروج الاعلامي للريع النقابي هو السبب في طردكم من الاتحاد المغربي للشغل؟
** هناك أمور أخرى تتجاوز الريع النقابي وفضح الفساد والافساد النقابي داخل الاتحاد تضافرت لاستصدار قرارات الطرد في حق قيادات نقابية وطنية ديموقراطية، فالعملية تخفي أجندة سياسية للتحالف الطبقي المهيمن في ظرفية محلية ودولية تتسم بانتفاضة الشعوب على الفساد والاستبداد كما تتسم بعمق الأزمة العامة للنظام الرأسمالي. فكما هو معلوم أرعبت الانتفاضات الجماهيرية التي تأججت في كافة القارات، القوى الرأسمالية المهيمنة عالميا ومحليا، وجعلتها تسارع في كل مكان إلى احداث ردود فعل مضادة بأساليبها المعهودة والمتمثلة في التخدير الإيديولوجي ومن أمثلثه استعمال الدين والاسلام السياسي في البلدان المغاربية والعربية، وأيضا القمع والاكراه المادي والبوليسي والعسكري ..
في بلادنا أيضا أرعبت الحركة الجماهيرية التي تأججت على هامش ما يسمى بالربيع العربي وبالموازاة مع تظاهرات حركة 20 فبراير ومطالبها السياسية القوية بإسقاط الفساد والاستبداد، الأدوات السياسية والنقابية للتحالف الطبقي الحاكم مما جعلها تفبرك مخططات جهنمية لاستئصال الديموقراطية والديموقراطيين أينما وجدوا وحيثما يشكلون منبرا حرا لتعبير الطبقة العاملة عن مدى الظلم والاستبداد والفساد الذي تعاني منه. فما يحدث اليوم داخل الاتحاد المغربي للشغل من ذبح مع سبق الاصرار والترصد للديموقراطية العمالية ومن محاولة إجثتات أي فعل نضالي كفاحي ومستقل عن الدولة والباطرونا، فهو هجوم استباقي وعملية جراحية لوقاية النظام من خطر المحاسبة العمالية له على اساس استشراء الفساد والاستبداد.
* هل تنوون تأسيس نقابة جديدة؟ أم ستدافعون عن وجودكم في الاتحاد المغربي للشغل؟
** إن القرارات الفوقية المعتمدة من قبل الوحوش البيروقراطية النقابية منذ يوم 5 مارس 2012 تعتبر قرارات لا ديمقراطية، وبالتالي فإن تواجدنا في الاتحاد المغربي للشغل سيظل مستمرا وسنناضل من أجل تسييد الديمقراطية سواء داخل الإتحاد أو خارجه
* هل فعلا أن الميلودي مخاريق رشحه المخزن لقيادة الاتحاد المغربي للشغل
** كما سبق أن قلت فإن الديمقراطية داخل الاتحاد المغربي للشغل ليست هي القاعدة المعتمدة لحد الساعة في فرز الهياكل والقيادات وبالتالي فإن مهام المناضلات والمناضلين الديمقراطيات والديمقراطيين هو الوصول إلى تسييد القواعد الديمقراطية في الانتخاب والتسيير داخل مركزيتنا
* كيف تنظرون إلى علاقة فاروق شهير والميلودي مخاريق؟
** نحن نعتبر أن البيروقراطية كل لا يتجزأ مهما اختلفت نسبيا مكوناتها بين بعضها البعض، لا شك أن هناك بعض التناقضات الثانوية بين أطرافها كانتماء الأول إلى حزب التقدم والاشتراكية وانتماء الثاني إلى الاتحاد الدستوري والرغبة الجامحة لديهما في الزعامة والاغتناء، إلا أنها تبقى كثلة واحدة في مواجهة الديمقراطية والديموقراطيين.
* كلمة أخيرة؟
** إن أخطر مرض قاتل أصيب به العمل النقابي وابتليت به المنظمات النقابية في ظل الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية، هي محاولة البرجوازية المهيمنة تدجين العمل النقابي والمنظمات النقابية من خلال رعايتها لوحوش نقابية بيروقراطية مستعدة لارتكاب أفظع الجرائم في حق الطبقة العاملة من خلال إجهازها على طليعتها المناضلة الديمقراطية وبالتالي محاولة الوصاية عليها.
إن النتيجة المباشرة لهذه الأمراض هو تراجع ثقة الطبقة العاملة في المنظمات النقابية، فالتنقيب الحالي في المغرب لا يتجاوز ال 7 في المائة من الشغيلة المغربية، وإذا كانت هذه الظاهرة مرض قاتل بالنسبة للمنظمات النقابية والنقابوية عموما فهي من جهة أخرى ظاهرة صحية بالنسبة للطبقة العمالية لكونها تشكل تقدما في الوعي الطبقي وتطلعا من قبل الطبقة العاملة إلى إبداع أدوات دفاعها الذاتي خارج وصاية الوحوش البيروقراطية عليها.
عبد السلام أديب
2012 / 5 / 18


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.